مباحثات في الدوحة للتهدئة بين أفغانستان وباكستان

كشف مسؤول أفغاني لقناة الجزيرة أن وفداً حكومياً من كابول يتوجه اليوم إلى العاصمة القطرية الدوحة، في إطار مساعٍ دبلوماسية تهدف إلى مناقشة تمديد وقف إطلاق النار مع باكستان واحتواء التوترات المتصاعدة على الحدود بين البلدين.
وأوضح المصدر أن جدول أعمال الوفد يتضمن بحث القضايا الخلافية بين الجانبين ومحاولة وضع آلية تضمن خفض التوتر ومنع اندلاع مواجهات جديدة، بعد أسابيع من الاشتباكات الدامية التي شهدتها المناطق الحدودية.
ويأتي هذا التحرك بعد تفاهمات أولية توصل إليها الطرفان بشأن وقف مؤقت لإطلاق النار، وسط ضغوط إقليمية ودولية لتثبيت التهدئة وتجنب انزلاق المنطقة إلى صراع مفتوح. وكان وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي قد أعلن في وقت سابق أن قطر والسعودية تدخلتا للوساطة بين كابول وإسلام آباد عقب تبادل لإطلاق النار بين الجارتين، موضحاً أن الحكومة الأفغانية أوقفت هجماتها بناءً على طلب البلدين.
وكانت القوات الأفغانية قد فتحت النار مؤخراً على مواقع باكستانية حدودية، وقالت وزارة الدفاع في كابول إن الخطوة جاءت رداً على غارات جوية نفذها الجيش الباكستاني داخل الأراضي الأفغانية الأسبوع الماضي. من جانبها، أكدت إسلام آباد أنها ردت بالمثل عبر قصف مدفعي على مواقع أفغانية. وأعلنت كابول مقتل 58 جندياً باكستانياً، فيما تحدثت عن سقوط 20 من جنودها بين قتيل وجريح، في حين لم يصدر تعليق رسمي من السلطات الباكستانية التي أشارت بدورها إلى وقوع خسائر في صفوف القوات الأفغانية دون تحديد أعدادها.
وتبادل الجانبان الاتهامات بتدمير مراكز حدودية للطرف الآخر، بينما نشر مسؤولون باكستانيون لقطات مصوّرة قالوا إنها تُظهر قصف مواقع تابعة للجيش الأفغاني. وأعلنت باكستان لاحقاً التوصل إلى اتفاق مع حكومة طالبان على وقف مؤقت لإطلاق النار لمدة 48 ساعة اعتباراً من الساعة السادسة مساءً بتوقيت إسلام آباد (13:00 بتوقيت غرينتش) يوم الأربعاء، عقب موجة القتال الأخيرة.
وفي بيان رسمي، أكدت وزارة الخارجية الباكستانية أن الجانبين سيعملان عبر الحوار من أجل إيجاد حل “إيجابي وبنّاء” للأزمة الحدودية، ووصفت القضية بأنها “معقدة لكنها قابلة للحل” إذا توفرت الإرادة السياسية لدى الطرفين.
من جانبه، قال المتحدث باسم حكومة طالبان، ذبيح الله مجاهد، إن كابول أصدرت أوامر لقواتها بالالتزام بوقف إطلاق النار، بشرط ألا يبادر الطرف الآخر بأي اعتداء.
وفي السياق ذاته، أفادت مصادر أمنية باكستانية أن قواتها نفذت “ضربات دقيقة” في العاصمة الأفغانية كابل، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية. وسمع مراسلو الوكالة دوي انفجارين قويين في وسط العاصمة مساء الأربعاء، بعد تجدد المواجهات مع باكستان. وأوضح مجاهد أن الانفجارين ناتجا عن احتراق صهريج نفط ومحولة كهرباء، ما تسبب في اندلاع حرائق، فيما شوهدت سيارات الإسعاف وهي تجوب شوارع المدينة.
وكان انفجاران قويان قد هزا وسط كابل الخميس الماضي، واتهمت حكومة طالبان باكستان بالوقوف وراءهما، ما أدى إلى مواجهات دامية على الحدود خلّفت عشرات القتلى.
وفي أحدث التطورات، أعلن الجيش الباكستاني أنه قتل “عشرات من عناصر قوات الأمن الأفغانية والمسلحين” خلال معارك ليلية على طول الحدود، واصفاً الاشتباكات بأنها “الأعنف منذ سنوات”، وفق ما نقلته وكالة أسوشييتد برس.
ويأتي هذا التصعيد بعد مطالبة إسلام آباد حكومة طالبان باتخاذ إجراءات ضد المسلحين الذين يشنّون هجمات متزايدة داخل الأراضي الباكستانية، مؤكدة أنهم ينطلقون من ملاذات آمنة داخل أفغانستان. لكن طالبان نفت تلك الاتهامات، واتهمت بدورها الجيش الباكستاني بنشر معلومات مضللة وتأجيج التوتر، بل وإيواء عناصر مرتبطة بتنظيم “داعش” لزعزعة استقرار أفغانستان.
ويرى مراقبون أن استمرار التصعيد بين البلدين يهدد استقرار المنطقة، خاصة مع سعي تنظيمات متطرفة مثل “داعش” و”القاعدة” إلى إعادة تموضعها واستغلال التوترات لاستعادة نشاطها في المناطق الحدودية.
وكانت الاشتباكات قد توقفت لفترة وجيزة الأحد الماضي بعد وساطة من السعودية وقطر، لكنها سرعان ما تجددت. وأكد الجيش الباكستاني أنه دمر مواقع ودبابات أفغانية، بينما نفت إسلام آباد استهداف المدنيين، مشيرة إلى أن قواتها ردت على ما وصفته بـ”هجمات غير مبررة”.
في المقابل، أعلنت حكومة طالبان مقتل أكثر من عشرة أشخاص وإصابة أكثر من مئة آخرين في قصف باكستاني استهدف منطقة سبين بولداك في إقليم قندهار جنوب البلاد. وقال مجاهد إن الجيش الباكستاني استخدم أسلحة خفيفة وثقيلة في الهجمات، وإن القوات الأفغانية ردت بالمثل، واستولت على مواقع عسكرية وأسلحة من بينها دبابات.















