دعوى قانونية في بريطانيا ضد الإمارات بعد احتجاز الشاعر عبد الرحمن القرضاوي

قدّم محامو الشاعر والناشط المصري عبد الرحمن القرضاوي طعناً قانونياً في المملكة المتحدة ضد السلطات الإماراتية، وذلك بعد تقارير عن احتجازه في الحبس الانفرادي لأكثر من 100 يوم دون تهمة في الإمارات العربية المتحدة.
ورُفعت الدعوى يوم الجمعة الماضي في لندن نيابة عن القرضاوي، وهو شاعر وناشط سياسي معروف بانتقاداته الحادة للحكومة المصرية، وكان يقيم سابقاً في تركيا.
وتهدف هذه الخطوة إلى دفع شرطة العاصمة البريطانية إلى فتح تحقيق جنائي بموجب قوانين الولاية القضائية العالمية في بريطانيا، والتي تتيح مقاضاة مرتكبي الجرائم الجسيمة مثل التعذيب والاختفاء القسري، بغض النظر عن مكان وقوعها.
وتدعو الشكوى المقدمة السلطات البريطانية إلى التحقيق في مزاعم اختطاف القرضاوي، وتعذيبه، وتسليمه القسري من لبنان إلى الإمارات في خرق واضح للقانون الدولي.
وبحسب محاميه، رودني ديكسون، فقد تم اعتقال القرضاوي في 28 ديسمبر الماضي أثناء عودته من سوريا عبر مطار بيروت.
وكان قد سافر إلى سوريا للمشاركة في احتفالات سقوط نظام بشار الأسد على يد قوات المعارضة. لكن بعد احتجازه في لبنان، تم ترحيله إلى الإمارات في 8 يناير/كانون الثاني 2025، بعد قرار من مجلس الوزراء اللبناني.
وقال ديكسون إن موكله محتجز حالياً في الإمارات في ظروف قاسية، داخل الحبس الانفرادي، دون توجيه تهم رسمية أو اتباع للإجراءات القانونية الواجبة، مؤكداً أن هذا الوضع يُعد شكلاً من أشكال التعذيب بحسب المعايير الدولية.
وأضاف: “تم أخذ عبد الرحمن من عائلته، ونُقل قسراً عبر الحدود، وأُلقي به في الحبس الانفرادي في بلد لا يحمل جنسيته، ولا توجد أدلة على ارتكابه أي جريمة. ما حدث ليس تسليماً قانونياً، بل هو اختطاف في وضح النهار”.
وشملت الدعوى المرفوعة في بريطانيا أسماء عدة جهات يُعتقد أنها متورطة في العملية، من بينها وزارة الداخلية الإماراتية، ورئيس الوزراء اللبناني السابق نجيب ميقاتي، الذي وافق على الترحيل، إضافة إلى شركة “رويل جيت”، التي وفّرت الطائرة الخاصة المستخدمة لنقل القرضاوي.
وفي تطور متصل، دعت أكثر من 30 منظمة حقوقية المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى التدخل العاجل في القضية، معتبرةً أن ما حدث يمثل نموذجاً لما وصفته بـ”القمع العابر للحدود” الذي تمارسه بعض الأنظمة الاستبدادية في الشرق الأوسط لقمع المعارضين خارج أراضيها.
وفي رسالة مشتركة وُجهت إلى وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي، وكبيرة مسؤولي السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاجا كالاس، قالت المنظمات: “قضية عبد الرحمن القرضاوي تمثل مثالاً على قمع عابر للحدود، حيث تتعاون دول عدة لإسكات أصوات المعارضة خارج حدودها”.
وأكدت الرسالة أن هذه الحادثة “ليست معزولة”، بل تمثل “جزءاً من نمط متصاعد يستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء والكتاب في المنطقة”.















