الحكم بسجن ناشط حقوقي مغربي بسبب تدوينات انتقد فيها موقف السعودية من حرب غزة

قضت محكمة مغربية الاثنين بالسجن النافذ عامًا واحدًا بحق ناشط في جماعة العدل والإحسان الإسلامية المعارضة لإدانته بتهمة “التشهير”، بسبب تدوينات على فيسبوك حول الحرب في غزة اعتُبرت مسيئة للسعودية، وفق ما أفاد محاميه.

وقال المحامي محمد النويني إن المحكمة الابتدائية بخريبكة في ضواحي الدار البيضاء أدانت الناشط محمد البوستاتي بالسجن عامًا نافذًا، وهو موقوف منذ أواخر فبراير الماضي.

وأوضح أن المحاكمة استندت إلى شكوى من إدارة المباحث السعودية “بخصوص تدوينات اعتبرتها مسيئة لمؤسسات ورموز سعودية”. وأضاف أن تلك التدوينات تتعلق بانتقادات “سياسية عامة” لمواقف دول عربية إزاء الحرب في غزة والتطبيع مع إسرائيل، من دون إعطاء تفاصيل حول مضامينها.

وأشار المحامي إلى أن المتهم “أنكر بعضها وقال إن حسابه على فيسبوك تعرض للاختراق”. لكن المحكمة اعتبرت أن التدوينات موضوع الملاحقة تنطوي على “تشهير”.

وفي مطلع مارس، أدين عضو آخر في جماعة العدل والإحسان بالسجن عامين في قضية مشابهة، على خلفية تدوينات على فيسبوك اعتُبرت “إشادة” بهجوم بسكين في إسرائيل مطلع العام.

ووصف النويني الحكم على موكله بكونه “قاسيًا ومجانبًا للصواب”، مضيفًا أنه “كان يجب أن يُلاحق بقانون الصحافة والنشر، الذي لا يتضمن عقوبات حبسية”.

يأتي هذا الحكم في ظل سياق أوسع من التضييق على المعارضين للتطبيع في المغرب، حيث قضت محكمة مغربية في ديسمبر الماضي بسجن 13 شخصًا من مناهضي التطبيع لستة أشهر مع وقف التنفيذ بسبب وقفات احتجاجية نظموها أمام سوق تجاري يعتبرونه داعمًا لإسرائيل.

وكان هؤلاء المدانون قد تظاهروا في نوفمبر 2023 أمام السوق، رافعين شعارات مناهضة للتطبيع، مما دفع المحكمة في سلا إلى إدانتهم بتهم “المشاركة في مظاهرة غير مرخص لها” و”التحريض على التظاهر”، إلى جانب فرض غرامة مالية قدرها 2000 درهم مغربي (حوالي 200 دولار) لكل منهم.

وأصدر المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، وهو هيئة حقوقية تضم عدة نشطاء مغاربة، بيانًا ندد فيه بـ”هذه المحاكمة الجائرة”، معبرًا عن “تضامنه المطلق مع المناضلين الشرفاء الذين يمثلون نبض الشعب المغربي”.

ومنذ بدء الحرب على غزة في أكتوبر 2023، شهدت عدة مدن مغربية عشرات المظاهرات المناهضة للتطبيع، التي شارك فيها حقوقيون ونشطاء عبروا عن رفضهم للعلاقات المغربية الإسرائيلية.

وكان المغرب قد أعلن تطبيع العلاقات مع إسرائيل في 10 ديسمبر 2020، بوساطة أمريكية، في إطار “اتفاقات أبراهام”، مقابل اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، وهي القضية التي تمثل أحد أبرز الملفات الجيوسياسية في المنطقة.

رغم أن السلطات المغربية دافعت عن خطوة التطبيع باعتبارها “قرارًا سياديًا يخدم المصالح الوطنية”، فإنها لا تزال تواجه معارضة شعبية واسعة، خاصة من القوى الإسلامية واليسارية التي ترى في هذا القرار “تنازلاً عن الموقف التاريخي للمغرب تجاه القضية الفلسطينية”.

ويعكس الحكم على الناشطين المعارضين للتطبيع، سواء من جماعة العدل والإحسان أو من المستقلين، اتجاهاً متزايدًا نحو تضييق الخناق على الأصوات المنتقدة لسياسات المغرب الخارجية، وسط استمرار التظاهرات الشعبية التي تؤكد أن ملف التطبيع لا يزال قضية خلافية داخل البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى