التايمز تدحض ادعاءات أمجد طه حول “استسلام” الجامعات البريطانية للإسلاميين

دحضت صحيفة The Times البريطانية ادعاءات أطلقها البحريني ذو الجنسية الإماراتية أمجد طه في مقال رأي زعم فيه أن الجامعات البريطانية «استسلمت للإسلاميين المتطرفين» وأصبحت بيئات غير آمنة للطلاب اليهود، وذلك بعد أن تبيّن أن إحدى الركائز الأساسية في مقاله قامت على تصوير مضلل للوقائع.
وكان طه قد ادعى أن فعاليات كان من المقرر أن يشارك فيها في جامعات برمنغهام وولفرهامبتون وأستون أُلغيت «لأسباب أمنية»، في إيحاء بأن إدارات الجامعات رضخت لتهديدات من «إسلاميين محليين»، مقدّمًا ذلك كدليل على فشل الجامعات البريطانية في مواجهة ما وصفه بالتطرف داخل الحرم الجامعي.

غير أن مارك أوين جونز، الأكاديمي وكاتب المقال التحليلي الذي تناول هذه القضية، قام بالتواصل المباشر مع الجامعات الثلاث للتحقق من صحة هذه الادعاءات. وبحسب ما أفاد به، أكدت جميع الجامعات أنها لم تنظّم ولم تستضف ولم تُلغِ أي فعالية رسمية لأمجد طه، وأنه لم يصدر عنها أي قرار مؤسسي بإلغاء أنشطة بدعوى «مخاوف أمنية».
New substack: The Times publishes clarification on Amjad Taha’s article about UK campuses “surrendering to radical Islamists” – I contacted three universities to find if they cancelled events on safety grounds…https://t.co/3lekGckH8B #dysinfluence pic.twitter.com/z2CwHF0JfB
— Marc Owen Jones (@marcowenjones) January 29, 2026
وعقب هذه المراسلات، تواصل أوين جونز مع صحيفة The Times، التي نشرت توضيحًا أقرت فيه بوجود التباس في الصيغة الأصلية للمقال.
وأوضحت الصحيفة أن: الفعالية كانت مقررة فقط في جامعة برمنغهام، وكانت مبادرة طلابية غير رسمية، وأن قرار عدم إقامتها جاء نتيجة تفاهم بين أمجد طه، ومنظمين طلابيين، وأمن الحرم الجامعي، دون أي تدخل من إدارات الجامعات أو مسؤوليها التنفيذيين.
ووافقت الصحيفة على تعديل النسخة الإلكترونية من المقال، مع الإشارة إلى نشر توضيح في النسخة الورقية، مؤكدة أن غياب السجلات الرسمية لدى الجامعات يعود إلى أن الفعالية لم تكن معتمدة مؤسسيًا من الأساس.
ويأتي مقال الإماراتي أمجد طه في سياق سياسي أوسع، إذ يتقاطع مع القرار الإماراتي الأخير بتقييد تمويل دراسة طلابها في الجامعات البريطانية، على خلفية ما وصفته أبوظبي بمخاوف من تأثير جماعة الإخوان المسلمين وأنشطة الإسلام السياسي داخل بعض الأوساط الجامعية في المملكة المتحدة. ويرى مراقبون أن تصوير الجامعات البريطانية كبؤر للتطرف يخدم هذه السردية الرسمية ويمنحها غطاءً إعلاميًا في الصحافة الغربية.
وأشار أوين جونز إلى أن التعديل الذي أجرته The Times لا يوضح بشكل كافٍ أن الجامعات نفسها لم تتخذ أي قرار بالإلغاء، ولا يشرح طبيعة «المخاوف الأمنية» المزعومة، ما يبقي الانطباع المضلل الذي خلّفه المقال الأصلي قائمًا لدى شريحة من القرّاء.
ويحذّر منتقدون من أن هذا الخطاب، الذي يربط بين الطلاب المسلمين والنشاط السياسي في الجامعات وبين التطرف والعنف، يساهم في تغذية الإسلاموفوبيا، وفي الوقت ذاته يضخم مخاوف معاداة السامية عبر تعميمات لا تستند إلى قرارات أو وقائع مؤسسية موثقة.
وبحسب الصحيفة فإن ادعاءات أمجد طه بشأن إلغاء فعالياته في ثلاث جامعات بريطانية «لأسباب أمنية» لم تثبت صحتها، وأن ما جرى تضخيمه في مقاله لا يتعدى مبادرة طلابية لم تكتمل، وهو ما دفع صحيفة The Times إلى نشر توضيح وتعديل روايتها الأصلية، في وقت يتزامن فيه هذا الخطاب مع تحولات سياسية إماراتية تتعلق بالعلاقة الأكاديمية مع بريطانيا.















