محمد بن سلمان سيزور واشنطن منتصف نوفمبر الجاري للقاء ترامب

من المقرّر أن يزور وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان العاصمة الأميركية واشنطن في منتصف نوفمبر الجاري، للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

ويتوقع أن تتضمن الزيارة توقيع سلسلة اتفاقات اقتصادية وعسكرية وتقنية، من بينها اتفاقات في مجالات الذكاء الاصطناعي والدفاع والتعاون النووي السلمي والتجارة، وفق ما أفادت به وكالة بلومبرغ نقلاً عن مصدر مطّلع على التحضيرات.

وتعدّ هذه الزيارة الأولى للأمير محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة منذ عام 2018، وهي تأتي في لحظة حساسة سياسياً وإقليمياً، بعد هدنة هشّة تم التوصل إليها في قطاع غزة وسط جهود دبلوماسية أميركية نشطة.

وسيحمل جدول الزيارة ملفات عدة فيها بعد استراتيجي لتعزيز الشراكة بين الرياض وواشنطن على المستويين الأمني والاقتصادي.

وأكد مصدران مطلعان لبلومبرغ أن الاتفاقات المزمع توقيعها تشمل مشاريع متعددة الأطراف والشركات الأميركية في مجالات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، واتفاقات دفاعية تشمل مشتريات وتعاوناً تقنياً بين شركات الطرفين، بالإضافة إلى إطار للتعاون في الطاقة النووية السلمية.

وتترقّب واشنطن من السعودية توضيحاً حول إطار التعاون النووي المقترح، لا سيما في ما يتعلق بضمانات عدم الانتشار والالتزامات التقنية والقانونية المصاحبة لأي دعم أميركي أو مشاركة شركات غربية في برامج طاقة ذرية مدنية.

التطبيع على طاولة المحادثات

وذكر المصدران أن مسألة تطبيع العلاقات السعودية الإسرائيلية قد تُطرح في المحادثات، لكنهما اشارتا إلى أن حدوث تطبيع في الوقت الراهن لا يبدو مرجحاً؛ وأن الاتفاقات الاقتصادية والدفاعية لن تكون مشروطة بتقدم في ملف التطبيع.

إذ سبق أن كانت مفاوضات بين الرياض وواشنطن لإبرام اتفاق شامل يتضمن اعترافاً سعودياً بإسرائيل مقابل ضمانات أمنية أميركية قد تقدمت قبل اندلاع الحرب في 2023، لكن النزاع أعاق دفع هذه المسارات.

وكانت الرياض قد اشترطت في حينه أن يتضمن أي تطبيع اعترافاً إسرائيلياً بمقترح دولة فلسطينية، ما وضع سقفاً سياسياً قاسياً أمام التقدّم.

وتندرج الزيارة في سياق أوسع من السياسات الاقتصادية السعودية ورؤية التحوّل الوطني “رؤية 2030” التي يقودها وليّ العهد، والتي تسعى إلى تنويع الاقتصاد السعودي وجذب استثمارات تقنية وصناعية واستشرافية.

ومع رغبة الرياض في استقطاب استثمارات ضخمة في البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، تمثل الاتفاقات المرتقبة مع شركات أميركية فرصة لتعجيل مشاريع وطنية كبرى.

لكن الطريق لن يخلو من تعقيدات سياسية داخل الولايات المتحدة. فمجلس الشيوخ والنواب يشاركان رقابة مكثفة على أي تعاون نووي دولي، وسيُخضع بعض أعضاء الكونغرس اتفاقات التعاون النووي أو تصدير تكنولوجيا حسّاسة إلى مراجعات دقيقة، خاصة في ظل مخاوف بشأن شروط الضمانات والتدابير الرقابية لمنع أي انحراف نحو أنشطة عسكرية.

كما أن ملف حقوق الإنسان والعلاقات المتوترة بين السعودية وبعض العواصم الغربية سيبقيان جزءاً من نقاشات المعلّمين والنواب والمراقبين السياسيين الأميركيين.

من جهة أخرى، تشير الأرقام المتداولة حول صفقات الأعمال إلى تفاوت في التقديرات؛ فقد أعلن الرئيس ترامب خلال زيارته إلى الرياض في مايو أن صفقات بقيمة تريليون دولار وُقّعت، بينما عدّلت تقارير لاحقة الأرقام لتقارب 600 مليار دولار عند احتساب عناصر الصفقة المتنوعة ومراحل التنفيذ.

وتطمح السعودية أن تستفيد من اتفاقات نوفمبر ليس فقط على مستوى الاستثمارات وإنما كمحور لإعادة بناء علاقات استراتيجية بعد سنوات شهدت توتّرات واختبارات بين البلدين.

وستعكس زيارة وليّ العهد إلى واشنطن في 18 نوفمبر رغبة الطرفين في إعادة تأكيد الشراكة الاستراتيجية، لكن نجاحها سينعقد على قدرة الجانبين على إدارة ملفات دقيقة: الضمانات القانونية والتقنية للتعاون النووي السلمي، مدى تحمّل المؤسسات الأميركية لأي صفقات كبرى، والاستقرار السياسي الإقليمي الذي سيؤثر على ملفات حسّاسة مثل التطبيع وقضايا الأمن الخليجي.

وستُتابع العواصم العالمية باهتمام انعكاسات هذه الزيارة على معادلات الشرق الأوسط وعلاقات القوى الدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى