إضراب مفتوح عن الطعام يعيد ملف معتقلي “غديم إزيك” في المغرب إلى الواجهة الدولية

دعت منظمات حقوقية دولية السلطات المغربية إلى الإفراج الفوري عن السجين السياسي الصحراوي نعمة أصفري، مع دخوله الأسبوع السادس من إضرابه المفتوح عن الطعام، محذرة من تدهور حالته الصحية ومطالبة الرباط بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة التي دعت سابقًا إلى إطلاق سراحه، وفق ما أورده موقع Middle East Eye.
وبدأ أصفري إضرابه عن الطعام في 8 يونيو/حزيران 2026 داخل سجن القنيطرة شمال العاصمة المغربية الرباط، احتجاجًا على استمرار احتجازه، في خطوة قال حقوقيون إنها تهدف إلى الضغط على السلطات المغربية للامتثال لقرارات أممية اعتبرت احتجازه مخالفًا للمعايير الدولية.
ويقضي أصفري عقوبة بالسجن منذ عام 2010 على خلفية مشاركته في احتجاجات مخيم غديم إزيك في الصحراء الغربية، التي أقيمت قرب مدينة العيون للمطالبة بوضع حد لما وصفه المحتجون بانتهاكات حقوق الإنسان والتهميش الاقتصادي والاجتماعي الذي يتعرض له الصحراويون.
وشهد المخيم، الذي أُقيم في أكتوبر/تشرين الأول 2010، عملية تفكيك نفذتها قوات الأمن المغربية في نوفمبر من العام نفسه، وأسفرت، بحسب تقارير، عن سقوط قتلى ووقوع مئات الاعتقالات. وأعلنت السلطات المغربية حينها مقتل 11 عنصرًا من قوات الأمن خلال العملية، بينما تحدثت تقارير أخرى عن سقوط ضحايا مدنيين واعتقال نحو ثلاثة آلاف شخص.
وأثار تفكيك المخيم آنذاك إدانات دولية واسعة، واعتبره عدد من الباحثين والحقوقيين أحد الأحداث التي سبقت اندلاع احتجاجات الربيع العربي في المنطقة بأسابيع قليلة.
وأدين أصفري وعدد من معتقلي مخيم غديم إزيك بتهم تتعلق بالتورط في مقتل أفراد من قوات الأمن المغربية، إلا أن لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب اعتبرت أن الاعترافات التي استندت إليها الإدانة انتُزعت تحت التعذيب والإكراه، ودعت إلى إلغاء الأحكام الصادرة بحقهم وإيجاد سبل انتصاف فعالة لهم.
وقالت عائلة أصفري إن حالته الصحية تشهد تدهورًا مستمرًا منذ بدء الإضراب، مشيرة إلى أنه فقد نحو تسعة كيلوغرامات من وزنه، كما رفض التعاون مع طبيب السجن وتوقف عن ممارسة التمارين اليومية، الأمر الذي زاد المخاوف بشأن وضعه الصحي.
ودعت الخدمة الدولية لحقوق الإنسان (ISHR) السلطات المغربية إلى تنفيذ قرار لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، إضافة إلى رأي فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي الصادر عام 2023، والذي اعتبر احتجاز أصفري تعسفيًا وطالب بالإفراج عنه.
وأكدت مادلين سنكلير، المديرة المشاركة في منظمة الخدمة الدولية لحقوق الإنسان، أن عائلة أصفري لم تتلق أي معلومات عن وضعه منذ عدة أيام، معربة عن قلقها البالغ إزاء سلامته.
وقالت سنكلير إن “صحة نعمة أصفري أصبحت في خطر جسيم”، مؤكدة أن السلطات المغربية مطالبة بشكل عاجل بضمان حصوله على رعاية طبية مستقلة واتخاذ إجراءات لحماية حياته.
وأضافت أن معالجة الأزمة الحالية لا تقتصر على توفير الرعاية الصحية، بل تستوجب أيضًا تنفيذ قرارات الهيئات الأممية، وفي مقدمتها لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وفريق العمل المعني بالاحتجاز التعسفي، اللذين طالبا منذ سنوات بإيجاد حل قانوني لقضيته.
ويأتي تصاعد التحذيرات الحقوقية في ظل استمرار النزاع حول الصحراء الغربية، التي يسيطر المغرب على معظم أراضيها منذ عام 1975، بينما تطالب جبهة البوليساريو، المدعومة من الجزائر، باستقلال الإقليم، في نزاع لا يزال دون تسوية نهائية رغم الجهود الدولية.
ويعيش مئات الآلاف من اللاجئين الصحراويين في مخيمات تقع جنوب غرب الجزائر، فيما تؤكد منظمات حقوقية أن المدافعين عن حق تقرير المصير في الصحراء الغربية يواجهون بصورة متكررة الاعتقال والملاحقة والقيود على حرية التعبير والتجمع.
وتعيد قضية نعمة أصفري تسليط الضوء على ملف معتقلي غديم إزيك، الذي لا يزال يحظى باهتمام المنظمات الدولية والهيئات الأممية، وسط مطالبات متجددة باحترام التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان، وضمان المحاكمات العادلة، وتنفيذ القرارات الصادرة عن آليات الأمم المتحدة المتعلقة بالمعتقلين الصحراويين.















