مصادر: ترامب يمنح نتنياهو مهلة شهر لإبرام اتفاق أمني مع دمشق

كشفت مصادر مطلعة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مهلة شهر واحد لإبرام اتفاق أمني مع سوريا، في إطار ضغوط أمريكية متصاعدة تهدف إلى تثبيت ترتيبات أمنية جديدة جنوب البلاد واحتواء مخاطر التصعيد الإقليمي.
غير أن المفاوضات، وفق المصادر، لا تزال تصطدم بعقبة أساسية تتمثل في الوجود العسكري الإسرائيلي على جبل الشيخ، الذي تصفه تل أبيب بأنه «خط أحمر» لا يمكن التراجع عنه.
وبحسب مصادر تحدثت لموقع «ميدل إيست آي»، فإن واشنطن تضغط على الطرفين للتوصل إلى اتفاق بحلول شهر مارس، وسط توقعات بإعلان «قريب» في حال جرى تجاوز الخلافات المتبقية. وأوضحت المصادر أن معظم بنود الاتفاق باتت محل توافق، باستثناء مسألة جبل الشيخ، حيث يتمسك كل طرف بموقفه.
وجاء ذلك عقب اتصال هاتفي أجراه ترامب مع الرئيس السوري أحمد الشرع يوم الثلاثاء، ناقش خلاله الطرفان مسار المفاوضات مع إسرائيل.
وقال مصدر مطلع على فحوى المكالمة إن ترامب أبلغ الشرع بأنه منح نتنياهو مهلة شهر لإتمام الاتفاق الأمني مع دمشق، مشيرًا إلى أن «تقدمًا كبيرًا تحقق» وأن «جبل الشيخ هو القضية الوحيدة العالقة».
وأكد مسؤول خليجي مطلع على المحادثات أن الإطار الزمني المطروح هو شهر واحد، لافتًا إلى أن ترامب شدد خلال الاتصال على رغبته في رؤية «سوريا موحدة»، وليس «سوريا متعددة» أو مقسمة إلى كيانات متنازعة.
وفي تصريحات للصحفيين، قال ترامب إنه أجرى «محادثة رائعة» مع «الرئيس السوري الذي يحظى باحترام كبير»، معربًا عن ارتياحه للتطورات الجارية في سوريا والمنطقة.
من جهتها، امتنعت الحكومة السورية عن التعليق على تفاصيل المكالمة، مكتفية بالقول إن الاتصال «سار بشكل جيد للغاية». غير أن مسؤولًا سوريًا أكد وجود تقدم في المحادثات مع إسرائيل، وتوقع «انفراجًا» في المستقبل القريب.
في المقابل، أبلغ مسؤول غربي رفيع المستوى أن إسرائيل أبلغت واشنطن بشكل صريح أن التخلي عن جبل الشيخ يمثل «خطًا أحمر» يتعلق بأمنها القومي، مرجحًا ألا تغيّر تل أبيب موقفها خلال الأسابيع الأربعة المقبلة.
وأضاف أن الضغوط التي يمارسها ترامب «تُدار في الغالب عبر المبعوث الأمريكي الخاص توماس باراك»، في ظل انقسام داخل الإدارة الأمريكية بشأن الملف السوري.
وكانت إسرائيل قد سيطرت على جبل الشيخ، أعلى قمة استراتيجية في المنطقة، عقب انهيار حكومة بشار الأسد في أواخر عام 2024، كما وسّعت وجودها العسكري في مناطق سورية تتجاوز مرتفعات الجولان.
وتدعم تل أبيب في الوقت نفسه الشيخ الدرزي حكمت الهجري، الذي يسيطر على محافظة السويداء الجنوبية، ويخوض خلافًا مع حكومة الشرع حول ترتيبات الحكم الذاتي والعلاقة مع دمشق.
وأفاد مصدر مطلع على التفاهمات بأن الحكومة السورية تعهدت، ضمن إطار المفاوضات، بعدم دخول السويداء عسكريًا، على أن تبدأ لاحقًا محادثات لدمج المحافظة ضمن الدولة السورية، بدعم إسرائيلي وضمانات أمريكية.
وبحسب مسؤولين غربيين، فإن إسرائيل تدرك وجود تباينات داخل واشنطن، لا سيما بين موقف المبعوث الخاص توماس باراك، الذي يدفع باتجاه تسوية شاملة، وبين القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) وعدد من المشرعين الجمهوريين الذين يعارضون بعض مسارات السياسة الحالية، خصوصًا تلك المتعلقة بشمال شرق سوريا.
وفي مطلع الشهر الجاري، أسفرت محادثات بوساطة أمريكية في باريس عن اتفاق مبدئي بين سوريا وإسرائيل على إنشاء آلية مشتركة و«خلية اتصالات مخصصة» لتبادل المعلومات الاستخباراتية وتنسيق خفض التصعيد العسكري.
وتهدف هذه الآلية إلى معالجة النزاعات بشكل فوري ومنع سوء الفهم، في امتداد لاتفاقية أمنية مدعومة من الولايات المتحدة تعود إلى عام 1974.
ومع أن هذه الخطوات تعكس تقدمًا ملموسًا، إلا أن عقدة جبل الشيخ تبقى العامل الحاسم. فبين مهلة ترامب المحدودة، وتمسك إسرائيل باعتبارات الأمن القومي، وسعي دمشق لاستعادة السيادة الكاملة، يقف الاتفاق الأمني المرتقب عند مفترق طرق قد يحدد شكل العلاقة بين الطرفين، ومستقبل الاستقرار في جنوب سوريا خلال المرحلة المقبلة.















