صنداي تايمز: المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة قد تكون مستحيلة

في جولة على أبرز الصحف الصادرة الأحد، تناولت صنداي تايمز البريطانية تعقيدات الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة، معتبرة أن المضي قدمًا في هذه المرحلة قد يكون بالغ الصعوبة، وربما «مستحيلًا»، في ظل الخلافات الجوهرية بين الأطراف المعنية.

وكتب مارك إربان، المراسل السابق لشؤون الدفاع في هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، أن ملامح الموقف لن تتضح بصورة أدق قبل اللقاء المرتقب بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في المكتب البيضاوي، والمقرر في 29 ديسمبر.

وأوضح إربان أن الخطة الأمريكية، المؤلفة من 20 بندًا، لم تنل موافقة كاملة لا من الحكومة الإسرائيلية ولا من حركة حماس. فإلى جانب البنود المتعلقة بوقف إطلاق النار، وتبادل الرهائن والأسرى، واستئناف دخول المساعدات الإنسانية، تبرز قضايا أكثر تعقيدًا، من بينها مستقبل إدارة قطاع غزة، ونزع سلاح حماس، ودور القوات الدولية، والانسحاب الإسرائيلي الكامل، وهي ملفات لا تزال، بحسب المقال، «موضوعًا لمناورات سياسية مستمرة».

وأشار الكاتب إلى أن حماس ألمحت في مراحل سابقة إلى استعدادها للتخلي عن بعض الأسلحة الثقيلة، مثل قاذفات الصواريخ وقذائف الهاون، لكنها لم توافق على التخلي عن الأسلحة الخفيفة. ويستند موقف الحركة، وفق التحليل، إلى قناعة داخلية بضرورة الاحتفاظ بالسلاح إلى حين قيام دولة فلسطينية.

وتبرز هنا إشكالية الجهة التي ستتولى الإشراف على أي عملية لنزع السلاح، وهي مسألة وصفها إربان بـ«الشائكة». فحماس، إلى جانب بعض الأطراف العربية، تفضل أن يقتصر دور القوة الدولية المقترحة على الحد من العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل القطاع، في حين تصر إسرائيل على أن تشمل مهمة هذه القوة الإشراف المباشر على نزع سلاح الحركة.

ومع بقاء الخلافات حول طبيعة مهمة القوة الدولية وقواعد الاشتباك دون حسم، باتت دول أبدت استعدادًا مبدئيًا لإرسال قوات – مثل أذربيجان وإندونيسيا وباكستان – مترددة، خشية ما قد يترتب على ذلك من تبعات سياسية في حال وقوع مواجهات مع الفلسطينيين.

وفي حال تعثر خيار القوة الدولية، يطرح المقال بديلًا يتمثل في تشكيل «شرطة فلسطينية جديدة». غير أن هذا السيناريو، بحسب إربان، يثير مخاوف من أن تضم هذه القوة عناصر سبق لها الانتماء إلى فصائل مسلحة، ما قد يحولها إلى وسيلة غير مباشرة لاحتفاظ حماس بالسلاح.

في المقابل، نقل المقال عن الجيش الإسرائيلي قوله إن «الخط الأصفر» قد يتحول إلى «حدود جديدة» مع قطاع غزة، بعد أن كان يُنظر إليه سابقًا كنقطة توقف مؤقتة خلال انسحاب تدريجي. ويعني ذلك، عمليًا، بقاء إسرائيل مسيطرة على نحو نصف مساحة القطاع.

وأضاف الكاتب أن الشكوك تتعزز أيضًا بفعل ما تردد عن دعم إسرائيلي لمجموعات فلسطينية مسلحة تعمل على الجانب الخاضع للسيطرة الإسرائيلية من الخط الأصفر، ويُقدّر عدد أفرادها بنحو ألف مسلح. وردت بعض الفصائل الفلسطينية على ذلك بتنفيذ هجمات، في رسالة مفادها أن الإصرار على هذا الخط سيؤدي إلى خسائر بشرية في صفوف الجيش الإسرائيلي.

ويرجح المقال أن تتصاعد حدة هذه التوترات مع اقتراب موعد لقاء نتنياهو وترامب. وفي هذا السياق، نقل إربان عن إيرن إتسيون، نائب مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق وأحد أبرز منتقدي نتنياهو، قوله إن الهدف الحقيقي لرئيس الوزراء الإسرائيلي هو «إفشال الخطة الأمريكية».

ويرى إتسيون أن الرئيس الأمريكي يسعى من خلال الاجتماع المرتقب إلى ممارسة ضغوط على نتنياهو للسماح بدفع الخطة قدمًا، ولو بشكل محدود، مضيفًا أن «احتمال وقوع صدام بين نتنياهو وترامب يبقى قائمًا إلى حد كبير».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى