وقف إطلاق النار في غزة يدخل حيز التنفيذ

دخل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ اليوم الأحد، بعد تصعيد دموي استمر لأكثر من 470 يومًا، شهد خلاله القطاع الفلسطيني المحاصر قصفًا ومجازر متواصلة ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وأكدت القناة 12 الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي تلقى أوامر بوقف إطلاق النار، إلا أن هذه الخطوة جاءت وسط حالة من التوتر والتصعيد الميداني.
أعلنت حركة حماس أنها سلمت الوسطاء أسماء ثلاث أسيرات سيتم الإفراج عنهن ضمن الاتفاق، وطالبت باستلام قائمة الأسرى الفلسطينيين المتوقع الإفراج عنهم مقابل إطلاق سراح الأسيرات.
وفي هذا السياق، أعلن أبو عبيدة، الناطق باسم كتائب عز الدين القسام، الإفراج عن الأسيرات رومي جونين وإميلي دماري ودورون شطنبر خير اليوم.
من جهة أخرى، أكد مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أنه أجرى تقييمًا أمنيًا بشأن الاتفاق، مشيرًا إلى أن وقف إطلاق النار لن يبدأ حتى تسلم إسرائيل قائمة بأسماء الأسرى المحتجزين لدى حركة حماس. وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن تنفيذ الاتفاق مرتبط بالتزام الحركة بتعهداتها.
وردًا على ذلك، شنت قوات الاحتلال قصفًا عنيفًا على عدة مواقع في قطاع غزة، أسفر عن سقوط 13 شهيدًا فلسطينيًا وإصابة 30 آخرين، وفقًا للدفاع المدني في غزة. كما استهدفت غارات إسرائيلية سيارات تابعة للمقاومة الفلسطينية في خان يونس، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى إضافيين.
في غضون ذلك، نقلت صحيفة هآرتس عن مسؤولين إسرائيليين تأكيدهم أن تأخر تسليم قائمة المحتجزين لا يعني انهيار الاتفاق، وأن تنفيذ الصفقة سيمضي قدمًا كما هو مخطط له.
ويقضي الاتفاق في مرحلته الأولى، التي تمتد ستة أسابيع، بالإفراج عن 33 محتجزًا إسرائيليًا مقابل 737 أسيرًا فلسطينيًا، مع إطلاق سراح 30 أسيرًا فلسطينيًا مقابل كل محتجز إسرائيلي.
وأفاد مراسل الجزيرة بانسحاب بعض آليات جيش الاحتلال من مدينة رفح إلى محور فيلادلفيا قرب الحدود مع مصر، بينما أعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي انسحاب كتيبة ناحال 932 من قطاع غزة. كما أكدت الخارجية القطرية أن وقف إطلاق النار بدأ رسميًا عند الساعة الثامنة والنصف صباحًا بالتوقيت المحلي، داعية الجميع إلى توخي الحذر وانتظار التوجيهات الرسمية.
يتضمن اليوم الأول من الاتفاق انسحاب قوات الاحتلال من المناطق السكنية، وتعليق حركة الطيران الإسرائيلي فوق غزة لمدة 12 ساعة، إضافة إلى تدفق المساعدات الإنسانية بواقع 600 شاحنة يوميًا.
كما ستبدأ عملية تبادل الأسرى والمحتجزين وفقًا لبنود الاتفاق، التي تهدف إلى تخفيف معاناة سكان غزة وإطلاق سراح المئات من الأسرى الفلسطينيين.
وفي الساعات الأولى من صباح اليوم، شن الاحتلال الإسرائيلي غارات عنيفة استهدفت غزة وجباليا ودير البلح وخان يونس ورفح، في تصعيد يبدو أنه اختبار للاتفاق الوليد.
وعلى الرغم من القصف والدمار، يظل الأمل معقودًا على نجاح وقف إطلاق النار في تحقيق تهدئة مؤقتة تتيح المجال لإنهاء المعاناة الإنسانية المستمرة.















