اغتيال الحقيقة: جنازة أنس الشريف تكشف حرب إسرائيل على الصحافة في غزة

بحسب تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، شيّع المئات في شوارع غزة، الاثنين، جثمان الصحفي البارز في قناة الجزيرة أنس الشريف، الذي قُتل مع أربعة من زملائه في غارة جوية إسرائيلية استهدفت خيمة للصحفيين قرب مستشفى الشفاء مساء الأحد، في مشهد أثار موجة إدانة دولية واسعة، وأعاد إلى الواجهة الجدل حول استهداف إسرائيل المتكرر للإعلاميين في القطاع.

الغارة، التي أودت بحياة سبعة أشخاص، بينهم مراسل الجزيرة محمد قريقع، والمصورون إبراهيم زاهر، ومحمد نوفل، ومؤمن عليوة، حوّلت الجنازة في مقبرة الشيخ رضوان إلى مسيرة غضب ووفاء؛ جثامين الصحفيين ملفوفة بالكفن الأبيض، وأصوات المشيعين تمزج بين الحزن والاتهام المباشر لإسرائيل بمحاولة “إسكات الحقيقة”.

وذكرت الغارديان أن الجيش الإسرائيلي اعترف هذه المرة سريعًا بمسؤوليته عن الهجوم، لكنه برّر ذلك بالقول إن الشريف “قائد خلية تابعة لحماس”، وهي رواية وصفتها الجزيرة وأوساط حقوقية بأنها ادعاء بلا أدلة، مشيرة إلى أن الجيش لم يقدم أي وثائق يمكن التحقق منها. لجنة حماية الصحفيين انتقدت ما وصفته بـ”النمط الإسرائيلي في وسم الصحفيين بالمسلحين دون إثباتات”، واعتبرت ذلك مؤشراً على عدم احترام حرية الصحافة.

منظمة مراسلون بلا حدود أدانت “جريمة القتل المعترف بها” بحق الشريف، ودعت المجتمع الدولي إلى التحرك، فيما وصفت الجزيرة مراسلها بأنه “أحد أشجع صحفيي غزة” وأن استهدافه “محاولة يائسة لطمس الصوت قبل احتلال غزة”.

آخر رسالة كتبها الشريف في 6 أبريل/نيسان، ونُشرت بعد استشهاده، بدت أشبه بوصية: تحدث فيها عن الألم والفقد، وعن عزيمته على نقل الحقيقة “دون تحريف أو تزييف”، مختتمًا بصرخة اتهام للعالم بالصمت أمام المجزرة المستمرة منذ أكثر من عام ونصف.

وتشير الصحيفة إلى أنه منذ منع إسرائيل دخول الصحفيين الدوليين إلى غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، تحمّل الصحفيون الفلسطينيون وحدهم عبء التغطية من قلب الكارثة، رغم مقتل وتشريد العشرات منهم. ووفق مكتب الإعلام الحكومي في غزة، قُتل 237 صحفيًا منذ بدء الحرب، بينما تؤكد لجنة حماية الصحفيين أن العدد لا يقل عن 186. أرقامٌ وصفها مشروع تكاليف الحرب بأنها غير مسبوقة في تاريخ النزاعات الحديثة، متجاوزةً حصيلة الصحفيين القتلى في الحربين العالميتين، وفيتنام، ويوغوسلافيا، وأفغانستان مجتمعة.

وتختم الغارديان بالإشارة إلى أن جنازة أنس الشريف لم تكن مجرد وداع لشخص، بل وداعًا لجيل من الشهود على المأساة، قُطعت أصواتهم بينما كانوا يوثقون التاريخ لحظة بلحظة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى