بعد فوز ترامب.. مذكرات كوشنر تسلط الضوء على دوره في تعزيز العلاقة مع محمد بن سلمان وزيارة السعودية

أثار جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ومستشاره، تفاعلاً كبيرًا بعد ظهوره إلى جانب زوجته إيفانكا ترامب على المنصة التي أعلن فيها ترامب “فوزه” بالانتخابات الأمريكية لعام 2024.

وقد ذكّر هذا الظهور النشطاء بتصريحات سابقة لكوشنر حول علاقته بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، التي وردت في كتاب مذكراته “Breaking History” الصادر عام 2022.

حيث كشف كوشنر عن تفاصيل علاقة ترامب مع السعودية وخطط الزيارة التاريخية للمملكة، إضافةً إلى خلافاته مع بعض المسؤولين في الإدارة الأمريكية.

بدأت العلاقة بين كوشنر ومحمد بن سلمان عندما تولى ترامب الرئاسة عام 2017، إذ تلقى كوشنر مكالمة من الأمير الذي كان حينها وليًا لولي العهد ووزيرًا للدفاع، بخصوص ترتيب زيارة ترامب إلى المملكة.

كان محمد بن سلمان ذا شخصية كاريزمية وكان يُلقب بـ”MBS”، ويبدو أنه قد أبدى اهتمامًا ببناء علاقة استراتيجية مع الإدارة الأمريكية الجديدة.

وكشف كوشنر عن موقف غير عادي حدث خلال زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن في مارس 2017 للتنسيق حول زيارة ترامب للسعودية، حيث عانت تلك الزيارة من “بداية صعبة”.

أثناء تلك الزيارة، تعرقل دخول محمد بن سلمان إلى البيت الأبيض بسبب مشكلة في الأوراق، ومنعه الحرس الرئاسي من الدخول.

أوضح جاريد كوشنر أن هذه الحادثة كانت مرتبطة بالبروتوكولات الأمنية التي لم تسمح للأمير، كونه الشخص الثالث في التسلسل الهرمي في السعودية، بالدخول المباشر إلى الجناح الغربي للبيت الأبيض كما يُسمح لرؤساء الدول.

عندما علم كوشنر بالأمر، سارع شخصيًا إلى بوابة البيت الأبيض لإقناع الحرس بالسماح له بالدخول.

ورغم العقبات الأولية، تكلل الاجتماع بين ترامب ومحمد بن سلمان بالنجاح.

تحدث ترامب بصراحة عن توقعاته من السعودية، مشيرًا إلى أن على المملكة بذل المزيد من الجهد في مكافحة الإرهاب وتحمل عبء الدفاع عن المنطقة، إذ لم تعد الولايات المتحدة مستعدة لإنفاق الدماء والأموال على “حروب لا نهاية لها”.

وبدوره، استعرض محمد بن سلمان خطة واضحة لمكافحة الإرهاب وتعهّد بزيادة التعاون الاستراتيجي مع واشنطن، ما عزز قناعة كوشنر بأهمية توثيق العلاقات بين البلدين.

وتطرق كوشنر أيضًا إلى تفاصيل خلافه مع بعض المسؤولين في الإدارة الأمريكية حول زيارة السعودية. ذكر كوشنر أن وزير الخارجية الأمريكي آنذاك، ريكس تيليرسون، كان معارضًا لتلك الزيارة، معتقدًا أن الوعود السعودية غير موثوقة.

لكن كوشنر، الذي كان قد أجرى العديد من الصفقات في حياته المهنية، شعر بأن هناك فرصة حقيقية للتعاون بين الطرفين.

وقال إن ولي العهد السعودي كان جادًا في التزاماته، وإن كبير مفاوضي محمد بن سلمان كان في الولايات المتحدة ومستعدًا للتوقيع على اتفاقيات مهمة لدعم التعاون.

أشار كوشنر أيضًا إلى أن ترامب لم يكن مقتنعًا بدايةً بزيارة السعودية، ورفضها بشكل تلقائي قائلاً: “اعتبر أن الجواب لا”.

لكن جاريد كوشنر، الذي كان يعرف كيف يتعامل مع أسلوب ترامب في اتخاذ القرارات، أعاد طرح الفكرة عليه في اليوم التالي، مبرزًا خطة شاملة لزيارة المملكة، والتي تضمنت التزامات سعودية بالاستثمار في الاقتصاد الأمريكي وضخ 300 مليار دولار، وتعهدًا غير مسبوق من المملكة بمكافحة تمويل الإرهاب.

وأضاف كوشنر أن ترامب وافق في النهاية على الزيارة بعد إطلاعه على تفاصيل تلك الخطة.

وكان من ضمن ما عرضهجاريد كوشنر أن السعوديين سيقدمون استقبالاً حافلاً لترامب، يشمل السجاد الأحمر واستعراض الطائرات العسكرية، وسيقيمون له مأدبة رسمية تعكس الاحترام المتبادل بين البلدين، في تناقض مع استقبالهم البارد للرئيس السابق باراك أوباما قبل عام، عندما رفضوا حتى تحيته عند مدرج الطائرة.

وقد اعتبر كوشنر أن هذه الزيارة من شأنها تقوية الروابط بين الولايات المتحدة والدول العربية، وتهيئة الأرضية للتعاون ضد الإرهاب.

كما توقع أن تساهم الزيارة في تغيير الصورة النمطية للإدارة الأمريكية، التي كانت تُتهم بالعداء تجاه المسلمين، مشيرًا إلى أن مثل هذا التعاون سيؤكد عزم أمريكا على محاربة الإرهاب إلى جانب شركائها في الشرق الأوسط.

ومن جانبه، كان محمد بن سلمان قد عبّر عن ثقته الكبيرة بنجاح هذه الزيارة، مشيرًا إلى أنها ستحدث تغييرات جذرية في المملكة.

وقال كوشنر إن الأمير السعودي أبلغه بأن المملكة ستلتزم بجميع وعودها، وستُظهر نجاح الزيارة مدى التزامها بتعزيز العلاقة مع الولايات المتحدة، مما سيساهم في استقرار المنطقة وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وهكذا، عكست هذه الزيارة تاريخًا جديدًا في العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة، ووضع أسسًا قوية للتعاون المستقبلي.

كشف كوشنر في مذكراته كيف استطاع تجاوز العقبات التي وضعها بعض المسؤولين الأمريكيين، معتمدًا على ثقته بإمكانية بناء شراكة قوية مع المملكة، وكيف لعبت هذه الزيارة دورًا في تعزيز الاستقرار وتوجيه الجهود المشتركة نحو مكافحة الإرهاب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى