تمرد داخل الكونغرس يربك ترامب ويهدد خطته لإطالة الحرب مع إيران

يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصاعداً في التمرد داخل الكونغرس الأمريكي مع اقتراب الديمقراطيين من تمرير قرار يقيّد صلاحياته العسكرية في الحرب مع إيران، وسط مؤشرات على تزايد الانقسام حتى داخل المعسكر الجمهوري بشأن استمرار العمليات العسكرية.

وكشفت مصادر داخل مجلس النواب الأمريكي أن الديمقراطيين باتوا أقرب من أي وقت مضى لتمرير مشروع قرار يتعلق بصلاحيات الحرب، بعد إعلان النائب الديمقراطي جاريد غولدن عزمه تغيير موقفه والتصويت لصالح القرار، رغم أنه كان النائب الديمقراطي الوحيد الذي صوّت سابقاً ضد مشاريع مشابهة تتعلق بالحرب مع إيران.

ويهدف القرار إلى تقييد قدرة ترامب على مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران دون تفويض صريح من الكونغرس، استناداً إلى قانون صلاحيات الحرب الأمريكي الذي يلزم الرئيس بالحصول على موافقة تشريعية إذا تجاوزت العمليات العسكرية مدة 60 يوماً دون إعلان حرب رسمي.

وقال النائب الديمقراطي جيم هايمز، وهو أحد قادة التحرك داخل المجلس، إن فرص تمرير القرار “تبدو جيدة”، مشيراً إلى أن الديمقراطيين باتوا يمتلكون زخماً متزايداً داخل المجلس.

وأضاف هايمز، العضو البارز في لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، أن الإدارة الأمريكية تجاوزت فعلياً المدة الزمنية المحددة قانونياً لاستمرار العمليات العسكرية دون تفويض من الكونغرس.

وفي مؤشر إضافي على اتساع الأزمة السياسية، قال نائب ديمقراطي بارز إن قيادة الحزب أصبحت واثقة من إمكانية تمرير القرار خلال التصويت المرتقب.

وأكد جاريد غولدن لموقع “أكسيوس” أنه ينوي التصويت لصالح القرار هذه المرة، موضحاً أن النزاع تجاوز سقف الستين يوماً المنصوص عليه في قانون صلاحيات الحرب.

وقال إن إدارة ترامب تستطيع التوجه إلى الكونغرس وطلب تفويض رسمي إذا كانت ترغب في مواصلة الحرب، معتبراً أن مشروع القرار الجديد “واضح ونظيف” مقارنة بمحاولات سابقة.

ويشكل هذا التحول ضربة سياسية مباشرة للبيت الأبيض، خصوصاً أن الديمقراطيين كانوا قد فشلوا الأسبوع الماضي بفارق ضئيل في تمرير قرار مشابه، بعد انتهاء التصويت بنتيجة متعادلة بلغت 212 صوتاً مقابل 212.

وخلال ذلك التصويت، صوّت غولدن ضد القرار، بينما دعم القرار ثلاثة نواب جمهوريين هم توماس ماسي، وبرايان فيتزباتريك، وتوم باريت.

كما غاب ستة أعضاء عن التصويت، بينهم النائبان توم كين جونيور وفريدريكا ويلسون، الأمر الذي لعب دوراً حاسماً في إسقاط القرار.

وفي تطور لافت، أبدى النائب الجمهوري الوسطي دون بيكون انقسامه بشأن التصويت الجديد، رغم دعمه السابق لترامب في ملفات السياسة الخارجية.

وقال بيكون إن الرئيس “يحتاج إلى صلاحيات إضافية لاستخدام القوة”، لكنه أقر في الوقت نفسه بأن الدستور يمنح الكونغرس صلاحيات واضحة في قضايا الحرب.

وأضاف أن “الرئيس لا يحب تدخل الكونغرس”، في إشارة إلى رغبة ترامب في إدارة الحرب بعيداً عن القيود التشريعية.

ويعد موقف بيكون مهماً سياسياً لأنه من الجمهوريين القلائل الذين انتقدوا علناً ما وصفوه بتجاوزات ترامب واستخدامه المفرط للسلطة التنفيذية.

وتكشف هذه التطورات حجم التوتر المتصاعد داخل واشنطن بشأن استمرار الحرب مع إيران، خاصة مع ارتفاع كلفتها السياسية والعسكرية والاقتصادية.

ويعتقد الديمقراطيون أن تمرير القرار، حتى لو استخدم ترامب حق النقض “الفيتو” ضده لاحقاً، سيمثل إدانة سياسية واضحة للحرب ورسالة بأن جزءاً متزايداً من المؤسسة الأمريكية لم يعد يدعم استمرار التصعيد العسكري.

وقال هايمز إن المسألة باتت مرتبطة بشكل كبير بعدد الأعضاء الحاضرين خلال التصويت، موضحاً أن الغيابات لعبت دوراً حاسماً في تعطيل القرار السابق.

وكانت القيادة الجمهورية قد قررت تأجيل التصويت الذي كان مقرراً الأربعاء، بعد إدراكها احتمال تمرير القرار بسبب تغير موازين الأصوات داخل المجلس.

وخلال جلسات التصويت الأخيرة، غاب نحو 20 نائباً عن الحضور، بينهم سبعة ديمقراطيين و13 جمهورياً، ما زاد من حالة الارتباك داخل قيادة الحزب الجمهوري.

وقال النائب الديمقراطي غريغ ميكس إن القرار “كان سيمر بالفعل”، معتبراً أن القيادة الجمهورية سحبت التصويت خوفاً من خسارة سياسية كبيرة أمام ترامب.

ويأتي هذا الجدل في وقت تواجه فيه إدارة ترامب انتقادات متزايدة بسبب توسيع العمليات العسكرية ضد إيران دون استراتيجية واضحة للخروج من الصراع، وسط مخاوف داخلية من انزلاق الولايات المتحدة إلى حرب طويلة ومكلفة جديدة في الشرق الأوسط.

كما تعكس الانقسامات الحالية حالة القلق داخل المؤسسة السياسية الأمريكية من استمرار الرئيس في تجاوز الكونغرس في القرارات العسكرية الكبرى، خاصة بعد تصاعد التوترات الإقليمية واتساع رقعة المواجهة.

ويرى مراقبون أن نجاح الديمقراطيين في تمرير القرار سيمثل أول تحدٍّ تشريعي جدي لسلطة ترامب العسكرية منذ بداية الحرب، وقد يفتح الباب أمام مواجهة دستورية وسياسية أوسع بين البيت الأبيض والكونغرس بشأن حدود صلاحيات الرئيس في إدارة الحروب الخارجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى