طهران: دول خليجية ترفض السماح لواشنطن باستخدام قواعدها الجوية للهجوم على إيران

أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن دول خليجية ترفض السماح للولايات المتحدة الأمريكية باستخدام قواعدها الجوية للهجوم على إيران وذلك في ظل التوتر المتصاعد في العلاقات بين طهران وواشنطن.
وبحسب صحيفة “طهران تايمز” فقد أفاد مصدر سعودي أن السعودية والامارات والكويت أبلغت طهران سرًا بأنها لن تسمح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها الجوية لتنفيذ أي ضربات ضد إيران.
ويأتي هذا الموقف في ظل تصاعد الخطاب الحاد بين واشنطن وطهران.
فعلى الرغم من أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال إنه يفضل الحلول الدبلوماسية التي تؤدي إلى اتفاق بشأن برنامج إيران النووي، إلا أنه حذّر من أنه “ستكون هناك ضربات لم يروا مثلها من قبل” إذا لم توافق طهران على التوصل إلى اتفاق.
كما أكد المصدر أن السعودية والكويت أبلغتا الإيرانيين بأن المنع يشمل أيضًا أي دعم لوجستي للعمليات، مثل السماح للطائرات الأميركية المخصصة للتزود بالوقود في الجو أو طائرات الاستطلاع بالمشاركة في أي مهمة تدعم مثل هذا الهجوم.
يأتي ذلك فيما دعت القوات المسلحة الإيرانية إلى تنفيذ ضربة استباقية على قاعدة دييغو غارسيا العسكرية قبل أن تستخدمها الولايات المتحدة لاستهداف الجمهورية الإسلامية.
وقال مسؤول إيراني رفيع إن القادة العسكريين تلقوا طلبًا باستهداف القاعدة المشتركة البريطانية-الأميركية، الواقعة في جزر تشاغوس التابعة لبريطانيا، في محاولة لردع دونالد ترامب عن مهاجمة إيران.
وصرح المسؤول في طهران لصحيفة التلغراف البريطانية: “يُطلب من كبار القادة تنفيذ ضربات استباقية على الجزيرة وقاعدتها إذا باتت تهديدات ترامب أكثر جدية”، مضيفًا: “ازدادت وتيرة النقاش حول الجزيرة منذ أن نشرت الولايات المتحدة قاذفاتها هناك”.
وبحسب صور الأقمار الصناعية، وصلت ثلاث قاذفات من طراز B-2 “سبيريت” إلى القاعدة الاستراتيجية الأسبوع الماضي.
وتُعرف هذه القاذفات باسم “أشباح السماء”، وهي قادرة على تجاوز أنظمة الدفاع الجوي الأكثر تقدمًا وإيصال رؤوس حربية مدمرة.
ودييغو غارسيا هي الجزيرة الرئيسية في أرخبيل تشاغوس — الإقليم البريطاني في المحيط الهندي الذي يسعى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لإعادته إلى موريشيوس.
ويُعد مصير القاعدة العسكرية نقطة خلاف أساسية في الاتفاق المحتمل للتخلي عن السيادة على الجزر.
وفي إطار اتفاق ستارمر المقترح، ستُؤجّر دييغو غارسيا لبريطانيا مجددًا بتكلفة سنوية تبلغ نحو 90 مليون جنيه إسترليني، لتواصل الولايات المتحدة عملياتها العسكرية هناك.
وقال أحد مؤيدي النظام الإيراني إن الجزيرة كان يجب أن تُستهدف منذ فترة طويلة قبل نشر القاذفات الأميركية.
وأضاف: “أجد من غير المعقول ألا يكون القادة العسكريون الإيرانيون منذ التسعينيات قد ناقشوا هجومًا صاروخيًا — سواء بصواريخ باليستية أو كروز — على تشاغوس. وإن لم يفعلوا، فهذا غباء بالغ”.
وتدعم القاعدة عمليات قاذفات B-1 وB-2 وB-52، وتُعتبر ذات أهمية استراتيجية للعمليات العسكرية الأميركية في إفريقيا وآسيا وأوقيانوسيا. كما تضم نحو 4,000 من الجنود والمتعاقدين، معظمهم أميركيون.
وقالت وسائل إعلام إيرانية رسمية إن قاذفة B-2 سبيريت ستستخدم قاعدة دييغو غارسيا كنقطة انطلاق محتملة لأي هجوم على منشآت إيران النووية تحت الأرض.
وأضاف المسؤول الإيراني: “هناك من يقترح إطلاق صواريخ باتجاه الجزيرة دون نية ضرب أهداف، بل لتسقط في المياه، كرسالة تحذيرية واضحة للأميركيين بأننا جادون”.
وتصاعدت التوترات بشكل كبير منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض. فقد أعاد الشهر الماضي حملة “الضغط الأقصى” على إيران، بما في ذلك محاولته خفض صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر لمنعها من حيازة سلاح نووي.
لكنه أعرب أيضًا عن اهتمامه بالتفاوض السريع على “اتفاق نووي سلمي موثوق”.
وتسعى إيران لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015 الذي انسحب منه ترامب في 2018، في حين تدفع الولايات المتحدة نحو نزع السلاح النووي بالكامل.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، وجّه ترامب رسالة إلى المرشد الأعلى الإيراني، يدعوه فيها إلى التفاوض محذرًا من أن التدخل العسكري سيكون “فظيعًا”.
وحذّر ترامب يوم الأحد إيران من أنه إذا رفضت اتفاقه النووي، فستتعرّض لـ”قصف لم يسبق له مثيل”.
وأثناء سفره على متن طائرة الرئاسة، قال للصحفيين: “سنرى إن كنا سننجح في التوصل إلى شيء. وإن لم نفعل، فسيكون الوضع سيئًا”.
وأضاف: “أفضل التوصل إلى اتفاق على البديل الآخر، والذي يعرف كل من في هذه الطائرة ما هو، ولن يكون جميلًا على الإطلاق”.















