دارك بوكس: الإمارات المشتري الخفي لأخطر صفقة دفاعية في تاريخ إسرائيل

كشف موقع دارك بوكس، نقلًا عن مصادر وصفها بالمطّلعة، أن دولة الإمارات العربية المتحدة هي المشتري غير المُعلن وراء صفقة دفاعية وُصفت بالقياسية، وقّعتها شركة “إلبيت سيستمز” الإسرائيلية، في اتفاقية شديدة الحساسية اكتنفها قدر كبير من السرية وأثارت قلقًا متزايدًا في الأوساط الأمنية الإقليمية.
ووفقًا لتقييمات مسرّبة اطّلع عليها الموقع، تُعد هذه الصفقة من بين الأهم في تاريخ صادرات السلاح الإسرائيلية، سواء من حيث حجمها أو طبيعة الأنظمة المشمولة فيها، إذ تتجاوز أبعادها التعاون التجاري التقليدي إلى تأثيرات استراتيجية أعمق على توازنات القوة في الشرق الأوسط.
وأشار دارك بوكس إلى أنه عندما أعلنت “إلبيت سيستمز” فوزها بعقد تاريخي لتزويد “عميل دولي” بحل استراتيجي متقدم، جاء الإعلان مقتضبًا وغامضًا بشكل لافت.
وبيّنت إحاطات داخلية أن السلطات الإسرائيلية فرضت قيودًا صارمة على الإفصاح الإعلامي، نظرًا لحساسية الأنظمة المتقدمة المشمولة في الصفقة، وللتعقيدات الجيوسياسية المرتبطة بهوية المستخدم النهائي.
ورغم غياب أي إعلان رسمي، فإن تورط الإمارات كان – بحسب الموقع – معروفًا على نطاق واسع داخل دوائر التخطيط الأمني، حتى وإن جرى تفادي الإقرار به علنًا.
ونقل دارك بوكس عن مصادر مطلعة على تفاصيل الصفقة أن اهتمام أبوظبي لا يقتصر على اقتناء قدرات عسكرية متطورة، بل يندرج ضمن استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى ترسيخ موقع الإمارات كقوة أمنية مؤثرة إقليميًا ودوليًا.
وبحسب هذه المصادر، تنظر القيادة الإماراتية إلى تكنولوجيا الدفاع المتقدمة بوصفها عنصرًا أساسيًا للنفوذ السياسي، يتيح لها تأمين طرق التجارة، وبسط حضورها الاستراتيجي، والتحوّط في مواجهة المنافسين وحتى الشركاء. وتأتي صفقة “إلبيت” ضمن هذا الإطار الأشمل.
ووفقًا لتقارير مسرّبة أوردها الموقع، فإن النظام الذي يشكّل جوهر الاتفاق يُعد من بين أكثر الأنظمة الإسرائيلية تطورًا، إذ يدمج قدرات القيادة والسيطرة والاستشعار والاستجابة، وهي تقنيات ظلت لعقود محاطة بسرية عالية.
وأشار دارك بوكس إلى أن مسؤولين أمنيين إسرائيليين أعربوا، في محادثات غير رسمية، عن قلقهم من أن نقل هذا المستوى من التكنولوجيا قد يُقوّض مبدأ “التفوق العسكري النوعي” لإسرائيل، وهو مبدأ يُعد حجر أساس في عقيدتها الدفاعية. ويرى هؤلاء أن الغموض الذي صيغت به الاتفاقية يعكس حجم هذه المخاوف.
توسع التعاون بعد التطبيع
ووضع الموقع الصفقة في سياق التحول الأوسع الذي شهدته العلاقات الإسرائيلية–الإماراتية منذ اتفاقيات التطبيع، مشيرًا إلى أن التعاون الدفاعي بين الجانبين انتقل بسرعة من رمزية سياسية إلى تكامل صناعي وعملياتي متقدم.
وأوضح التقرير أن شركات دفاع إسرائيلية أنشأت حضورًا دائمًا في أبوظبي، في مقابل استثمارات إماراتية هادئة في شركات تكنولوجيا عسكرية إسرائيلية، ما أسفر عن نشوء محور أمني جديد يعمل بعيدًا عن الأضواء وبحد أدنى من الرقابة العامة.
وأكدت مصادر دارك بوكس أن الإمارات لجأت إلى التكنولوجيا الإسرائيلية في مجالات فرض فيها الموردون الغربيون، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، قيودًا صارمة تتعلق بالاستخدام ونقل المعرفة والاستقلالية الاستراتيجية.
ووفقًا للتقييمات المسرّبة، فإن استياء أبوظبي من شروط واشنطن دفعها إلى تنويع مصادر تسليحها، فيما أبدت إسرائيل مرونة أكبر في تلبية المطالب الإماراتية، مدفوعة باعتبارات مالية وسياسية في آن واحد.
غير أن هذه المرونة، بحسب الموقع، أثارت قلقًا داخل بعض أوساط المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، التي تخشى أن يكون عمق التعاون وسرعته قد تجاوزا حدود الحذر الاستراتيجي.
وأشار التقرير إلى أن شبكة العلاقات الدولية الواسعة التي تربط الإمارات بعدد من القوى الكبرى تثير مخاوف من احتمال تسرب التكنولوجيا الحساسة، حتى في غياب أي دليل موثق على اختراق مباشر.
من الجانب الإماراتي، تُقدَّم الصفقة – بحسب دارك بوكس – بوصفها إنجازًا ضمن مسار التنويع الاستراتيجي، يهدف إلى تقليل الاعتماد على طرف واحد، وبناء منظومة دفاعية محلية مدعومة بتقنيات أجنبية متقدمة.
وترى المصادر أن دمج الأنظمة الإسرائيلية في البنية الدفاعية الإماراتية لا يمنح أبوظبي قدرات عسكرية فحسب، بل يعزز أيضًا نفوذها السياسي، ويكرّسها شريكًا لا يمكن تجاوزه في الترتيبات الأمنية الإقليمية.
ولفت التقرير إلى أن السرية المحيطة بالاتفاقية كانت تهدف إلى الحد من ردود الفعل السياسية، سواء داخل المنطقة أو خارجها، خاصة لدى الدول التي ما زالت تتحفظ على تنامي النفوذ الدفاعي الإسرائيلي في الخليج.
وساعد تقديم الصفقة على أنها تعامل تجاري “محايد” جميع الأطراف على تحقيق أهدافها دون إثارة جدل علني فوري.
ويخلص دارك بوكس إلى أن هذه الصفقة تعكس تحولًا أعمق في موازين القوى الإقليمية، حيث تُعاد صياغة الهياكل التقليدية للنفوذ من خلال نقل التكنولوجيا والتحالفات غير المعلنة.
وبحسب تقييمات الموقع، لم تعد الإمارات تكتفي بدور الشريك الأمني الثانوي، بل تسعى إلى بناء أدوات قوة مستقلة، قادرة على التأثير في مسارات الأحداث من البحر الأحمر إلى القرن الأفريقي.
وأكد التقرير أن صفقة “إلبيت” لا تمثل حدثًا منفردًا، بل مؤشرًا على مرحلة جديدة من التقارب الأمني عالي الطموح، اتسمت بالسرية أكثر من الطمأنة، مع تداعيات طويلة الأمد لم تتضح معالمها بعد.















