مسؤول إيراني رفيع: تقدم ملموس نحو إطلاق مفاوضات مع واشنطن رغم التصعيد العسكري

قال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، مقرّب من دوائر صنع القرار في طهران، إن تقدمًا قد أُحرز في الجهود الرامية إلى بدء مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق عقب أوامر أصدرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتعزيز الوجود العسكري الأميركي في الخليج.

ويأتي هذا التطور، الذي كشف عنه الصحفي الأميركي باراك رافيد، في ظل تحذيرات متبادلة بين واشنطن وطهران، وسط تقديرات في البيت الأبيض تشير إلى أن ترامب لم يتخذ بعد قرارًا نهائيًا بشأن توجيه ضربة عسكرية، ولا يزال منفتحًا – نظريًا – على استكشاف مسار دبلوماسي.

وقال سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، في منشور على منصة X: «على عكس الرواية الإعلامية المصطنعة للحرب، فإن تشكيل إطار للمفاوضات يتقدم». ويُعد هذا التصريح أوضح إشارة علنية حتى الآن من مسؤول إيراني رفيع إلى وجود حراك تفاوضي فعلي خلف الكواليس.

وجاءت تصريحات لاريجاني بالتزامن مع نشاط دبلوماسي إقليمي مكثف. فقد التقى المسؤول الإيراني في طهران رئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الذي يلعب دورًا متزايد الأهمية كوسيط بين واشنطن وطهران، مستفيدًا من علاقات بلاده المفتوحة مع الطرفين.

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالًا هاتفيًا مع نظيره الإيراني مسعود بيزشكيان، ناقشا خلاله الأزمة المتصاعدة.

وأفادت الرئاسة المصرية بأن السيسي شدد على «ضرورة إعادة إيران والولايات المتحدة إلى طاولة المفاوضات»، في مؤشر على قلق إقليمي متزايد من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة مفتوحة.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن التحركات الدبلوماسية الإيرانية لا تقتصر على الوسطاء الإقليميين. فقد زار لاريجاني روسيا في وقت سابق من الأسبوع، حيث التقى الرئيس فلاديمير بوتين في موسكو. وتُعد روسيا واحدة من القنوات التي استخدمتها طهران وواشنطن في الأيام الأخيرة لتبادل الرسائل غير المباشرة، إلى جانب دول أوروبية وآسيوية.

من جهته، صرّح ترامب لقناة فوكس نيوز يوم السبت بأن «إيران تتفاوض»، في إشارة بدت متناقضة مع لهجته التصعيدية السابقة.

وأضاف: «في المرة الأخيرة التي تفاوضوا فيها، اضطررنا إلى نزع برنامجهم النووي، لكن ذلك لم ينجح. ثم نزعناه بطريقة مختلفة، وسنرى ما سيحدث». ويعكس هذا التصريح استمرار الغموض في الموقف الأميركي بين التهديد العسكري وترك نافذة محدودة للحوار.

على الجانب الإيراني، أكد وزير الخارجية عباس عراقجي يوم الجمعة أن طهران مستعدة لاستئناف المحادثات النووية مع الولايات المتحدة، لكنه شدد على أن أي تقدم يتطلب توقف إدارة ترامب عن التهديد بشن هجوم عسكري.

وقال عراقجي إن تركيا ودولًا أخرى تعمل على صياغة «إطار عمل» لمحادثات محتملة، موضحًا أنه ناقش مع نظيره التركي مكان انعقاد هذه المحادثات وجدول أعمالها.

وأضاف وزير الخارجية الإيراني: «آمل أن نتوصل قريبًا إلى إطار عمل واضح يضمن مفاوضات كريمة»، في إشارة إلى رفض طهران الدخول في حوار تحت الضغط العسكري.

ورغم هذه التصريحات، يقلل مسؤولون أميركيون من فرص التوصل إلى اختراق سريع، معتبرين أن إيران لم تُبدِ بعد استعدادًا حقيقيًا للقبول بالشروط الأميركية المتعلقة بالبرنامج النووي ونفوذها الإقليمي.

وتكشف هذه التطورات عن مسارين متوازيين يسيران في آن واحد: تصعيد عسكري غير مسبوق يرفع منسوب المخاطر، وحراك دبلوماسي هادئ تسعى من خلاله أطراف إقليمية ودولية إلى منع الانفجار.

وبين هذين المسارين، يبقى مستقبل العلاقة بين واشنطن وطهران معلقًا على قدرة الطرفين على تحويل الرسائل غير المباشرة إلى مفاوضات فعلية قبل أن تفرض المعادلة العسكرية كلمتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى