واشنطن تدفع الناتو لإنهاء مهمته في العراق وتقليص حضوره الخارجي

تضغط الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترامب على حلف شمال الأطلسي حلف شمال الأطلسي لإجراء إعادة ضبط جذرية لدوره، تشمل إنهاء مهمة رئيسية للحلف في العراق وتقليص عملية حفظ السلام في كوسوفو، في مسعى داخلي بات يُعرف بين دبلوماسيي الحلف باسم «العودة إلى إعدادات المصنع»، بحسب أربعة دبلوماسيين تحدثوا لموقع بوليتيكو.

ويعكس هذا التوجه رغبة البيت الأبيض في حصر دور الناتو في مهامه الأساسية كتحالف دفاعي أوروبي-أطلسي، والتراجع عن عقود من التوسع في إدارة الأزمات الخارجية وبناء الشراكات العالمية والمبادرات المرتبطة بالقيم، وهي مسارات طالما انتقدها ترامب وقاعدته السياسية.

وفي هذا السياق، تسعى واشنطن إلى تقليص ما يُعرف داخل الحلف بـ«الأنشطة خارج نطاق الحلف»، التي تتجاوز الردع والدفاع المباشر عن أراضي الدول الأعضاء.

وبحسب الدبلوماسيين الأربعة، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لحساسية النقاشات الجارية، فإن الضغوط الأميركية قد تؤدي إلى تقليص سريع لأنشطة الناتو في مناطق نزاعات سابقة، فضلًا عن استبعاد عواصم شريكة مثل كييف وكانبرا من المشاركة الرسمية في القمة السنوية للحلف المقررة في أنقرة في يوليو المقبل.

ورفض البيت الأبيض التعليق علنًا على برامج الشراكة وعمليات الناتو العالمية.

وتأتي هذه التحركات بعد تصريحات لنائب وزير الدفاع الأميركي إلبريدج كولبي، الذي تحدث عن رؤية «الناتو 3.0»، مؤكدًا أن التحالف لا يمكنه اعتبار كل مهمة أولوية قصوى أو تطوير كل قدراته إلى الحد الأقصى.

وقال كولبي لوزراء دفاع الحلف إن معيار الجدية يكمن في قدرة القوات الأوروبية على القتال والصمود والانتصار في أكثر سيناريوهات الدفاع أهمية.

غير أن هذه المقاربة أثارت قلقًا داخل أروقة الناتو. فقد اعتبر أحد الدبلوماسيين أن التخلي عن المبادرات الخارجية «ليس النهج الصحيح»، مؤكدًا أن الشراكات عنصر أساسي في الردع والدفاع.

ويشير دبلوماسيون إلى أن إدارة ترامب، منذ عودتها إلى البيت الأبيض، قلّصت التزامات الولايات المتحدة في الخارج، وسحبت قوات وأفرادًا من أوروبا، ونقلت بعض المناصب القيادية العليا داخل الناتو إلى الأوروبيين، في إطار إعادة تركيز السياسة الخارجية حول «الأمن القومي الأساسي».

وفي العراق، يحتفظ الناتو ببعثة استشارية أُنشئت عام 2018 خلال الولاية الأولى لترامب، وتهدف إلى تعزيز المؤسسات الأمنية العراقية، بما في ذلك الشرطة، ومنع عودة تنظيم الدولة الإسلامية.

وقد توسعت هذه المهمة عدة مرات منذ عام 2021 بناءً على طلب الحكومة العراقية. إلا أن دبلوماسيين أفادوا بأن واشنطن طلبت من الحلفاء إنهاء المهمة في أقرب وقت ممكن، ربما بحلول سبتمبر المقبل.

ويتزامن ذلك مع خطة أميركية لسحب نحو 2500 جندي من العراق بموجب اتفاقية وُقعت عام 2024 مع بغداد، وهي خطوة قال مسؤول في الإدارة الأميركية إنها جزء من «التزام ترامب بإنهاء الحروب إلى الأبد»، مؤكدًا أنها تتم بتنسيق وثيق مع الحكومة العراقية.

ويرى الباحث في الشأن العراقي تامر بدوي أن مهمة الناتو ليست حاسمة لأمن العراق، لكنه حذّر من أن إنهاءها بالتزامن مع انسحاب أميركي قد يعزز نفوذ الجماعات المسلحة ويزعزع استقرار حكومة إقليم كردستان.

ويواجه الطلب الأميركي كذلك مقاومة داخل الحلف. إذ قال أحد الدبلوماسيين إن «هذا ليس الوقت المناسب للانسحاب من العراق»، مشيرًا إلى أن الحكومة العراقية ما زالت ترغب في بقاء المهمة.

وأضاف دبلوماسي آخر أن غالبية الحلفاء تؤيد تقليصًا تدريجيًا للمهمة، لا إنهاءً سريعًا، مع الإبقاء على وجود أصغر حجمًا.

وفي كوسوفو، أبلغت الولايات المتحدة حلفاءها برغبتها في إنهاء قوة كوسوفو (KFOR) التي يقودها الناتو، وهي بعثة حفظ سلام أُنشئت عام 1999 وتضم حاليًا نحو 4500 جندي. ورغم أن المناقشات لا تزال في مراحل مبكرة، فإن الفكرة تثير قلقًا أوروبيًا واسعًا.

وحذرت الباحثة إنجيلوشي مورينا من أن انسحاب الناتو قد يشجع الانفصاليين الصرب في شمال كوسوفو، مع مخاطر امتداد التوتر إلى مناطق أخرى في غرب البلقان.

ويختصر دبلوماسي رفيع في الناتو المخاوف بقوله إن «الأمور في غرب البلقان يمكن أن تتصاعد بسرعة». وبين ضغوط واشنطن ورغبة بعض الحلفاء في الحفاظ على حضور الناتو الخارجي، يجد التحالف نفسه أمام اختبار صعب قد يعيد رسم دوره العالمي لعقد مقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى