فرنسا تعتزم تسمية رئيس وزراء جديد وماكرون يرفض الاستقالة

تشهد فرنسا أزمة سياسية واجتماعية حادة بعد سقوط حكومة ميشال بارنييه بحجب الثقة عنها في الجمعية الوطنية، في سابقة هي الأولى منذ عام 1962.
أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون مساء الخميس عن عزمه تسمية رئيس وزراء جديد “في الأيام المقبلة”، مؤكدًا تمسكه بالبقاء في منصبه حتى انتهاء ولايته في 2027، رغم الضغوط المتزايدة من المعارضة.
ماكرون رفض الاستقالة وهاجم اليمين المتطرف واليسار الراديكالي، متهمًا إياهما بالتحالف لتشكيل “جبهة مناهضة للجمهورية” بهدف إسقاط الحكومة وإثارة الفوضى.
وكشف عن نيته تشكيل حكومة “مصلحة عامة”، تضم شخصيات تلتزم بالابتعاد عن حجب الثقة والصراعات السياسية، مشددًا على أهمية الاستقرار في ظل الظروف الراهنة.
بعد تقديم استقالته، سيواصل ميشال بارنييه، المفوض الأوروبي السابق، وحكومته تسيير الأعمال حتى تعيين خلف له.
يجري تداول أسماء عديدة لرئاسة الوزراء، مثل فرنسوا بايرو، رئيس حزب الحركة الديمقراطية، ووزير القوات المسلحة سيباستيان لوكورنو، بالإضافة إلى رئيس الوزراء الاشتراكي السابق برنار كازنوف.
الأزمة الحالية تعود جذورها إلى قرار ماكرون حل الجمعية الوطنية في يونيو الماضي بعد خسارة معسكره في الانتخابات البرلمانية الأوروبية أمام اليمين المتطرف.
الانتخابات التشريعية المبكرة أفرزت جمعية وطنية مشرذمة، تضم ثلاث كتل رئيسية: تحالف اليسار، معسكر ماكرون، واليمين المتطرف، دون أغلبية مطلقة لأي طرف.
في ظل هذه التركيبة المعقدة، شكلت حكومة جديدة في سبتمبر، ضمت وزراء من اليمين والوسط، لكنها سقطت بعد ثلاثة أشهر أمام مذكرة حجب الثقة.
طلبت رئيسة الجمعية الوطنية يائيل برون-بيفيه من ماكرون الإسراع بتسمية رئيس وزراء جديد لتجاوز الأزمة.
سياسيًا، يواجه ماكرون تحديًا صعبًا يتمثل في تحقيق توافق داخل البرلمان. أما اجتماعيًا، فقد تصاعد الغضب الشعبي مع سلسلة إضرابات شملت قطاعات عدة، مثل التعليم والملاحة الجوية، حيث شهد الخميس احتجاجات واسعة في جميع أنحاء البلاد.
في خطابه الأخير، أكد ماكرون أن البلاد ستواصل العمل بموازنة مؤقتة لعام 2024، مشيرًا إلى أن الحكومة المقبلة ستعمل على إعداد موازنة جديدة بداية العام.
كما جدد تعهده بعدم الترشح لانتخابات 2027، واستبعد إجراء انتخابات برلمانية جديدة قبل مرور عشرة أشهر.
المعارضة لم تفوت الفرصة لمهاجمة ماكرون. وصف الزعيم اليساري جان لوك ميلانشون الرئيس بأنه “سبب المشكلة”، متوقعًا أن التطورات ستؤدي إلى رحيله.
في ظل هذه الأزمة المتفاقمة، يبقى السؤال مطروحًا: هل ستنجح الحكومة الجديدة في إعادة الاستقرار السياسي والاجتماعي في فرنسا؟















