مسؤول أمريكي: المحادثات النووية مع إيران في جنيف كانت إيجابية رغم استمرار الخلافات

وصف مسؤول أمريكي رفيع المستوى المحادثات النووية التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف بأنها “إيجابية”، في إشارة أولى من واشنطن إلى أن المسار الدبلوماسي لم يصل بعد إلى طريق مسدود، رغم اعتراف الجانبين بوجود ثغرات أساسية في عدد من الملفات الحساسة.
وجاء هذا التوصيف بعد ساعات من اختتام جولة ثالثة من المفاوضات غير المباشرة والمباشرة، شارك فيها مبعوثا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بوساطة وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي.
وقال المسؤول الأمريكي لموقع “أكسيوس” إن المحادثات أحرزت تقدماً في بعض القضايا، لكنه امتنع عن تقديم تفاصيل إضافية، في وقت تؤكد فيه مصادر مطلعة أن الاجتماع يُنظر إليه داخل إدارة ترامب باعتباره فرصة أخيرة للدبلوماسية قبل اتخاذ قرار استراتيجي بشأن المسار المقبل، بما في ذلك الخيار العسكري.
من جهته، قال عراقجي في ختام الجولة إن المفاوضات أسفرت عن تفاهمات أولية في بعض الملفات، لكنها تركت خلافات جوهرية دون حل، مؤكداً الاتفاق على عقد جولة جديدة الأسبوع المقبل.
وأضاف أن الجانبين أظهرا “جدية واضحة” في السعي إلى اتفاق، لكنه شدد على أن القضايا المتبقية تحتاج إلى مشاورات أعمق.
وعُقدت المحادثات على مدار عدة ساعات، توزعت بين جلسة صباحية وأخرى مسائية.
وبحسب مصدر مطلع، عبّر الوفد الأمريكي خلال الجلسة الصباحية عن خيبة أمل من المواقف الإيرانية، قبل أن يتدخل الوسيط العُماني لتقريب وجهات النظر، معتبراً أن النقاشات أظهرت “تقدماً كبيراً” مقارنة بالجولات السابقة.
وأشار المصدر إلى أن الجولة الثالثة جرت بصيغتين متوازيتين: مفاوضات غير مباشرة نقل خلالها البوسعيدي الرسائل بين الطرفين، وأخرى مباشرة جمعت المفاوضين الأمريكيين والإيرانيين وجهاً لوجه.
وشارك في بعض الجلسات أيضاً المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي، في ظل توقعات بأن تُعقد الاجتماعات الفنية المقبلة في مقر الوكالة في فيينا.
وخلال الجلسة الصباحية، قدّم الوفد الإيراني مسودة اقتراحه المرتقب بشأن اتفاق نووي جديد. وبحسب تصريحات لمسؤول إيراني لقناة الجزيرة أثناء الاستراحة، رفضت طهران بشكل قاطع التخلي النهائي عن تخصيب اليورانيوم أو تفكيك منشآتها النووية أو نقل مخزونها من اليورانيوم إلى خارج البلاد.
في المقابل، اقترحت إيران خفض مستويات التخصيب ومخزون اليورانيوم إلى حدود منخفضة، مع إخضاع العملية لإشراف صارم من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وقال المسؤول الإيراني إن الاقتراح “جاد سياسياً ومبتكر تقنياً”، مضيفاً أنه يتضمن كل العناصر اللازمة للتوصل إلى اتفاق سريع إذا توفرت الإرادة السياسية لدى واشنطن. وأكد البوسعيدي بدوره أن الجانبين تبادلا “أفكاراً إبداعية وإيجابية”، معرباً عن أمله في إحراز تقدم ملموس خلال الجولة المقبلة.
في المقابل، أشار مصدر أمريكي إلى أن شعور الإحباط الذي ساد الوفد الأمريكي بعد الجلسة الصباحية قد يكون تراجع جزئياً بعد اجتماعات ما بعد الظهر، لكنه أكد أن التقييم النهائي سيُرفع إلى الرئيس ترامب.
وأضاف أن عدم تحقيق اختراق واضح قد يزيد من احتمالات اللجوء إلى خيارات أكثر تصعيداً.
وتدخل الولايات المتحدة هذه المحادثات وهي متمسكة بمطلب أساسي يتمثل في أن يكون أي اتفاق نووي جديد مع إيران مفتوح المدة، دون “بنود انتهاء صلاحية” مشابهة لتلك التي تضمنها اتفاق عام 2015. كما تطالب واشنطن بتخلي إيران عن مخزونها الحالي الذي يُقدّر بنحو 10 آلاف كيلوغرام من اليورانيوم المخصب.
وأبدت واشنطن استعداداً محدوداً لإظهار مرونة بشأن حق إيران في تخصيب اليورانيوم، شريطة أن تقدم طهران ضمانات تقنية وقانونية تثبت عدم وجود أي مسار محتمل لتطوير سلاح نووي.
في المقابل، قال عراقجي إن الوفد الإيراني طرح توقعاته بشأن تخفيف العقوبات كجزء لا يتجزأ من أي تسوية.
وفي خلفية المفاوضات، أعاد ترامب التأكيد في خطاب حالة الاتحاد على أن إيران مطالبة بإعلان واضح بأنها لا تسعى لامتلاك سلاح نووي، وهو ما تكرر طهران نفيه منذ سنوات.
وفي هذا السياق، كتب علي شمخاني، المستشار البارز للمرشد الأعلى الإيراني، على منصة “إكس” أن هذا الشرط “يتوافق” مع فتوى المرشد الأعلى والعقيدة الدفاعية الإيرانية، مؤكداً أن عراقجي يمتلك الصلاحيات الكاملة لإبرام الصفقة.















