السعودية تطلب من شركات استشارية مراجعة جدوى مشروع “ذا لاين”

صندوق الاستثمارات العامة يطلب تقييمًا جديدًا لمستقبل المدينة المستقبلية في نيوم

طلبت المملكة العربية السعودية من عدد من الشركات الاستشارية إجراء مراجعة دقيقة لخططها المتعلقة ببناء مدينة “ذا لاين”، المشروع الطموح الذي يمتد على طول 170 كيلومترًا بمحاذاة ساحل البحر الأحمر، ويُعد أحد أعمدة مشروع نيوم ومبادرة “رؤية 2030” التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وذكرت وكالة بلومبيرغ، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي أوكل إلى شركات خارجية مهمة تقييم جدوى المشروع الضخم الذي طُرح كمدينة خالية من السيارات والشوارع والانبعاثات الكربونية، وقادرة على استيعاب مليون ونصف نسمة بحلول عام 2030.

إلا أن مراجعات داخلية وتقديرات رسمية لاحقة كشفت عن خفض التوقعات بشكل حاد، مع تقديرات جديدة تشير إلى أن عدد السكان قد لا يتجاوز 300 ألف نسمة بحلول الموعد ذاته، وأن جزءًا بسيطًا فقط من المشروع – نحو 2.4 كيلومتر – قد يتم إنجازه بحلول نهاية العقد.

وكانت صحيفة “فايننشال تايمز” قد أفادت في وقت سابق من هذا العام بأن المشروع يخضع لـ”مراجعة شاملة”، يقودها حاليًا المدير التنفيذي الجديد لنيوم، أيمن المديفر، الذي تولى المنصب في نوفمبر بعد خروج نظمي النصر، الرئيس التنفيذي السابق، عقب سلسلة من الانتقادات لإدارته.

وقد شكّلت “ذا لاين” منذ إعلانها في عام 2021 حجر الأساس في الخطاب الطموح للمملكة نحو اقتصاد ما بعد النفط، وقدّم ولي العهد السعودي المشروع على أنه نقلة نوعية في شكل المدن المستقبلية، مدعومًا بفيديو ترويجي يقارن بين اختراعات القرن العشرين وتساؤله الشهير: “ماذا بعد؟”.

ووعد المشروع بتوفير جميع الخدمات اليومية لسكانه خلال مسافة خمس دقائق سيرًا، وسفر داخلي لا يتجاوز 20 دقيقة بين طرفي المدينة عبر قطار فائق السرعة، إلى جانب خلق 380 ألف فرصة عمل وضخ نحو 48 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي.

لكن الضغوط الاقتصادية بدأت تلقي بظلالها على الطموحات العمرانية الكبرى. فرغم الانفتاح الاجتماعي والاقتصادي اللافت الذي شهدته المملكة، بما في ذلك السماح للأجانب بتملك العقارات، لا تزال الإيرادات النفطية تشكل 61% من ميزانية الدولة بحسب بيانات 2025، بينما بقي سعر خام برنت دون 70 دولارًا للبرميل طوال معظم العام، ما أثار قلقًا متزايدًا بشأن القدرة على تمويل المشاريع العملاقة.

وتعمقت هذه المخاوف مع تحذير بنك “غولدمان ساكس” في أبريل الماضي من “عجز كبير جدًا” في الموازنة، مشيرًا إلى ضرورة تقليص بعض المشاريع الضخمة. وترافقت هذه التوصيات مع تقارير عن خطوات سعودية مفاجئة ضمن تحالف “أوبك+” لزيادة الإنتاج النفطي، في محاولة لمعاقبة بعض الأعضاء المتجاوزين لحصصهم، ما أدى إلى زيادة الضغط على الأسعار بدلًا من دعمها.

في السياق نفسه، كشفت “وول ستريت جورنال” عن تحديات إدارية داخل نيوم، أبرزها مغادرة عدد من المديرين التنفيذيين، من بينهم أجانب تورطوا في تصريحات مسيئة ثقافيًا ودينيًا، أحدهم وصف نساء الخليج بأنهن “متحولات جنسيًا”، وآخر أدلى بتصريحات ضد الإسلام. كما نُقل عن نظمي النصر سابقًا قوله إنه يدير موظفيه “كأعوان”، مضيفًا: “عندما يسقطون موتى، أحتفل. هكذا أُنجز مشاريعي”.

ورغم هذه التحديات، لا تزال السعودية متمسكة بمسار التحول الاقتصادي الشامل، لكن الخطط الواقعية قد تفرض تعديلًا على بعض المشاريع الأكثر طموحًا، ومنها “ذا لاين”، في ظل الحاجة الملحّة لتحقيق توازن بين الرؤية المستقبلية والقيود المالية المتزايدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى