من قطر إلى السعودية: الإمارات تعيد تشغيل آلة التحريض الممنهج ضد الرياض

في ظل الأزمة الحالية بين الرياض وأبوظبي، أطلقت الإمارات حملة إعلامية منظمة للهجوم على السعودية، مستعينةً بمجموعة من الأصوات المعروفة بولائها الكامل لأبوظبي، إلى جانب شبكات واسعة من الذباب الإلكتروني، في محاولة لتشويه صورة المملكة والإعلام السعودي الرسمي والنشطاء السعوديين.
وتجاوز الخطاب المستخدم في هذه الحملة حدود النقد السياسي، إذ لجأ بعض هذه الأصوات إلى أوصاف حادة وصلت إلى نعت الإعلام السعودي والنشطاء السعوديين بـ«البلطجة الإعلامية» و«الخسة والنذالة»، في خطاب تحريضي غير مسبوق، يكشف طبيعة الدور الذي تؤديه هذه الأبواق في الدفاع عن الإمارات، التي يصفها منتقدوها بأنها «ولي نعمتهم».
من قطر إلى السعودية: تبدل الهدف وثبات الأداة
لا يعد هذا الأسلوب جديداً، إذ سبق لأبوظبي أن استخدمت الأدوات نفسها خلال حصار قطر عام 2017، حين سخرت المرتزقة الإعلاميين والذباب الإلكتروني لتشويه الدوحة، والتشكيك في سياساتها، واستهداف قيادتها وإعلامها.
واليوم، تتكرر التجربة ذاتها بحذافيرها، مع تبدل الهدف فقط، بينما تبقى الأداة واحدة: الأصوات نفسها، والخطاب ذاته، وآليات التحريض نفسها، ما يعكس غياب أي مراجعة حقيقية في السلوك السياسي والإعلامي الإماراتي.
ولا تقتصر هذه الحملة على أفراد بعينهم، بل تقف خلفها شبكات منظمة من الحسابات الوهمية والذباب الإلكتروني، تعمل بشكل منسق على تضخيم الهجوم، وتكرار الاتهامات، واستهداف الإعلام السعودي والنشطاء السعوديين، في محاولة لفرض سردية إماراتية على الرأي العام، وتحويل الخلاف السياسي إلى معركة تشويه ممنهجة.
ويرى مراقبون أن هذا النمط من الحملات الرقمية لم يعد يهدف إلى الإقناع، بقدر ما يسعى إلى الترهيب الإعلامي، وصناعة انطباع زائف بوجود «إجماع» ضد السعودية، عبر أدوات إلكترونية اعتادت أبوظبي استخدامها في صراعاتها الإقليمية.
أسماء متكررة في حملات التشويه
ويبرز في صدارة هذه الحملات عدد من الأسماء المعروفة، التي تتكرر في كل مواجهة تخوضها الإمارات مع خصومها أو حتى حلفائها السابقين، ما يعكس اعتماد أبوظبي على دائرة ضيقة من المرتزقة الإعلاميين الذين يتم استدعاؤهم عند كل أزمة.
في هذا السياق، يعد غانم نسيبة اسماً بارزاً في أروقة أبوظبي، ورأس حربة في حملات التحريض التي طالت قطر منذ بدء الحصار عليها في يونيو/حزيران 2017.
لعب نسيبة دوراً محورياً في تسويق الرواية الإماراتية داخل العواصم الغربية والإعلام الدولي، مستخدماً مؤسساته وشبكات علاقاته كغطاء للوبي سياسي وإعلامي موجه.
واليوم، يعود الاسم ذاته للظهور في سياق الهجوم على السعودية، منسجماً بالكامل مع الخطاب الإماراتي.
كما يبرز اسم عبدالعزيز الخميس، الذي غادر السعودية منذ عام 1995، وحرص لسنوات طويلة على تقديم نفسه بوصفه «معارضاً» مستقلاً،
غير أن مواقفه الأخيرة كشفت تحولاً واضحاً في خطابه، جعله أقرب إلى دور المهاجم السياسي الموجّه، لا الصحفي الحر، حيث بات يصنف على نطاق واسع ضمن الأصوات الممولة والمتماهية مع الأجندة الإماراتية، وواحداً من أبرز المهاجمين للسعودية وإعلامها الرسمي في هذه الأزمة.
ويضاف إلى ذلك اسم أمجد طه، الإعلامي البحريني المجنس إماراتياً، المعروف بدفاعه العلني عن التطبيع مع إسرائيل، والذي ينشط بشكل مكثف ضمن الحملات الرقمية التي تهاجم خصوم أبوظبي الإقليميين، مقدماً نفسه كمحلل سياسي، بينما يؤدي عملياً دوراً دعائياً يخدم السياسات الإماراتية ويهاجم السعودية ونشطائها بلغة استفزازية.
وتكشف هذه الأسماء، إلى جانب شبكات واسعة من الحسابات المنسقة، نمطاً متكرراً في توظيف شخصيات إعلامية وناشطين سياسيين كأدوات ضغط وتشويه
أزمة ثقة لا خلاف عابر
يرى مراقبون أن لجوء الإمارات إلى هذا النمط من الهجوم الإعلامي ضد السعودية لا يعكس خلافاً عابراً أو سوء تفاهم مؤقت، بل يكشف عن أزمة ثقة عميقة، ومحاولة لتعويض العجز السياسي والدبلوماسي عبر حملات تشويه وتحريض.
وتؤكد الحملة الحالية أن الإمارات لم تغير أدواتها، بل غيرت أهدافها فقط. فمرتزقة الأمس في معركة قطر، هم أنفسهم مرتزقة اليوم في الهجوم على السعودية.















