محكمة أمريكية تفتح الباب أمام مقاضاة السعودية بشأن هجمات 11 سبتمبر

رفض قاضٍ فيدرالي أمريكي، يوم الخميس، محاولة المملكة العربية السعودية إسقاط دعوى قضائية رفعتها عائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر، في خطوة من شأنها أن تُعرّض الرياض لملاحقة قضائية قد تكون محرجة ومكلفة.
القاضي جورج دانيلز، في حكم مؤلف من 45 صفحة صادر عن المحكمة الجزئية في نيويورك، اعتبر أن حجج السعودية بشأن الحصانة السيادية غير كافية، وأن التفسيرات التي قدمتها الرياض لتبرئة موظفيها السابقين من التورط في مساعدة منفذي الهجمات إما متناقضة أو غير مقنعة.
وأشار دانيلز إلى أن المدعين قدموا أدلة قوية على أن عمر البيومي، وهو محاسب في شركة طيران سعودية، وفهد الثميري، وهو دبلوماسي سابق في القنصلية السعودية بلوس أنجلوس، ساعدا بعض الخاطفين خلال وجودهم في الولايات المتحدة قبل تنفيذ الهجوم.
وقال القاضي إنه “من المرجح” وجود صلة مباشرة بين توظيف الرجلين من قبل الحكومة السعودية وبين ما قدماه من دعم للخاطفين، مشددًا على أن دور البيومي في تحضيرات منفذي الهجوم تجاوز بكثير مهام وظيفته الرسمية. لكنه في الوقت ذاته لم يبتّ بعد في مسألة مسؤولية السعودية النهائية، تاركًا الباب مفتوحًا أمام استمرار المحاكمة أو احتمال التوصل إلى تسوية قانونية.
ويأتي القرار استنادًا إلى “قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب” الذي أقره الكونغرس الأمريكي عام 2016، والذي يتيح لعائلات الضحايا مقاضاة حكومات أجنبية يُشتبه في ضلوعها في أعمال إرهابية أودت بحياة أمريكيين على الأراضي الأمريكية.
ويمنح هذا القانون المحاكم الفيدرالية صلاحيات واسعة، بما في ذلك مصادرة الأصول السعودية داخل الولايات المتحدة في حال صدور حكم لصالح المدعين.
من جانبها، لطالما حاولت الرياض إبطال القضية التي استمرت معركتها القضائية على مدى 23 عامًا. وتأتي هذه التطورات في وقت يسعى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى تسويق إصلاحات اجتماعية واقتصادية، في مقابل تشديد قبضته على المعارضة الداخلية.
ورحبت عائلات الضحايا بقرار المحكمة، إذ اعتبر تيري سترادا، رئيس تحالف يمثل أسر القتلى والناجين، أن الحكم يمثل “خطوة قوية أخرى نحو العدالة”. وقد أسفرت هجمات 11 سبتمبر 2001 عن مقتل نحو ثلاثة آلاف شخص، فيما لا تزال أسر الضحايا تسعى إلى تحميل السعودية جانبًا من المسؤولية.
وتُعد المملكة، وهي أحد أكبر مصدري النفط عالميًا، وموطنًا لصندوق الاستثمارات العامة الذي تُقدَّر قيمته بأكثر من تريليون دولار، من أبرز المستثمرين في الولايات المتحدة، حيث يمتلك الصندوق عشرات المليارات في الأسهم والعقارات.
وإذا مضت القضية قدمًا وأُدينت الرياض، فإن أصولها داخل الأراضي الأمريكية قد تكون عرضة للمصادرة لتسديد أي تعويضات محتملة.















