مسؤول أميركي: اتفاق مرتقب مع إيران يشمل تفكيك برنامجها النووي

كشف مسؤول كبير في الإدارة الأميركية أن واشنطن تتوقع توقيع إطار أولي لاتفاق مع إيران خلال الأيام القليلة المقبلة، في خطوة قد تمهد لتحولات واسعة تشمل الملف النووي الإيراني وإعادة ترتيب العلاقات الإقليمية.
ونقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن المسؤول الأميركي، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية المفاوضات، قوله إن الاتفاق لم يصل بعد إلى مرحلته النهائية، لكنه أكد أن فرص إنجازه ارتفعت بشكل واضح خلال الساعات الأخيرة.
وأوضح المسؤول أن مستوى ثقته بإمكانية التوصل إلى اتفاق ارتفع من نحو 75% صباحاً إلى ما بين 80 و85% في وقت لاحق من اليوم، مشدداً في الوقت ذاته على أن الجانبين لم يعبرا بعد “خط النهاية”.
وأشار إلى أن آلية اتخاذ القرار داخل إيران لا تزال معقدة، وأنه لم يتم تحديد موعد أو مكان رسمي للتوقيع، رغم أن المفاوضات وصلت إلى مراحل متقدمة.
وتقدم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاتفاق المقترح، المعروف باسم “مذكرة تفاهم”، باعتباره اختراقاً دبلوماسياً كبيراً، لكنه يمثل في مرحلته الأولى تثبيتاً لوقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، يفتح المجال أمام مفاوضات أكثر تفصيلاً بشأن العقوبات والبرنامج النووي الإيراني.
وبحسب المسؤول الأميركي، فإن الاتفاق الأولي سيقود إلى إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية، بعد فترة من التوترات التي أثرت على حركة التجارة والطاقة العالمية.
وتسعى واشنطن من خلال الاتفاق إلى الحصول على التزام إيراني بتفكيك البرنامج النووي وتسليم مخزون اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة لإزالته من البلاد والتخلص منه، إلى جانب تشكيل هيئة خاصة لمراقبة تنفيذ بنود الاتفاق.
وأوضح المسؤول أن تفاصيل تفكيك البرنامج النووي الإيراني لن تحسم ضمن مذكرة التفاهم الأولى، بل ستناقش خلال فترة المفاوضات اللاحقة الممتدة على مدى 60 يوماً.
وتشمل تلك المباحثات تحديد الآليات الفنية الخاصة بإزالة المواد النووية وإخراج المنشآت المرتبطة بالبرنامج من الخدمة.
وقال المسؤول إن وسطاء إيرانيين من جهات مدنية وعسكرية أبلغوا الجانب الأميركي بأن المرشد الأعلى الإيراني “مرتاح” لمسار الاتفاق، لكنه لم يؤكد صدور موافقة نهائية ومباشرة منه.
ولا تزال عدة ملفات أساسية غير محسومة، بينها مدى استعداد إيران لقبول المطالب الأميركية المتعلقة بتخصيب اليورانيوم ومستقبل منشآتها النووية.
وأكد المسؤول الأميركي أن طهران لن تحصل على مكاسب اقتصادية فورية بمجرد توقيع مذكرة التفاهم، نافياً صحة الحديث عن حصول إيران على مليارات الدولارات فور توقيع الاتفاق.
وأوضح أن تخفيف العقوبات سيكون تدريجياً ومرتبطاً بتنفيذ الالتزامات، بحيث تحصل إيران على مزايا اقتصادية مقابل خطوات عملية مثل تسليم اليورانيوم عالي التخصيب أو تفكيك منشآت نووية.
ولم يكشف المسؤول عن المنشآت التي قد يشملها التفكيك، أو المدة الزمنية التي ستلتزم فيها إيران بتعليق عمليات التخصيب، وهي واحدة من أكثر القضايا حساسية في المفاوضات.
كما لم يقدم تفاصيل حول آلية التعامل مع مخزون الوقود النووي الإيراني، خصوصاً الكميات التي قال إنها موجودة تحت أنقاض منشأة أصفهان النووية بعد تعرضها لقصف أميركي سابق.
وبحسب المسؤول الأميركي، فإن واشنطن تنظر إلى الاتفاق باعتباره خطوة تتجاوز الملف النووي، وقد تفتح الباب أمام إطار أوسع لإعادة تشكيل الترتيبات الأمنية والسياسية في الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن الخطة المطروحة تشمل مساراً للسلام الإقليمي يضم إسرائيل ولبنان ودول الخليج وإيران، يقوم على وقف طهران دعم الجماعات المسلحة في المنطقة مقابل ضمانات تتعلق بسيادتها ووحدة أراضيها.
وأضاف أن المرحلة النهائية من هذا المسار قد تمنح إيران تخفيفاً واسعاً للعقوبات الاقتصادية وفرصة للعودة التدريجية إلى الاقتصاد العالمي، إذا التزمت بتنفيذ التعهدات المطلوبة منها.















