تحقيق استقصائي يكشف تورط شركة إسرائيلية بقضية الصحفي المغربي رشيد مباركي والتلاعب بنتائج عمليات انتخابية

كشف تحقيق استقصائي دولي نفذه الاتحاد الدولي للمحققين الصحفيين ونشرته صحيفة “غارديان” البريطانية أن وحدة من المتعاقدين الإسرائيليين تسللت وتلاعبت بنتائج عمليات انتخابية كما تورطت في قضية الصحافي المغربي رشيد مباركي.

وقال التقرير إن شركة إسرائيلية أطلقت عليها اسم “خلية خورخي” متورطة في القضية التي استهدفت مقدم البرامج في شبكة “بي إف إم تي في” رشيد مباركي المتهم بالخضوع لتأثير خارجي.

وقال التقرير إن الشركة تدير مشروعا ضخما للتضليل وتورطت بالتلاعب بالانتخابات في 33 بلدا ثلثاها في أفريقيا.

كما عملت هذه الشركة على غرس المواد المشوهة وتضخيمها بواسطة وسائط التأثير المتقدمة لإداراة الروبوتات ماحولها إلى سلاح فتاك يؤثر في الرأي العام ليقدم هدية لوكالات المخابرات والحملات السياسية وغيرها من جماعات الضغط دون أي أثر يتيح تتبعها.

وأجرت مجموعة دولية تضم مئة صحافي تحقيقا تم الأربعاء الكشف عن نتائجه التي توصلت إلى أن القضية التي استهدفت مقدم البرامج في شبكة “بي إف إم تي في” رشيد مباركي المتهم بالخضوع لتأثير خارجي مرتبطة بمشروع ضخم للتضليل تديره شركة إسرائيلية.

وقال المدير العام للشبكة الإخبارية مارك أوليفييه فوجييل لإذاعة فرانس أنتر بعدما فتح تحقيقا داخليا وأوقف الصحافي البالغ من العمر 54 عاما عن العمل “لا شك في أن ’بي إف إم‘ هي ضحية في هذه القصة، عندما يتخطى أحد موظفينا التسلسل الهرمي، فهذا يطرح مشكلة”.

وأفاد التحقيق، الذي أجرته مجموعة صحافيي “فوربيدن ستوريز” التي ساهمت فيها عن فرنسا وحدة التحقيق في صحيفة لوموند وإذاعة فرنسا (راديو فرانس)، أن هذه القضية مرتبطة بمشروع ضخم للتضليل تديره شركة إسرائيلية تبيع خدماتها في جميع أنحاء العالم.

وتمكن الصحافيون الاستقصائيون من مقابلة مسؤول في هذه الخلية في إسرائيل حيث تسمى “فريق خورخي”.

وقد أكد لهم، مدعما ذلك بعرض أمامهم، أنه يستطيع أن يحدث بشكل آلي حسابات مزورة على الإنترنت وكتابة محتوى على شبكات التواصل الاجتماعي أو قرصنة بريد إلكتروني أو حسابات على تطبيق تلغرام للتأثير على الحملات الانتخابية خصوصا.

في حالة مباركي على قناة “بي إف إم”، كانت الأخبار التي تم بثها على الهواء تتعلق بالأثرياء الروس القريبين من السلطة، وبقطر والسودان والكاميرون والصحراء الغربية “لحساب عملاء أجانب”، حسب التحقيق.

وكانت القناة الإخبارية الأولى في فرنسا قد فتحت تحقيقا داخليا في كانون الثاني/يناير الماضي بسبب شبهات ضد رشيد مباركي.

وقال فوجييل إن مباركي “تمكن من طلب (بعض) الصور في اللحظة الأخيرة” لتوضيح الأنباء “بينما كان رئيس التحرير مشغولا بأمر آخر، وتمكن من بث كل نشرته”.

وردا على سؤال لموقع بوليتيكو في كانون الثاني/ يناير اعترف مباركي بأنه “استخدم معلومات جاءته من مخبرين” من دون أن يتبع “بالضرورة المسار المعتاد للتحرير”.

وأضاف أن “الأخبار كانت كلها صحيحة وتم التحقق منها (…) لا أستبعد أي شيء، قد أكون تعرضت للخداع لكن لم أشعر أن الأمر كذلك أو أنني كنت جزءا من عملية احتيال. لو عرفت لما فعلت ذلك”.

تلاعب بالانتخابات

إلى جانب هذا أشارت نتائج التحقيق إلى أن الشركة الإسرائيلية السرّية قد وُظفت في التلاعب بالانتخابات لا سيما عبر شبكات التواصل الاجتماعي للتأثير على عشرات الانتخابات حول العالم خصوصا في أفريقيا.

