زعيما قطر وأمريكا بحثا ملفات الشرق الأوسط وأبرما اتفاقيات دفاعية وتجارية ضخمة

شهدت العاصمة القطرية الدوحة زيارة رسمية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تُوجت بتوقيع سلسلة من الاتفاقيات الثنائية مع دولة قطر، إلى جانب تأكيد أمريكي على الدور الحيوي الذي تلعبه الدوحة في دعم جهود السلام إقليميًا ودوليًا، بما في ذلك ملفات أوكرانيا وإيران.

وعقد أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس الأمريكي جلسة مباحثات ثنائية استمرت ساعتين، تطرقت إلى أبرز القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الأوضاع في الشرق الأوسط، والعلاقات الثنائية بين البلدين.
عقب اللقاء، شهد الزعيمان توقيع إعلان مشترك يعزز التعاون الثنائي، إضافة إلى عدد من الاتفاقيات التجارية والدفاعية.

وشملت أبرز الاتفاقات صفقة ضخمة لشراء 160 طائرة من شركة “بوينغ” الأمريكية لصالح الخطوط الجوية القطرية، وُصفت بأنها خطوة مهمة لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين. كما تم التوقيع على اتفاقيات دفاعية تضمنت شراء طائرات مسيّرة من طراز “MQ-9B”.

وفي تصريحاته خلال اللقاء، أكد ترامب أن الاجتماع ناقش ملفات مهمة، على رأسها روسيا وأوكرانيا وإيران، مشيرًا إلى أن “الدوحة ساعدت واشنطن كثيرًا” في قضايا متعددة، واصفًا التعاون التجاري بين البلدين بـ”المثمر”.


وأضاف أن الاتفاق بين الخطوط الجوية القطرية وبوينغ يمثل أضخم صفقة من نوعها، ويشمل شراء 210 طائرات بقيمة تقارب 200 مليون دولار.

وقال ترامب مخاطبًا الحضور في الديوان الأميري: “الشيخ تميم رجل مذهل… أنتم تقومون بعمل رائع”، مؤكدًا على عمق العلاقة التي تجمع البلدين: “نحن وأصدقاءنا في قطر على علاقة طويلة ومتميزة”.

وكان ترامب قد وصل إلى الدوحة قادمًا من السعودية ضمن جولته الخليجية، والتي تشمل أيضًا الإمارات، حيث كان في استقباله الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لدى وصوله إلى مطار حمد الدولي.

وقد رافقت الطائرة الرئاسية الأمريكية لدى دخولها الأجواء القطرية مجموعة من مقاتلات سلاح الجو الأميري القطري، قبل أن تُقام مراسم استقبال رسمية في الديوان الأميري.

وتُعد هذه الزيارة الأولى لترامب إلى قطر خلال ولايته الثانية التي بدأت في يناير/ كانون الثاني الماضي، كما أنه ثاني رئيس أمريكي يزور البلاد بعد جورج بوش الابن، الذي زار الدوحة عام 2003 عقب غزو العراق.

وبحسب مصادر دبلوماسية في العاصمة القطرية، شكّل الملف السوري أحد المحاور الأساسية في مباحثات ترامب والقيادة القطرية. وتناولت المحادثات آليات تفعيل قرار أمريكي مرتقب بإلغاء العقوبات المفروضة على سوريا، والذي تم الإعلان عنه خلال محطة ترامب في السعودية.

وأكدت المصادر أن الدوحة تعهدت بتقديم دعم مالي مباشر للحكومة السورية الجديدة، في إطار جهود تخفيف الأعباء المعيشية على الشعب السوري، بعد سنوات من العقوبات والمعاناة.

وسبق لقطر أن تقدّمت بمبادرة لتغطية رواتب العاملين في القطاع العام السوري، وهي خطوة وُصفت بأنها نقطة تحوّل في طريق تعافي الاقتصاد السوري، الذي يعاني من انهيار شبه كامل في الرواتب والخدمات.

ووفق تصريحات وزير المالية السوري محمد يسر برنية، تبلغ قيمة المنحة القطرية 29 مليون دولار شهريًا، وتمتد لثلاثة أشهر قابلة للتجديد.

وتستهدف المنحة دعم موظفي قطاعات الصحة والتعليم والشؤون الاجتماعية، بالإضافة إلى المتقاعدين المدنيين، ما يغطي قرابة خُمس فاتورة الرواتب في سوريا.

ويشارك في الاجتماعات الثنائية عدد من الخبراء والمسؤولين الفنيين من الطرفين، بهدف ضمان تنفيذ فعّال لقرار رفع العقوبات. وبحسب المراقبين، يُتوقع أن يُشكّل الملف السوري أحد أبرز محاور زيارة ترامب إلى قطر، في ظل تحولات استراتيجية تشهدها المنطقة.

وتعكس هذه الزيارة اهتمامًا متزايدًا من الإدارة الأمريكية بدولة قطر، الحليف الاستراتيجي لواشنطن في المنطقة، ودورها البارز في ملفات سياسية وأمنية واقتصادية بالغة الحساسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى