جيش الاحتلال يتوغل في غزة ويشعل النار في منازل وملاذات النازحين

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأربعاء، توغلها في عمق مدينة غزة، حيث اقتحمت الدبابات والجنود حي الشيخ رضوان، أحد أكبر الأحياء وأكثرها ازدحامًا بالسكان وسط المدينة، في وقت يواجه فيه أكثر من مليون فلسطيني خطر النزوح والتشريد.
وأفاد شهود عيان بأن قوات الاحتلال دمرت منازل ومخيمات تأوي نازحين فروا من مناطق أخرى خلال الحرب المستمرة منذ قرابة عامين، فيما أكد مسؤولون في وزارة الصحة بالقطاع استشهاد ما لا يقل عن 24 فلسطينيًا، بينهم أطفال، جراء القصف الإسرائيلي المتواصل في أنحاء متفرقة من غزة.
وتقول زكية سامي (60 عامًا)، وهي أم لخمسة، واصفة المشهد من قلب الشيخ رضوان: “الحي ينحرق عن آخره… الاحتلال دمر بيوت وخيام، والطائرات المسيرة تبث رسائل صوتية تأمر الناس بالنزوح من المنطقة.
إذا سيطروا على المدينة، نحن أيضًا قد نموت. لن نسامح من يقف متفرجًا على موتنا”، في إشارة إلى عجز المجتمع الدولي عن وقف المجازر.
وبحسب سكان محليين، ألقى جيش الاحتلال قنابل يدوية على ثلاث مدارس في الحي كانت تستخدم لإيواء نازحين، ما أشعل حرائق في الخيام المحيطة، وأجبر مئات العائلات على الفرار مجددًا.
كما فجرت القوات عربات مدرعة محمّلة بالمتفجرات لتسوية المنازل بالأرض، وقصفت عيادة طبية فدمرت سيارتي إسعاف، في انتهاك صارخ للقوانين الإنسانية.
ورغم هذه الانتهاكات، يواصل جيش الاحتلال تبرير عملياته بزعم “إزالة التهديدات الإرهابية”، بينما تؤكد حكومة الاحتلال أن مدينة غزة تمثل “المعقل الأخير لحركة حماس”. ويصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على المضي في الحرب حتى “هزيمة الحركة”، متجاهلًا الكلفة الإنسانية الكارثية التي يدفعها المدنيون العزّل.
وفي المقابل، حذّر قادة عسكريون إسرائيليون من أن استمرار الهجوم سيعرّض حياة الجنود والرهائن المحتجزين في غزة للخطر، فيما يتزايد الضغط الداخلي لإنهاء الحرب عبر اتفاق تبادل يؤدي إلى إطلاق سراح الرهائن. ورفع متظاهرون في القدس لافتة على سطح المكتبة الوطنية كتبوا عليها: “لقد تخليتم وقتلتم أيضًا”.
لكن بالنسبة للفلسطينيين، فإن المأساة مستمرة. تقارير وزارة الصحة في غزة تؤكد استشهاد أكثر من 63 ألف فلسطيني منذ بدء العدوان في أكتوبر/تشرين الأول 2023، معظمهم من النساء والأطفال.
كما أدت سياسة الحصار والتجويع إلى وفاة 367 شخصًا على الأقل بسبب سوء التغذية، بينهم 131 طفلًا.
ومع أن الاحتلال يعترف بوجود جوع في القطاع، فإنه يرفض الاعتراف بحصول مجاعة، رغم الصور والشهادات التي توثق موت الأطفال بسبب الجوع.
الهجوم على حي الشيخ رضوان ليس مجرد عملية عسكرية كما يصفها جيش الاحتلال، بل هو فصل جديد من سياسة ممنهجة تستهدف المدنيين وتدفعهم للنزوح المتكرر، في قطاع محاصر يعيش أسوأ كارثة إنسانية في تاريخه.















