منظمات حقوقية تطالب إسبانيا والمغرب بوقف الإعادات القسرية بعد أزمة سبتة

حذرت منظمة هيومن رايتس ووتش من الانتهاكات التي رافقت عمليات عبور آلاف المهاجرين إلى مدينة سبتة الإسبانية، داعية السلطات في كل من إسبانيا والمغرب إلى ضمان استجابات تحترم حقوق الإنسان، وفتح تحقيقات مستقلة في ملابسات الأحداث، بما في ذلك مزاعم الاستخدام المفرط للقوة وعمليات الإعادة القسرية.
وقالت المنظمة، في تقرير أعدته جوديث سندرلاند ولورين سيبرت، إن وصول ما بين 50 ألفاً و60 ألف شخص إلى سبتة يومي 30 و31 يوليو/تموز 2026 شكّل حدثاً غير مسبوق، وأسفر عن مقتل 72 شخصاً على الأقل، بينهم مهاجرون غرقوا أثناء محاولتهم السباحة من السواحل المغربية إلى الجيب الإسباني، وآخرون لقوا حتفهم خلال محاولات تسلق الحاجز الحدودي.
وأوضحت المنظمة أن معظم الوافدين كانوا من المواطنين المغاربة، إلى جانب مهاجرين وطالبي لجوء من السودان واليمن وعدد من دول غرب وشمال أفريقيا، مشيرة إلى أن كثيراً منهم حاولوا الهجرة لأسباب اقتصادية، بينما كان من بينهم أيضاً أشخاص فروا من النزاعات المسلحة، خاصة من السودان.
وأضاف التقرير أنه بحلول الثاني من أغسطس/آب عاد معظم الذين دخلوا سبتة إلى الأراضي المغربية، فيما أكدت الحكومة الإسبانية أن عمليات العودة تمت بشكل طوعي، إلا أن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان قالت إنها وثقت ما وصفته بـ”الإعادات القسرية الجماعية”، مؤكدة أن عمليات الإرجاع نُفذت دون إجراء تقييمات فردية لحالات الأشخاص أو احتياجاتهم للحماية الدولية.
وأشارت المنظمة إلى أن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أفادت أيضاً بتعرض بعض المهاجرين للعنف من قبل سكان محليين في سبتة، إلى جانب استخدام قوات الأمن الإسبانية والمغربية القوة ضد أشخاص حاولوا دخول المدينة أو مغادرة بلدة بني أنصار الحدودية.
وأكدت هيومن رايتس ووتش أن حدود سبتة ومليلية تُعد من أكثر الحدود تحصيناً في الاتحاد الأوروبي، لكنها شهدت خلال السنوات الماضية حوادث متكررة ارتبطت باستخدام القوة المفرطة وعمليات الطرد الجماعي.
واستعرض التقرير حوادث سابقة، بينها وفاة 15 شخصاً عام 2014 قبالة سبتة بعدما استخدم عناصر الحرس المدني الإسباني الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع ضد أشخاص حاولوا السباحة إلى الأراضي الإسبانية، إضافة إلى مقتل 23 مهاجراً أفريقياً على الأقل عند حدود مليلية في يونيو/حزيران 2022، وسط اتهامات باستخدام القوة وتكتيكات مكافحة الشغب من جانب القوات المغربية والإسبانية.
ودعت المنظمة الحكومتين الإسبانية والمغربية إلى فتح تحقيقات مستقلة ومحايدة بشأن ملابسات عمليات العبور الأخيرة، بما يشمل مزاعم الاستخدام المفرط للقوة والانتهاكات التي رافقت الأحداث.
كما طالبت بإعطاء الأولوية للاستجابة الإنسانية، وتوفير المساعدة والإغاثة للأشخاص الذين وصلوا إلى سبتة، وللعائدين إلى المغرب، ولجميع من حاولوا مغادرة المنطقة خلال الأزمة.
وشددت المنظمة على ضرورة أن تضمن السلطات الإسبانية حقوق الأشخاص الذين ما زالوا داخل سبتة، من خلال تقييم احتياجاتهم الصحية واحتياجات الحماية بصورة فردية، وتأمين إمكانية الوصول إلى إجراءات اللجوء وفق المعايير الدولية.
وأكد التقرير أن أي استخدام للقوة من قبل السلطات على جانبي الحدود يجب أن يكون ضرورياً ومتناسباً مع الموقف، مشدداً على أن عمليات الطرد الفوري أو الموجز لا يمكن تبريرها، بغض النظر عن الطريقة التي دخل بها الأشخاص إلى الأراضي الإسبانية.
واعتبرت هيومن رايتس ووتش أن احترام حقوق الإنسان وضمان الوصول إلى إجراءات الحماية الدولية يمثلان التزاماً قانونياً على كل من إسبانيا والمغرب، داعية إلى التعامل مع الأزمة من منظور إنساني وقانوني، بعيداً عن الإجراءات التي قد تعرض حياة المهاجرين وطالبي اللجوء لمزيد من المخاطر.















