طلاب سعوديون يبتكرون طائرة بدون طيار لدعم عمليات البحث والإنقاذ

يواصل الطلاب السعوديون إثبات قدراتهم الإبداعية والتقنية من خلال مشاريع تخرجهم التي تتحول إلى حلول عملية تواجه تحديات حقيقية في المجتمع. وقد استثمر هؤلاء الشباب خبراتهم الأكاديمية لتطوير تقنيات متقدمة تساهم في تحسين كفاءة العمليات الميدانية، خاصة تلك المتعلقة بالبحث والإنقاذ التي تتطلب سرعة ودقة عالية.
كشف مراد المخلفي، وهو طالب بجامعة الملك عبد العزيز، عن مشروع تخرج متميز يتمثل في ابتكار طائرة بدون طيار تحمل اسم راصد. جاء هذا الابتكار بهدف مساعدة فرق الدفاع المدني بشكل مباشر، حيث صُممت الطائرة خصيصاً لتسهيل مهمة العثور على المفقودين في المناطق الوعرة أو الصعبة الوصول، مما يقلل الوقت والجهد المبذول في هذه العمليات الحيوية.
وتتميز الطائرة الجديدة بمواصفات هندسية دقيقة تناسب طبيعة المهام المطلوبة منها. يبلغ وزن الطائرة نحو 12 كيلوجراماً، وهو وزن معتدل يسمح بحمل المعدات اللازمة دون التأثير على استقرارها أثناء الطيران. ويبلغ طول جناحيها مترين ونصف المتر، مما يمنحها مساحة كافية للتحليق المستقر والالتقاط الدقيق للمعلومات من الجو.
من ناحية المدى التشغيلي، تستطيع الطائرة قطع مسافة تقارب 100 كيلومتر في ساعة واحدة تقريباً. هذا المدى الواسع يتيح لفرق الإنقاذ تغطية مناطق شاسعة بسرعة فائقة، مما يزيد من فرص العثور على الأشخاص المفقودين في وقت قياسي مقارنة بالطرق التقليدية التي تعتمد على الجهد البشري المباشر.
أبرز ما يميز طائرة راصد هو تجهيزها بكاميرا حرارية متطورة. تعمل هذه الكاميرا على كشف الأجسام البشرية حتى في الظلام الدامس أو بين الأشجار الكثيفة، حيث تلتقط الحرارة المنبعثة من أجساد البشر وتحويلها إلى صور واضحة. تساعد هذه التقنية فرق الدفاع المدني على تحديد مواقع المفقودين بدقة عالية، وإرسال إشارات فورية لتحديد المكان بدقة.
تعمل آلية التحكم في الطائرة بنظام مزدوج لضمان أعلى درجات الكفاءة والأمان. تبدأ العملية بالتحكم اليدوي عبر جهاز الريموت كنترول، مما يتيح للمشغل توجيه الطائرة حسب الحاجة الأولية. وبعد ذلك، ينتقل النظام تلقائياً إلى وضع التحكم الآلي، الذي يعتمد على خوارزميات مبرمجة مسبقاً لاستكشاف المنطقة بشكل منهجي ومستقل.
يعكس هذا المشروع مدى اهتمام القطاع التعليمي في المملكة بتوجيه جهود الطلاب نحو حل المشكلات المجتمعية باستخدام التكنولوجيا الحديثة. لم يعد مشروع التخرج مجرد واجب أكاديمي، بل أصبح منصة لعرض الابتكارات التي يمكن أن تساهم في تطوير الخدمات العامة وتحسين جودة الحياة.
تأتي هذه المبادرة في سياق الجهود المستمرة لتعزيز القدرات التقنية المحلية وتطوير كوادر بشرية مؤهلة قادرة على منافسة الأسواق العالمية. إن نجاح مثل هذه المشاريع يشجع المزيد من الطلاب على التفكير خارج الصندوق والبحث عن حلول مبتكرة للتحديات اليومية.
تعتمد فرق الدفاع المدني بشكل متزايد على الدعم التقني لتقديم خدمات أسرع وأكثر فعالية. وجود أدوات مثل الطائرات المسيرة المجهزة بتقنيات الاستشعار عن بعد يعزز من قدرة الفرق على اتخاذ القرارات الصحيحة في اللحظات الحرجة، مما ينقذ أرواحاً كثيرة.
يشكل هذا الابتكار خطوة مهمة نحو مستقبل يعتمد على الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة في مختلف القطاعات الحيوية. كما يظهر قدرة الشباب السعودي على تحويل الأفكار إلى واقع ملموس يعود بالنفع على الوطن والمجتمع.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار الوطن الخليجية.















