النفط يتجه لمكاسب أسبوعية والذهب والبيتكوين يصعدان مع تشديد العقوبات على إيران

تتجه أسواق النفط إلى تسجيل مكاسب أسبوعية جديدة، في وقت ارتفعت فيه أسعار الذهب والبيتكوين مدفوعة بتصاعد الضغوط الأمريكية على إيران وخطط واشنطن لتوسيع برنامج إعادة شراء سندات الخزانة، وسط حالة من عدم اليقين بشأن تطورات الحرب الإيرانية وتأثيراتها المحتملة على أسواق الطاقة والمال العالمية.

وتراجعت أسعار النفط الخام بشكل طفيف خلال تعاملات الجمعة، لكنها بقيت في طريقها لتحقيق مكاسب للأسبوع الثاني على التوالي، بعدما أعلنت الولايات المتحدة نيتها فرض ما وصفته بـ”أقسى العقوبات” الاقتصادية على إيران، في محاولة لزيادة الضغط على طهران وكسر الجمود في المفاوضات بين الطرفين.

وارتفع سعر خام برنت، المعيار الذي يقيس أسعار نحو ثلثي النفط المتداول عالمياً، بنسبة 0.25% ليصل إلى 94.01 دولاراً للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.37% إلى 87.15 دولاراً للبرميل.

وجاء ذلك بعد ارتفاع أسعار النفط بنحو 3% خلال تعاملات الخميس، عقب إعلان الولايات المتحدة إجراءات جديدة لتشديد الضغط الاقتصادي على إيران، الأمر الذي أعاد المخاوف بشأن مستقبل الإمدادات الإيرانية ومسارات شحن النفط في المنطقة.

وحقق خام برنت مكاسب تقارب 5.5% منذ إغلاق الأسبوع الماضي، ليصبح على وشك إنهاء الأسبوع فوق مستوى 90 دولاراً للبرميل للمرة الأولى منذ شهر، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنحو 5% خلال الفترة نفسها.

وأكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن واشنطن تستعد لفرض عقوبات اقتصادية أكثر صرامة على طهران، معلناً عزمه عقد مؤتمر صحفي يوم الاثنين للكشف عن الإجراءات التي ستتخذها الإدارة الأمريكية.

وتأتي هذه التطورات بعد انهيار اتفاق مبدئي لوقف إطلاق النار لمدة شهرين كان قد تم التوصل إليه في يونيو/حزيران الماضي، في إطار مساعٍ لإنهاء الصراع، قبل أن تتغير الاستراتيجية الأمريكية باتجاه زيادة الضغوط الاقتصادية على إيران التي تعاني أصلاً من أزمة اقتصادية حادة.

وحذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدوره من “عواقب اقتصادية هائلة” قد تواجه الدول التي تواصل التعامل التجاري مع إيران، في إشارة إلى إمكانية توسيع دائرة العقوبات لتشمل أطرافاً وشركات ودولاً تتعامل مع الاقتصاد الإيراني.

وقال نعيم أسلم، كبير مسؤولي المعلومات في شركة “زاي كابيتال ماركتس” في لندن، إن التحركات الأمريكية الأخيرة رفعت احتمالات تعرض النفط الإيراني وطرق الشحن والجهات المتعاملة مع طهران لقيود أكثر تشدداً.

وزادت تصريحات محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي من حدة القلق في الأسواق، بعدما أعلن هذا الأسبوع أن إيران لم تعد تصدر أي نفط، في وقت تواجه فيه البلاد معدلات تضخم مرتفعة وانهياراً مستمراً في قيمة عملتها.

وتخضع إيران لآلاف العقوبات الأمريكية والدولية التي تستهدف قطاعات المال والمصارف والطيران والطاقة والعملات المشفرة، لتصبح واحدة من أكثر الدول الخاضعة للعقوبات الاقتصادية في العالم.

وأشار محللون إلى أن تصاعد التوتر السياسي والعسكري يزيد المخاوف بشأن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية، في ظل استمرار الاضطرابات المتعلقة بحركة الشحن ومحدودية الإمدادات في أسواق النفط والمنتجات المكررة.

وفي الأسواق المالية، واصل الذهب ارتفاعه متجهاً نحو تسجيل مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي، بعدما تراجع الدولار إلى أدنى مستوياته منذ عدة أشهر، بالتزامن مع إعلان وزارة الخزانة الأمريكية توسيع عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل.

وارتفع سعر الذهب بنسبة 1.87% ليصل إلى 4597.83 دولاراً للأونصة، ليقترب من تسجيل مكاسب أسبوعية بنحو 5%.

وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية الأربعاء أنها ستضاعف حجم عمليات إعادة شراء الأوراق المالية طويلة الأجل إلى ما لا يقل عن 4 مليارات دولار في كل جولة خلال الربع المقبل، بينما قال بيسنت إن الإدارة الأمريكية قد تتجه إلى زيادة هذه العمليات بصورة أكبر.

كما استفاد الذهب من توقعات باتباع سياسة نقدية أكثر مرونة، وسط رهانات الأسواق على أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سيحافظ على أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل في سبتمبر/أيلول.

وقال باس كويجمان، الرئيس التنفيذي ومدير الأصول في شركة DHF Capital، إن استقرار عوائد السندات بعد قرار الخزانة الأمريكية قد يوفر فرصة إضافية لارتفاع الذهب، خصوصاً مع استمرار تركيز المستثمرين على عمليات إعادة شراء السندات وتأثيرها في الأسواق.

وامتدت موجة الصعود إلى سوق العملات المشفرة، حيث استفادت البيتكوين من ضعف الدولار وتراجع جاذبية الأصول النقدية والدخل الثابت.

وقفزت البيتكوين بنحو 8% لتصل إلى 77,433.36 دولاراً، محققة مكاسب أسبوعية تقترب من 24%، وفق بيانات CoinMarketCap.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى