التوتر السعودي – الإماراتي يتصاعد وسط تنافس على استرضاء ترامب

نشر موقع الأخبار اللبنانية تقريرًا يكشف عن تصاعد التوتر بين السعودية والإمارات، حيث لم يسبق أن شهدت العلاقات بين البلدين هذا المستوى من التوتر، والذي تجلّى في حرب مفتوحة بين أنصار الطرفين على منصات التواصل الاجتماعي.
ورغم محاولات احتوائها تحت شعار درء الفتنة، فإن هذه المساعي لم تفلح في وقف التصعيد. ويبدو أن أكثر ما يعكس هذا الصراع هو المزاد الاستثماري لاسترضاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب؛ إذ أعلن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، نيته استثمار 600 مليار دولار في الولايات المتحدة، مع احتمال زيادتها إلى تريليون، عقب اتصال تهنئة بترامب.
وبعد أيام، كشف الرئيس الإماراتي، محمد بن زايد، عن قراره استثمار 1.4 تريليون دولار، خاصة في قطاع الذكاء الاصطناعي، عقب لقاء جمع شقيقه طحنون بترامب في البيت الأبيض.
وفي ظل هذه المنافسة، أشار معارضون سعوديون إلى احتمال رفع ابن سلمان عرضه إلى 1.5 تريليون دولار.
ووفقًا لما نشره موقع الأخبار اللبنانية، تعكس هذه الاستثمارات الضخمة مزيجًا من الخوف والطمع؛ إذ يدرك حلفاء ترامب أن دعمهم لا يحميهم من الابتزاز، فيما يسعى كل طرف إلى تعزيز نفوذه وحماية نظامه، وحتى استخدام النفوذ الأميركي ضد الطرف الآخر.
ويبدو أن تغييرات ترامب في السياسة الأميركية، التي تطال مناطق واسعة من العالم، سيكون لها تأثير كبير على الشرق الأوسط، حيث يشهد الإقليم تحولات غير مسبوقة.
في اليمن، يذكر موقع الأخبار اللبنانية أن الإمارات صعّدت تحركاتها عبر رئيس “المجلس الانتقالي الجنوبي”، عيدروس الزبيدي، الذي نفّذ انقلابًا على السعودية في محافظة حضرموت.
وتم خلال اجتماع قبلي إقالة رئيس “حلف قبائل حضرموت”، عمرو بن حبريش، الذي تدعمه الرياض، وذلك أثناء وجوده في السعودية للقاء وزير الدفاع السعودي، خالد بن سلمان.
ويمتد الصراع بين الطرفين إلى مناطق أخرى في جنوب اليمن، وهو ما أكده وزير الخارجية في حكومة صنعاء، جمال عامر، مشيرًا إلى أن أبو ظبي سيطرت على جزيرة سقطرى وتسعى للهيمنة على المهرة، في تنافس مباشر مع الرياض.
على الجانب الآخر، واجهت الإمارات انتكاسة في السودان، حيث أفاد موقع الأخبار اللبنانية بأن الجيش تمكن من السيطرة على العاصمة وأعلن قائد القوات المسلحة، عبد الفتاح البرهان، أن الخرطوم أصبحت “مدينة حرة” من قوات “الدعم السريع”، التي تحظى بدعم أبو ظبي.
كما خسرت الإمارات بعض نفوذها في سوريا، حيث أدى تقاطع المصالح بين السعودية وتركيا إلى تحجيم دورها هناك. بالنسبة لابن سلمان، فإن تعزيز علاقاته مع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، يعد ورقة ضغط ضد محمد بن زايد، فيما تراقب واشنطن التطورات دون التدخل المباشر.
رغم ذلك، يذكر التقرير الذي نشره موقع الأخبار اللبنانية أن الإمارات لا ترى خسارتها في سوريا نهائية، حيث تراهن على تحالفات مختلفة، تشمل مصر، وإسرائيل، وأقليات مثل الدروز والعلويين والأكراد، فضلًا عن الفصائل المعارضة في درعا.
كما تسعى إلى استغلال الوضع الحدودي اللبناني – السوري لتعزيز نفوذها في المنطقة.
في سياق آخر، يشير التقرير إلى أن الإمارات تستمد قوتها من التماهي مع إسرائيل، حيث استقبلت مؤخرًا قادة المستوطنين الإسرائيليين من الضفة الغربية، بينما لا تزال السعودية في مرحلة التفاوض بشأن التطبيع، إذ تضع شرطًا رئيسيًا يتمثل في إقامة دولة فلسطينية، وهو ما ترفضه إسرائيل. ونتيجة لذلك، فإن التطبيع السعودي الرسمي لا يزال غير منظور، مما يحدّ من قدرة المملكة على منافسة أبو ظبي بشكل كامل.
إلا أن الرياض لا تزال تمتلك أوراق اعتماد قوية لدى واشنطن، بدليل استضافتها لمفاوضات إنهاء الحرب الروسية – الأوكرانية.
ومع ذلك، فإن النظرة الأميركية الحقيقية للمنطقة عكستها تصريحات المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، الذي سخر من فكرة ضخ استثمارات ضخمة في السعودية والإمارات، قائلًا: “الحوثيون قادرون على هزّ أركان الخليج بصاروخ فرط صوتي في لحظة واحدة، فماذا لو استثمر مصرف مثل ‘جي بي مورغان’ 200 مليار دولار هناك ثم حدث ذلك؟”.
فهل يتمدد التوتر بين السعودية والإمارات الى مجالات أخرى؟















