شركة الشحن الإسرائيلية الأكبر تنتقل لملكية سعودية–قطرية عبر هاباج-لويد

وقّعت شركة الشحن الألمانية العملاقة هاباج-لويد اتفاقية بقيمة 4.2 مليار دولار للاستحواذ على شركة زيم، أكبر شركة شحن في إسرائيل، في صفقة وُصفت بأنها من الأضخم في تاريخ قطاع النقل البحري الإسرائيلي، وأثارت في الوقت ذاته عاصفة سياسية ونقابية داخل البلاد.

فقد كشفت الصفقة، التي لا تزال بحاجة إلى موافقة نهائية من الحكومة الإسرائيلية، حجم تشابك المصالح الدولية في واحد من أكثر القطاعات حساسية واستراتيجية.

وتكتسب الصفقة بعدًا إقليميًا لافتًا، إذ إن هاباج-لويد مملوكة جزئيًا لكل من هيئة قطر للاستثمار وصندوق الاستثمارات العامة.

وبحسب بيانات الشركة، تمتلك الهيئة القطرية 12.3% من أسهم هاباج-لويد، فيما يمتلك الصندوق السعودي 10.2%، ما يعني أن أكبر شركة شحن إسرائيلية ستنتقل فعليًا إلى مظلة شركة عالمية يشارك في ملكيتها خصمان سياسيان تقليديان لإسرائيل في الإقليم.

وقد تأسست شركة زيم عام 1945، وكانت مملوكة بالكامل للحكومة الإسرائيلية حتى خصخصتها في أوائل العقد الأول من الألفية. وتتخذ الشركة من حيفا مقرًا رئيسيًا لها، وتعمل في أكثر من 90 دولة، وتخدم ما يزيد على 32 ألف عميل في نحو 300 ميناء حول العالم. ورغم الخصخصة، لا تزال الحكومة الإسرائيلية تحتفظ بحصة في الشركة، ما يجعل موافقتها شرطًا أساسيًا لإتمام الصفقة.

ووفق وسائل إعلام إسرائيلية، طلبت غاليت ويدرمان، نائبة المدير العام لهيئة الشركات الحكومية، معلومات إضافية حول تفاصيل الاستحواذ قبل منح الضوء الأخضر النهائي.

كما أشارت تقارير إلى أن الصفقة لن تكتمل قبل عام 2027 على الأقل، بسبب التعقيدات التنظيمية واختلاف القوانين بين إسرائيل وألمانيا ودول أخرى معنية.

وبموجب الاتفاق، ستنضم شركة FIMI، وهي صندوق استثمار إسرائيلي خاص، إلى هاباج-لويد في عملية الاستحواذ، وستتولى إدارة العمليات داخل إسرائيل.

وقال إيشاي دافيدي، الرئيس التنفيذي لـFIMI، إن شركته “تدرك الأهمية الاستراتيجية لوجود شركة شحن إسرائيلية مستقلة وقوية”، مضيفًا أن “زيم الجديدة” ستبقى شركة إسرائيلية، على أن تكون هاباج-لويد “شريكًا استراتيجيًا” في عملياتها.

من جانبه، قال سامر حاج يحيى، الذي مثّل هاباج-لويد في الصفقة، إن الشركة الألمانية “تدرك أن الحفاظ على شركة مربحة ومرنة ماليًا يمثل مصلحة وطنية لإسرائيل”، مشيرًا إلى نية الاستثمار في مركز تطوير زيم في حيفا، خصوصًا في مجالات مثل الأمن السيبراني. إلا أن هذه التصريحات لم تهدئ المخاوف داخل الأوساط العمالية.

فمنذ تسريب نية الاستحواذ في ديسمبر 2025، تصاعد غضب نقابة عمال زيم. وأعلن العمال، يوم الثلاثاء، إضرابًا شاملاً أدى إلى توقف عمليات تفريغ وتحميل سفن الشركة.

وقال أورين كاسبي، رئيس نقابة العمال، إن “السفن راسية في الموانئ”، متهمًا إدارة الشركة بتجاهل مصير الموظفين.

وأضاف بلهجة شديدة: “إذا أراد الألمان الشركة، فسيحصلون عليها بدون أموال ومع تعويضات… بالنسبة لي، سنحرق الشركة بالكامل”.

وبحسب صحيفة “ذا ماركر”، توظف زيم نحو 1000 عامل في إسرائيل، ويواجه 880 منهم خطر فقدان وظائفهم نتيجة الصفقة.

وردًا على ذلك، تعهدت هاباج-لويد بضمان وظائف جميع الموظفين لمدة عام واحد على الأقل بعد إتمام الاستحواذ، وهو تعهد اعتبرته النقابة مؤقتًا وغير كافٍ.

وتأتي الصفقة في سياق حساس، إذ تشير تقارير إلى أن هاباج-لويد واصلت العمل في إسرائيل طوال الحرب على غزة، رغم الدعوات الدولية المتزايدة لمقاطعة الشركات العاملة هناك.

ويعزز ذلك الانتقادات التي ترى في الصفقة تتويجًا لمسار خصخصة أفضى إلى فقدان السيطرة الوطنية على أحد أعمدة الاقتصاد البحري الإسرائيلي.

,تمثل صفقة استحواذ هاباج-لويد حدثًا استراتيجيًا يعكس تحولات أعمق في موازين القوة الاقتصادية والسياسية. وبينما ترى الإدارة أن الهدف هو “تعظيم قيمة المساهمين”، يرى العمال وقطاعات من الرأي العام الإسرائيلي أن الصفقة تفتح الباب أمام فقدان السيادة الاقتصادية، وتضع شركة شحن وُلدت مع قيام الدولة تحت سيطرة رأس مال أجنبي متعدد الجنسيات، في لحظة إقليمية شديدة الاضطراب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى