رسالة سعودية حادة إلى أبوظبي: بن سلمان يشتكي من دور الإمارات في اليمن والسودان

أفاد موقع ميدل إيست آي أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وجّه رسالة مطوّلة إلى مستشار الأمن القومي الإماراتي طحنون بن زايد، عبّر فيها عن استياء الرياض من سياسات أبوظبي في كلٍّ من السودان واليمن.
وبحسب التقرير، نقل مسؤولون أمريكيون وغربيون أن الرسالة أُرسلت قبل أسابيع، وتضمنت عرضًا مفصلًا لمخاوف السعودية من الدور الإماراتي في النزاعين، مع إشارة إلى رغبة الرياض في إيجاد مخرج عبر وساطة يقودها شقيق ولي العهد ووزير الدفاع خالد بن سلمان.
وأوضح التقرير أن الرسالة تضمنت انتقادات مباشرة للدعم الإماراتي لقوات الدعم السريع في السودان، معتبرة أن استمرار الحرب هناك لم يعد أمرًا يمكن للمملكة “التسامح” معه.
وفي ما يتعلق باليمن، شددت الرسالة على أن التدخل العسكري السعودي جاء بدافع حماية الأمن القومي، مؤكدة أن الرياض ترى اليمن ضمن مجالها الحيوي، وأنها تتحمل مسؤولية استقراره نظرًا لارتباطه المباشر بأمن حدودها الجنوبية.
وأشار مسؤولون إلى أن السعودية شاركت مضمون الرسالة مع الولايات المتحدة، فيما لم يصدر أي تعليق رسمي من الرياض أو الإمارات العربية المتحدة بشأن هذه المراسلات حتى الآن.
أحدث مستجدات الخلاف
تأتي هذه الرسالة في سياق توتر متصاعد بين البلدين خلال الأشهر الأخيرة، إذ يشير دبلوماسيون وخبراء إلى أن الخلاف لم يعد محصورًا باليمن، بل امتد عبر البحر الأحمر إلى القرن الإفريقي، بما في ذلك السودان والصومال وإثيوبيا، في إطار تنافس أوسع على النفوذ الإقليمي.
وفي السودان تحديدًا، باتت الساحة إحدى أبرز نقاط الاحتكاك غير المباشر، حيث تدعم أطراف إقليمية مختلفة قوى متنافسة على الأرض، ما حوّل الصراع إلى ساحة تنافس نفوذ بين قوى المنطقة. وتشير تحليلات أخرى إلى أن الرياض تنظر إلى السياسات الإماراتية هناك — وكذلك في اليمن — باعتبارها مصدرًا لعدم الاستقرار وتهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.
كما أفادت تقارير دبلوماسية بأن الخلاف بين البلدين ألقى بظلاله حتى على اجتماعات دولية في إفريقيا، حيث حاولت دول عدة تجنّب الانحياز لأي طرف في ظل التنافس الخليجي المتصاعد.
ويرى مراقبون أن جذور التوتر تعود إلى تباين الرؤى الاستراتيجية بين الرياض وأبوظبي بشأن إدارة النزاعات الإقليمية، إذ تميل كل دولة إلى دعم قوى محلية مختلفة بما يخدم مصالحها الأمنية والسياسية، ما يؤدي إلى احتكاك غير مباشر في أكثر من ساحة.
ورغم حدة هذه المؤشرات، لا تزال العلاقات الرسمية بين البلدين قائمة، ويُنظر إلى الخلاف على أنه صراع نفوذ بين حليفين استراتيجيين أكثر منه قطيعة سياسية شاملة.















