نشطاء يستبدلون لافتة سفارة الإمارات في لندن بـ”سفارة صهاينة العرب”

استبدل ناشطون لافتة سفارة الإمارات العربية المتحدة في لندن بلافتة كتب عليها: “سفارة صهاينة العرب”، في رسالة رمزية قوية تُدين ما وصفوه بتواطؤ الإمارات مع الاحتلال الإسرائيلي وقيادتها لمشاريع تغير وجه المنطقة وتخدم أجندات خارجية على حساب القضايا الوطنية العربية.

وأظهر مقطع فيديو منشور على منصة X (تويتر سابقاً) لافتة السفارة القديمة عند إحدى البوابات الدبلوماسية في لندن، وهي تُستبدل مؤقتًا باللافتة الجديدة التي حملت عبارة “سفارة صهـاينة العرب” باللغتين العبرية والإنجليزية.

واعتبر محتجون خطوتهم تعبيرًا صريحًا عن غضب شعبي واسع تجاه السياسات الإماراتية الإقليمية، خاصة فيما يتعلق بملف الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي وعلاقات أبوظبي مع تل أبيب.

وقال ناشطون مشاركون في الاحتجاج إن هذه الخطوة تأتي رداً على ما يرونه صمتاً إماراتياً مريباً، وتواطؤاً مباشراً مع الاحتلال الإسرائيلي، لا سيّما بعد اتفاقيات التطبيع والمعاهدات الأمنية التي تربط الإمارات بإسرائيل، والتي رأوا فيها تخلياً عن القضية الفلسطينية وتغذية لسياسات تؤدي إلى تقويض الحقوق الوطنية للشعوب العربية.

وأشار المحتجون إلى أن اختيار لندن كموقع للتعبير عن غضبهم جاء نظرًا لطبيعتها كعاصمة مؤثرة عالميًا، وتواجد سفارات ودبلوماسيات عربية وغربية، ما يجعل الرسالة تصل إلى جمهور أوسع على الساحة الدولية، مؤكدين أن اللافتة الجديدة لن تُزال إلا بعد انتصار القضية الفلسطينية، ووقف كل أشكال التطبيع مع الاحتلال.

ويُنظر إلى هذا التحرك كجزء من موجة غضب شعبي تصاعدت في عدة عواصم عربية وغربية خلال الأسابيع الأخيرة، حيث كان للتطبيع الإماراتي–الإسرائيلي نصيب بارز من الانتقادات، لاسيما وسط تبعات الحرب في غزة والحصار المستمر على الشعب الفلسطيني.

فقد عبّر نشطاء في الداخل العربي وفي الشتات عن استيائهم من الخطوات السياسية الإماراتية التي تُعتبر خيانة لمواقف الأمة تجاه فلسطين، ومساهمة في شرعنة الاحتلال على حساب الحقوق الوطنية والتاريخية للشعب الفلسطيني.

أما من الجانب الرسمي الإماراتي، فلم يصدر حتى الآن رد مباشر على هذه الاحتجاجات أو على لافتة “سفارة صـهاينة العرب” التي ظهرت أمام مبنى السفارة بلندن.

وكان إعلان الإمارات في السنوات الماضية عن تطبيع العلاقات مع إسرائيل قد واجه ردود فعل عربية واسعة، حتى من دول دبلوماسيتها تقليديًا أقرب إلى أبوظبي.

ويرى محللون سياسيون أن هذا النوع من الاحتجاجات يعكس اتساع الهوة بين السياسات الرسمية لبعض الأنظمة العربية وعمق المشاعر الشعبية تجاه القضية الفلسطينية.

فبينما ركزت بعض حكومات المنطقة في السنوات الأخيرة على العلاقات الاقتصادية والأمنية والعسكرية، ظل الشارع العربي – بحسب هؤلاء المحللين – متمسكًا بالقضية الفلسطينية كقضية مركزية لا تُفصل عن الهوية الوطنية والكرامة التاريخية للشعوب العربية.

كما أشار محللون إلى أن تصاعد مثل هذه الاحتجاجات في عواصم غربية مثل لندن، يعكس تحولاً في أدوات المعارضة السياسية تجاه سياسات التطبيع، من مجرد التعبير على منصات التواصل إلى أفعال رمزية مباشرة أمام البعثات الدبلوماسية، في محاولة لكسر ما يرونه صمتًا أو رضوخًا من جانب بعض الأنظمة تجاه سياسات إقليمية مثيرة للجدل.

وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه القضية الفلسطينية تصعيدًا دوليًا على مستويات متعددة، في ظل استمرار التوترات في الأراضي المحتلة وقلق شعبي عربي وإسـلامي من ما يُرى تراجعًا للتحالفات التقليدية الداعمة للقضية، مقابل تعزيز علاقات جديدة تُنظر إليها كتحالفات تفيد القوى الإقليمية الكبرى على حساب الحقوق التاريخية.

وشدد المشاركون على أن اللافتة التي رفعت أمام مبنى السفارة هي صرخة تحذير من أن مصالح الشعوب لا تُقايض، وأن القضية الفلسطينية ستظل حية في الوجدان العربي حتى تحقيق العدالة والحرية للشعب الفلسطيني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى