وثائق إبستين ثير اتهامات بتورط محمد بن زايد في كواليس أزمة خاشقجي

كشفت مراسلات حديثة نشرت ضمن ما يعرف بـ«ملفات إبستين» عن تبادل رسائل مثير للجدل بين جيفري إبستين، المدان بجرائم اعتداء جنسي على قاصرات، وأحد معارفه، في الأيام التي أعقبت اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول عام 2018.
وتُظهر الوثائق، التي أُفرج عنها مساء الجمعة ضمن حزمة تضم نحو ثلاثة ملايين وثيقة، مراسلات بين إبستين وشخص يُدعى أنس الرشيد، ناقشا خلالها تداعيات الجريمة التي سرعان ما تحولت إلى أزمة دولية غير مسبوقة.
وبحسب المراسلات المؤرخة في 12 أكتوبر/تشرين الأول 2018، وصف الرشيد مقتل خاشقجي بأنه «بشع… بشع للغاية»، ليأتي رد إبستين لافتًا بقوله: «أشعر أن الأمر أكبر من ذلك… لن أتفاجأ إن كان محمد بن زايد قد دبّر له مكيدة»، في إشارة صريحة إلى حاكم دولة الإمارات. واكتفى الرشيد بالرد: «ممممم».
وتكشف الرسائل اللاحقة أن إبستين ألحّ في طرح فرضية «التدبير المسبق»، فيما أشار الرشيد إلى أن تسريبات القضية جرت «بذكاء شديد وبسرعة فائقة»، محذرًا من أن الملف خرج من إطاره الجنائي إلى ساحة «حرب علاقات عامة»، مضيفًا أن السعوديين «يخسرون ترامب» إذا لم يبادروا بالدفاع عن أنفسهم، معتبرًا أن «أفضل دفاع هو قول الحقيقة، حتى وإن كانت بشعة».
وفي رسالة بريد إلكتروني أخرى مدرجة ضمن الملفات، ادعى إبستين أن «مصدرًا ثانويًا» أبلغه بأن أحد المشاركين في عملية اغتيال خاشقجي قام بتصوير مقطع فيديو على هاتفه قبل أن يتم اختراق الجهاز والحصول على التسجيل. ولم تُحدد المراسلات الجهة التي نفذت عملية الاختراق.
وفي 13 أكتوبر/تشرين الأول 2018، واصل إبستين الترويج لفرضيات أكثر خطورة، متسائلًا عن إمكانية تصنيف خاشقجي «إرهابيًا»، وطارحًا سيناريو «فشل عملية سرية» أو «فخ مُدبّر»، مع تكرار الإشارة إلى اسم محمد بن زايد بوصفه طرفًا محوريًا في هذه التصورات.
وفي الليلة نفسها، تُظهر الوثائق أن إبستين تلقى رسالة من أحد معارفه (حُجبت هويته) تفيد بأن محمد بن زايد طلب اجتماعًا «عاجلًا»، مع تحديد موعد المغادرة في صباح اليوم التالي، وهو ما يضفي مزيدًا من الغموض على توقيت التحركات السياسية خلف الكواليس.
وفي سياق منفصل، ورد في مذكرة صادرة عن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) ونُشرت ضمن الوثائق نفسها، أن إبستين كان على صلة بأجهزة استخبارات أمريكية وإسرائيلية. وبحسب المذكرة، فإن إبستين «كان مقربًا من رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، وتلقى تدريبًا استخباراتيًا تحت إشرافه»، وهو ما يعيد طرح أسئلة ثقيلة حول طبيعة أدواره وعلاقاته العابرة للدول.
وتفتح هذه المراسلات، بما تحمله من اتهامات صريحة وتلميحات سياسية، بابًا واسعًا للتساؤل حول دور أطراف إقليمية، وفي مقدمتها الإمارات، في توظيف جريمة خاشقجي ضمن صراعات النفوذ وحروب المعلومات في المنطقة.















