الأمم المتحدة تحذر: أكثر من مليوني فلسطيني يواجهون المجاعة والموت في غزة

وجه كبار مسؤولي الأمم المتحدة نداءً عاجلاً إلى قادة العالم للتحرك الفوري من أجل إنقاذ الفلسطينيين المحاصرين في قطاع غزة، حيث يتواصل القصف الإسرائيلي ويشتد الحصار منذ أكثر من شهر، دون السماح بدخول أي إمدادات تجارية أو إنسانية.

جاء ذلك على لسان المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، خلال مؤتمر صحفي عقده يوم الاثنين في مقر المنظمة بنيويورك.

وقال دوجاريك إن عددًا من كبار مسؤولي الأمم المتحدة، من بينهم المدير التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية، ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، والمديرة التنفيذية لليونيسف، والمفوض العام لوكالة “أونروا”، والمدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، أصدروا بيانًا مشتركًا وصفوا فيه الوضع في غزة بـ”الكارثي”.

وأوضح البيان أن أكثر من 2.1 مليون شخص محاصرون داخل قطاع غزة، ويواجهون الجوع والقصف، في وقت تتراكم فيه الإمدادات الغذائية والدوائية والوقود ومعدات الإيواء عند المعابر دون السماح بإدخالها.

ولفت إلى أن الهجمات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل أو إصابة أكثر من 1000 طفل خلال الأسبوع الأول من استئناف القتال، وهو أعلى رقم أسبوعي لوفيات الأطفال في غزة منذ بدء العدوان.

وأشار البيان إلى أن جميع المخابز التي كان يدعمها برنامج الأغذية العالمي وعددها 25 قد توقفت عن العمل بسبب نقص الدقيق وغاز الطهي.

كما نبه إلى انهيار شبه كامل في النظام الصحي في القطاع، مع نفاد الإمدادات الطبية الأساسية، مما يهدد حياة الآلاف ويقوض الجهود المتواضعة التي بُذلت سابقًا للحفاظ على استمرارية عمل المرافق الصحية.

وأضاف مسؤولو الأمم المتحدة أن أوامر التهجير الإسرائيلية الأخيرة أجبرت مئات الآلاف من الفلسطينيين على النزوح مجددًا، دون وجود أي ملاذ آمن. وذكر البيان أن عدد العاملين في المجال الإنساني الذين قُتلوا منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023 بلغ 408 أشخاص، بينهم أكثر من 280 من موظفي “أونروا”.

ومع دخول الحصار شهره الثاني، دعا البيان قادة العالم إلى اتخاذ خطوات “حازمة وسريعة” لضمان احترام القانون الإنساني الدولي، وحماية المدنيين، وتأمين دخول المساعدات، والإفراج عن الرهائن، وتجديد اتفاق وقف إطلاق النار.

من جهته، شدد دوجاريك على أن استمرار الغارات الإسرائيلية “بلا هوادة” في كافة أنحاء غزة يتسبب في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، مشيرًا إلى أن قرابة 400 ألف فلسطيني نزحوا مجددًا في الأسابيع الأخيرة، أي ما يعادل نحو 18% من سكان القطاع.

وأكد أن مسؤولية إنقاذ الفلسطينيين المدنيين وتأمين احتياجاتهم الأساسية تقع على عاتق إسرائيل بصفتها قوة الاحتلال.

كما أشار إلى أن الأمم المتحدة لم تتمكن من إدخال أي مساعدات منذ شهر، وتقوم بتوزيع ما تبقى من مخزونها داخل غزة على الفئات الأكثر تضررًا، محذرًا من أن هذه الجهود “لا يمكن أن تستمر طويلًا ما لم يتم فتح المعابر فورًا”.

في سياق متصل، واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ غارات جوية مكثفة على أنحاء متفرقة من غزة، في ظل دمار شبه كامل في القطاع المحاصر، واستمرار منع دخول الغذاء والمساعدات الطبية.

وفي المقابل، تزايدت التحركات الدبلوماسية على المستويين الإقليمي والدولي لوقف التصعيد. فقد أكد وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي، خلال لقاء جمعه مع مسؤولين أمريكيين بارزين على هامش مؤتمر “حوار الشرق الأوسط – أميركا” في أبوظبي، على ضرورة تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار وتنفيذ مراحله الثلاث.

كما ناقش الوزير خطة إعادة إعمار غزة، التي أُقرت بدعم عربي وإسلامي، وتحظى بتأييد من الاتحاد الأوروبي واليابان وجهات دولية أخرى.

وأشار عبد العاطي إلى استعداد مصر لتنظيم مؤتمر دولي لإعادة إعمار غزة بالتعاون مع الأمم المتحدة والحكومة الفلسطينية، وبمشاركة فاعلين دوليين، من أجل إعادة الأمل للمدنيين الفلسطينيين وإنهاء معاناتهم المستمرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى