رسائل إبستين تكشف وساطته السرية بين وزير إسرائيلي ونخبة إماراتية قبل اتفاقيات أبراهام

كشف تقرير صحفي جديد عن دور خفي لعبه الممول الأمريكي المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين في ترتيب لقاءات سرية بين رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك والملياردير الإماراتي سلطان أحمد بن سليم، الرئيس التنفيذي السابق لشركة موانئ دبي العالمية، وذلك قبل سنوات من الإعلان الرسمي عن اتفاقيات أبراهام لتطبيع العلاقات بين الإمارات وإسرائيل عام 2020.
وبحسب رسائل بريد إلكتروني مسربة نشرتها منصة «دروب سايت نيوز» واطلع عليها موقع «ميدل إيست آي»، فإن إبستين توسط منذ عام 2013 في اجتماعات مباشرة بين باراك وبن سليم، مستفيداً من شبكة علاقاته الواسعة مع دوائر المال والسياسة والاستخبارات في الشرق الأوسط وخارجه.
وأظهرت الرسائل طبيعة العلاقة الوثيقة بين إبستين والمسؤول الإماراتي، بما يتجاوز مجرد التعارف الاجتماعي إلى محاولات واضحة لاستثمار الروابط غير المعلنة بين أبوظبي وتل أبيب.
وتعود إحدى أبرز المراسلات إلى عام 2013، عندما اقترح إبستين عقد اجتماع بين باراك وبن سليم، واصفاً الأخير بأنه «اليد اليمنى لمكتوم»، في إشارة إلى محمد بن راشد آل مكتوم، حاكم دبي ونائب رئيس دولة الإمارات.
ووفقاً للتقرير، عقد الطرفان عدة اجتماعات بالفعل بترتيب مباشر من إبستين، في وقت لم تكن فيه أي علاقات دبلوماسية معلنة بين الجانبين.
وتُعد شركة موانئ دبي العالمية، المملوكة لإمارة دبي، إحدى أبرز الأدوات الاقتصادية للإمارات، إذ توسعت عملياتها في الشرق الأوسط وأفريقيا بدعم مباشر من السياسة الخارجية الإماراتية.
وقد عادت أنشطة الشركة إلى دائرة الضوء مؤخراً في ظل التنافس المتصاعد بين الإمارات والسعودية على النفوذ في البحر الأحمر وسلاسل الإمداد العالمية.
وكشفت الرسائل أن إبستين حاول في يوليو 2013 تسهيل استثمار محتمل لبن سليم في سلسلة لوجستية إسرائيلية، وطلب رأي إيهود باراك في الخطوة. وفي ذلك الوقت، كان باراك قد غادر منصبه وزيراً للدفاع ونائباً لرئيس الوزراء قبل أشهر قليلة.
ورد باراك في رسالة قال فيها إن «الوقت مبكر جداً»، مقترحاً أن يصبح الأمر ممكناً في حال انطلاق «عملية سلام صادقة» أو «بعد الثورة القادمة على أي من جانبي متاريس الشرق الأوسط»، مضيفاً أنه ينبغي التفكير بجدية في كيفية الاستفادة من هذه المعرفة والعلاقات.
ورغم أن اتفاقيات أبراهام قُدمت لاحقاً باعتبارها اختراقاً دبلوماسياً تاريخياً، فإن الرسائل المسربة تعزز ما ذهب إليه مراقبون منذ سنوات من أن العلاقات بين الإمارات وإسرائيل، خاصة في المجالات الأمنية والتجارية والاستخباراتية، كانت قائمة بشكل غير معلن منذ عقود، وجاء الإعلان الرسمي تتويجاً لمسار طويل من التنسيق السري.
وتكتسب هذه التسريبات حساسية إضافية بالنظر إلى شخصية جيفري إبستين نفسه، الذي عُثر عليه ميتاً في زنزانته بسجن نيويورك عام 2019 في قضية هزّت الولايات المتحدة والعالم.
وقد أُفرج عن آلاف من رسائله الإلكترونية تحت ضغط من الكونغرس الأمريكي، كاشفة عن أدوار تتجاوز صورته كممول نافذ، إلى ما يشبه «وسيطاً غير رسمي» في ملفات أمنية ودبلوماسية معقدة، شملت محاولات لترتيب اتفاقيات أمنية بين إسرائيل ودول أخرى، ومحادثات مرتبطة بالحرب في سوريا.
كما أظهرت الرسائل عمق علاقات إبستين مع شخصيات معروفة بارتباطاتها الاستخباراتية، مثل الناشر البريطاني روبرت ماكسويل، الذي وُصف بأنه عميل للموساد، ورجل الأعمال الأمريكي ليس ويكسنر، أحد أبرز الداعمين للوبيات المؤيدة لإسرائيل.
وتعود علاقات إبستين في المنطقة إلى ثمانينيات القرن الماضي، حين ارتبط أيضاً بتاجر السلاح السعودي عدنان خاشقجي، أحد الأسماء البارزة في فضيحة «إيران-كونترا».
ووفق التقرير، استضاف إبستين سلطان أحمد بن سليم في جزيرته الخاصة «ليتل سانت جيمس» في الكاريبي، وتعود أولى مراسلاتهما إلى عام 2007، أي في فترة كان إبستين يواجه فيها بالفعل اتهامات بالاعتداء الجنسي.
وتضمنت بعض الرسائل المتبادلة بينهما نكات بذيئة حول امرأة مشتركة، في مشهد يعكس طبيعة العلاقة الشخصية التي رافقت تلك الاتصالات السياسية والاقتصادية الحساسة.
وتفتح هذه الوثائق الباب أمام تساؤلات جديدة حول الدور الحقيقي الذي لعبته شخصيات مثيرة للجدل مثل إبستين في التمهيد لاتفاقيات سياسية كبرى في المنطقة، وحول حجم ما ظل مخفياً من مسارات التطبيع والتنسيق قبل أن يرى النور بشكل رسمي.