الشركة التي أطلق عليها الصحافيون اسم “فريق خورخي” نسبة للاسم المستعار للمسؤول فيها تل حنان، مؤلفة من أعضاء سابقين في أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية بحسب ما كشف الصحافيون الاستقصائيون الأربعاء. ولم يُحددوا القيمين الماليين عليها.

تظاهر ثلاثة صحافيين من مجموعة “فوربيدن ستوريز”، هم صحافي من إذاعة فرنسا وآخر من صحيفة هآرتس الإسرائيلية وثالث من صحيفة “ذا ماركر” الإسرائيلية، بأنهم زبائن محتملون للشركة، من أجل جمع معلومات حول “فريق خورخي” على مدى عدة أشهر.

كان خورخي متورطا في فضيحة شركة “كامبريدج أناليتيكا” في 2018 وهي شركة متهمة بتحليل كميات كبيرة جدا من البيانات لبيع أدوات تأثير استخدمها خصوصا دونالد ترامب.

وقال لزبائنه المزيفين، بحسب إذاعة فرنسا، إنه “تدخل في 33 حملة انتخابية على المستوى الرئاسي”.

ولفت مسؤول آخر في الشركة إلى أن “ثلثي الحملات الـ33 كانت في دول أفريقية ناطقة بالإنكليزية وبالفرنسية. نجحت 27 منها”.

في أوروبا، تدخلت الشركة في الاستفتاء الذي نظمه الانفصاليون الكاتالونيون في العام 2014 والذي لم تعترف به الحكومة الإسبانية، وفق موقع إذاعة فرنسا.

وأكد الموقع في أفريقيا، “يمكننا التأكيد أنه بصيف 2022، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الكينية، أصبح خورخي مهتما بالحسابات التابعة للرئيس المستقبلي وليام روتو”.

وكذلك للعضوين في فريق حملته دينيس إيتومبي وديفيس تشيرشير.

ولفت الموقع الاستقصائي إلى أن الشركة طورت “منذ ستة أعوام منصة رقمية” باسم “إيمس” AIMS (Advanced Impact Media Solutions) .

وبين أنها تسمح لها بخلق حسابات مزيفة على شبكات التواصل الاجتماعي وتشغيلها وتحريكها لتبدو حقيقية.

ووفق موقع إذاعة فرنسا، “في بداية العام 2023، كان النظام يشغل 39213 حسابا مزيفا مختلفا يمكن تصفحها فيما يشبه الفهرس”.

وذكر: “هناك صور رمزية من جميع الأعراق والجنسيات والأجناس، منهم من هو أعزب أو مرتبط”.

ونبه إلى “جوهرها صور لأشخاص حقيقيين مستمدة من الإنترنت، وألقابها مزيج من آلاف الألقاب والأسماء المخزنة في قاعدة بيانات”.

 

وأشار الصحافيون إلى أن الشركة تلجأ أيضا إلى التجسس على شخصيات بارزة، من خلال التنصت عليهم أو قرصنة حساباتهم.

وبحسب الموقع: “تولى خورخي السيطرة على أنظمة المراسلات للعديد من المسؤولين الأفارقة رفيعي المستوى، من أجل إثبات فعالية إحدى أدواته”.

وقال للصحافيين (الذين تظاهروا أنهم زبائن): نحن داخل الحسابات. ورأوا حسابين بـ”جيميل” وآخر بـ”غوغل درايف” وقائمة بجهات الاتصال وحسابات بتلغرام”.

وبين الموقع “بمجرد اختراقه للأنظمة، تمكن خورخي من انتحال شخصية مالك الحساب لإجراء اتصالات مع جهات اتصاله”.

وقال: “أرسل خورخي رسائل إلى معارف الضحايا من حسابات تلغرام التي تم اختراقها”.

بهذا، تستطيع الشركة أن تقوم بالتأثير والضغط على صناع قرار أو صحافيين نيابة عن عملائها.

وتتطرق الأخبار يتطرق إلى الصعوبات التي تواجه صناعة اليخوت في موناكو منذ فرض عقوبات دولية على روسيا ومواطنيها.

وأشار إلى أنه قد يلمح إلى أن الهدف من الخبر هو انتقاد سياسة العقوبات التي تفرضها الدول الأوروبية.

يذكر أن شبكة “فوربيدن ستوريز” (“القصص الممنوعة” بالإنكليزية) هي صحافيين استقصائيين تأسست 2017.

وتهدف لمواصلة عمل صحافيين آخرين مهددين أو مسجونين أو مقتولين.

وعام 2021، أثارت فضيحة برنامج التجسس الإسرائيلي بيغاسوس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى