الولايات المتحدة والبحرين توقعان اتفاقية “تاريخية” للتعاون النووي وصفقات بالمليارات

وقّعت الولايات المتحدة والبحرين اتفاقية تعاون “تاريخية” في مجال الطاقة النووية المدنية، وذلك ضمن حزمة من الصفقات الاقتصادية والاستثمارية الكبيرة التي جرى التوصل إليها خلال زيارة ولي العهد البحريني الأمير سلمان بن حمد آل خليفة إلى العاصمة الأميركية واشنطن.

الاتفاق الذي وصفته وزارة الخارجية الأميركية بأنه “خطوة استراتيجية لتعزيز أمن الطاقة” تم توقيعه بين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظيره البحريني الدكتور عبد اللطيف الزياني، ويُعد تمهيدًا لإطلاق تعاون نووي سلمي بين البلدين يركز على تطوير تقنيات الطاقة الآمنة والمستدامة.

وأكد بيان وزارة الخارجية الأميركية أن الاتفاق الجديد “يمثل علامة فارقة في بناء شراكة مدنية نووية قوية مع البحرين، من شأنها المساهمة في أمن الطاقة العالمي، وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والتكنولوجي بين البلدين”.

اتفاقات بمليارات الدولارات

جاء توقيع الاتفاق النووي في سياق زيارة رسمية رفيعة المستوى قام بها الأمير سلمان إلى واشنطن، التقى خلالها بالرئيس دونالد ترامب في المكتب البيضاوي، حيث جرى الإعلان عن صفقات استثمارية بقيمة تتجاوز 17 مليار دولار.

وقال ترامب في تصريحات خلال استقباله للأمير سلمان: “كل ما احتاجوه، ساعدناهم. وكل ما احتجناه، ساعدونا”، في إشارة إلى العلاقة المتينة التي تربط البلدين، لا سيما منذ تطبيع العلاقات بين البحرين وإسرائيل في عام 2020، ضمن اتفاقات أبراهام المدعومة أميركياً.

من جهته، شدد ولي العهد البحريني، الذي يشغل أيضاً منصب رئيس الوزراء، على أن “هذه ليست صفقات وهمية”، مؤكدًا أن الأموال والاستثمارات التي جرى الاتفاق عليها “حقيقية ومباشرة”.

تفاصيل الاتفاقيات

تشمل حزمة الصفقات الموقعة عدداً من الاتفاقات الدفاعية والتجارية، من أبرزها:

شراء 12 طائرة من طراز بوينغ، مع خيار شراء 6 طائرات إضافية.

شراء 40 محركاً من شركة جنرال إلكتريك لتحديث أسطول طيران الخليج، الناقل الوطني البحريني.

اتفاقيات في مجال الخوادم الحاسوبية وأنظمة الذكاء الاصطناعي.

تعاون استثماري موسع في قطاع إنتاج الألومنيوم، الذي يُعد من أهم الصناعات الوطنية البحرينية.

ويرى مراقبون أن هذه الاتفاقيات تمثل دفعة قوية للاقتصاد البحريني المتعثر، وتمنح البحرين موطئ قدم تكنولوجي واستراتيجي في وقت تتجه فيه دول الخليج لتقليل الاعتماد على النفط وتنويع مصادر الطاقة.

تعاون نووي للحياد الكربوني

فيما يخص الاتفاق النووي المدني، أوضح الوزير الزياني أن البحرين “تسعى لتطوير تقنيات متقدمة للطاقة النووية المدنية الآمنة والمأمونة والموثوقة”، بهدف دعم خطط المملكة للوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2060، و”المساهمة في الجهود العالمية لمكافحة تغيّر المناخ”.

وأضاف أن الاتفاق مع واشنطن يُعد نقلة نوعية في الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، خاصة وأنه يفتح المجال أمام الشركات الأميركية للمشاركة في مشاريع البنية التحتية النووية المستقبلية في البحرين.

ومن المتوقع أن تلي هذا الاتفاق خطوات عملية تشمل إرسال فرق تدريب بحرينية إلى الولايات المتحدة، والتعاون في مجالات الأمان النووي، والبحوث التقنية، وتبادل الخبرات التنظيمية.

التوتر الإقليمي يفرض نفسه

زيارة الأمير سلمان تزامنت أيضًا مع وجود الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس وزراء قطر، في واشنطن، حيث حضر عشاءً خاصًا مع ترامب. ووفق تقارير، ناقش الطرفان مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة، والتي ما تزال تراوح مكانها.

تجدر الإشارة إلى أن البحرين تنضم بهذه الخطوة إلى نادي الدول الخليجية الساعية لتطوير برامج طاقة نووية مدنية، بعد كل من الإمارات والسعودية، في وقت باتت فيه الطاقة النووية خياراً استراتيجياً لمواجهة تقلبات أسعار النفط ومطالب التحول البيئي.

ومن المتوقع أن تتبع هذه الاتفاقية سلسلة مشاريع تقنية واستثمارية، فيما أعلنت مصادر أميركية عن زيارة مرتقبة لملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة إلى واشنطن قبل نهاية العام الحالي، لاستكمال محادثات التعاون النووي والتجاري.

وتُعد الاتفاقية الحالية بداية مرحلة جديدة من العلاقة بين البلدين، تتجاوز التعاون العسكري التقليدي لتشمل مجالات الطاقة والبيئة والتكنولوجيا المتقدمة، وسط تحول متسارع في سياسة الخليج نحو تنويع الحلفاء والخيارات الاستراتيجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى