نيويورك تايمز: جدال داخل نظام ابن سلمان بسبب كوشنر

كشفت صحيفة “نيويورك تايمز”، الإثنين، أن مجلس إدارة صندوق الثروة السيادي السعودي، الذي يقوده ولي عهد المملكة، الأمير “محمد بن سلمان”، تجاهل توصية قدمتها لجنة استشارية تابعة له بشأن الاستثمار في شركة أسسها “جاريد كوشنر”، صهر الرئيس الأمريكي السابق “دونالد ترامب”.
وذكرت الصحيفة الأمريكية أن “كوشنر” حصل على استثمار بقيمة ملياري دولار، بعد 6 أشهر على خروجه من البيت الأبيض، من قبل صندوق الاستثمارات العامة السعودي، رغم إبداء اللجنة الاستشارية التي تفحص استثمارات الصندوق مخاوفها بشأن الصفقة المقترحة مع شركة الأسهم الخاصة “أفينتي بارتنرز” التي أسسها “كوشنر” حديثا.
وأوردت وثائق لم يتم الكشف عنها سابقاً، خاصة بمحضر اجتماع اللجنة التي قامت بتقييم اقتراح استثمار صندوق الإستثمارات السعودي بشركة كوشنر، بتاريخ 30 يونيو 2021.
حيث وافق صندوق الاستثمارات العامة السعودي على الاستثمار بشروط أكثر سخاء في شركة “كوشنر” مقارنة مع استثمار مماثل مع وزير الخزانة الأمريكي السابق “ستيفن مونشين”، الذي كان يؤسس صندوقا جديدا، رغم أن “مونشين” كان لديه سجل ناجح في الاستثمار قبل دخوله الحكومة.
محضر الاجتماع وثّق بأن جميع أعضاء اللجنة الأربعة لا يؤيدون الاستثمار في شركة كوشنر، ولأن تمرير القرار يتطلب تصويت جميع الأعضاء وفقاً للقواعد؛ قرر ياسر الرميان برفع -آراء وقرار- اللجنة إلى ابن سلمان.
كان لدى اللجنة شكوكاً كبيرة قبل أن يقوم ابن سلمان بتخصيص 2 مليار دولار لشركة كوشنر الجديدة، واعتبروها مخاطرة الكبيرة، واعترضوا على مزايا الصفقة.
غير أن شركة “كوشنر” أفادت، في أحدث ملفاتها العامة لدى لجنة الأوراق المالية والبورصات، بتاريخ 31 مارس/آذار الماضي، بأن صندوقها الرئيسي يدير 2.5 مليار دولار، معظمه من مستثمرين مقيمين في الخارج.
وتشير وثائق “نيويورك تايمز” إلى أن معظم هذا المبلغ حصلت عليها شركة كوشنر “من السعودية” في مقابل حصول صندوق الاستثمار السعودي على حصة لا تقل عن 28% في أداة الاستثمار الرئيسية لـ”كوشنر”.
وحصل صندوق “منوشين” أيضًا على استثمار من صندوق الثروة السيادي السعودي، لكنه “لم يكن كبيرًا، أو بشروط مواتية، مثل شركة كوشنر” حسبما أكدت الصحيفة الأمريكية.
ونقلت الصحيفة الأمريكية عن متحدث باسم “أفينتي بارتنرز” قوله إن “العديد من الشركات الاستثمارية الكبرى الأخرى، تفخر بوجود صندوق الاستثمارات العامة وغيرها من المنظمات الرائدة التي لديها معايير دقيقة كمستثمرين”.
وفي المقابل، امتنع متحدث باسم الصندوق السعودي عن التعليق على عمليته الاستثمارية.
“بعد أيام من اعتراضات اللجنة، قام ابن سلمان بنقض قراراتها، لأنه كان مستفيداً من دعم كوشنر عندما كان يعمل مستشاراً للبيت الأبيض، ولعب دوراً في الدفاع عنه بعد مقتل خاشقجي”.
سمح “ابن سلمان” لشركة كوشنر بسحب 500 مليون دولار من الـ 2 مليار دولار، حتى قبل وجود فريق استثمار مؤهل، وقبل وجود متخصصين أساسيين، وحتى قبل إنشاء لجنة الاستثمار داخل الشركة.
وفي واشنطن، ساعد “كوشنر” أيضا في الوساطة لبيع أسلحة للسعودية بقيمة 110 مليارات دولار على مدار 10 سنوات، حيث ساعد في حماية تلك الصفقات وغيرها من صفقات الأسلحة من غضب الكونجرس بشأن مقتل “خاشقجي” والكارثة الإنسانية التي نجمت عن التدخل العسكري بقيادة السعودية في اليمن.
وإزاء ذلك، وصف “روبرت وايزمان”، رئيس مجموعة “بابلك سيتزن” غير الربحية، علاقة “كوشنر” بالسعوديين بأنها “مقلقة للغاية”، مشيرا إلى أن موقف صهر “ترامب” تجاه قيادة المملكة كمستشار كبير “يجعل الشراكة التجارية بينهما تبدو كمكافأة”.















