حالة من الخوف والترقب بين الإيرانيين تحسبًا لضربة عسكرية محتملة

بحسب تقرير لموقع ميدل إيست آي، سادت حالة من الخوف والترقب بين الإيرانيين داخل البلاد وخارجها مع حلول ليلة 30 يناير، على وقع شائعات واسعة عن ضربة عسكرية أمريكية وشيكة تستهدف إيران، في ظل تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن.
ونقل الموقع عن ميلاد، وهو مهندس يبلغ من العمر 43 عامًا ويقيم في العاصمة طهران، قوله إنه لم يتمكن من النوم تلك الليلة، وظل يترقب أي صوت انفجار، في انتظار ما قد تحمله الساعات المقبلة.
وفي شرق طهران، أوضحت شهره، البالغة من العمر 68 عامًا، أن الحديث عن الضربة المحتملة كان حاضرًا بقوة بين المشاركين في التمارين الصباحية الجماعية، مشيرة إلى أن كثيرين باتوا مقتنعين بأن الهجوم قد يقع في أي لحظة. وأضافت أن اليأس الذي خلّفته سياسات الجمهورية الإسلامية، ولا سيما القمع الدموي، دفع بعض الإيرانيين إلى فقدان القدرة على التمييز بين ما يخدم مصالحهم وما يضرها.
وأشار التقرير إلى أن تحركات عسكرية أمريكية واسعة في الشرق الأوسط، إلى جانب صفقات تسليح بمليارات الدولارات مع كل من السعودية وإسرائيل، لم تقتصر تداعياتها على المعادلات الإقليمية، بل انعكست قلقًا وضغطًا نفسيًا متزايدًا داخل المجتمع الإيراني، وسط مخاوف من سيناريو كارثي.
ولا تزال البلاد، وفق ميدل إيست آي، تعيش صدمة القمع العنيف الذي رافق احتجاجات اندلعت في 28 ديسمبر/كانون الأول في سوق طهران، على خلفية الأزمة الاقتصادية، قبل أن تمتد إلى مدن أخرى. وذكرت مصادر حكومية أن 3117 شخصًا قُتلوا، معظمهم من قوات الأمن، فيما تؤكد منظمات حقوقية خارج إيران أن الحصيلة أعلى بكثير، وقد تتجاوز 6500 قتيل، غالبيتهم من المدنيين، في ظل غياب أي لجنة دولية مستقلة للتحقيق.
نوافذ مغلقة واستعدادات صامتة
ونقل الموقع عن أرزو، وهي موظفة حكومية تبلغ من العمر 32 عامًا ومعارضة للنظام، وصفها لحالة “القلق الصامت” التي تسود بين الناس، حيث يتجنب كثيرون الحديث العلني عن الحرب، لكنهم يستعدون لها عمليًا. وأشارت إلى أن أحد جيرانها أغلق نوافذه بإحكام قائلًا إن القصف، إن وقع، لن يفرّق بين مؤيد ومعارض.
وتزامن ذلك مع عودة خدمات الإنترنت بعد انقطاع دام ثلاثة أسابيع، لتشهد وسائل التواصل الاجتماعي موجة واسعة من النصائح حول كيفية النجاة من القصف، تشمل تخزين الطعام والمياه، وتجهيز حقائب طوارئ، والحفاظ على الوثائق الأساسية، والتوجه إلى أماكن مفتوحة عند سماع الانفجارات. وبحسب التقرير، فإن مصادر هذه الإرشادات غير واضحة، كما يُشتبه في أن بعض الحسابات التي تروج لها مرتبطة بحملات دعائية سياسية سابقة.
وقالت أرزو إنها استجابت لهذه الرسائل وقامت بتخزين كميات من المياه وبعض الأغذية تحسبًا لأي طارئ. كما نقل التقرير عن أمين، وهو متقاعد يبلغ من العمر 75 عامًا ويعاني من مرض في الكلى، أنه اشترى أدوية تكفيه لثلاثة أشهر خوفًا من انقطاع الإمدادات.
وأعرب أمين، الذي عايش حرب إيران والعراق وحرب الأيام الاثني عشر الأخيرة، عن حزنه من احتمال اندلاع حرب جديدة، مؤكدًا معارضته للنظام الحالي، لكنه في الوقت ذاته يرفض الحرب لما تحمله من دمار شامل لما تبقى من البلاد.
قلق في الداخل والخارج
وذكر ميدل إيست آي أن المخاوف لا تقتصر على الداخل الإيراني، بل تمتد إلى الجاليات الإيرانية في الخارج، التي يُقدّر عددها بنحو أربعة ملايين شخص، في ظل خشية من انقطاع جديد للإنترنت يعزلهم عن عائلاتهم.
ونقل الموقع عن فاطمة، المقيمة في فنلندا، قلقها على والديها المسنين في طهران، مشيرة إلى أنهما رفضا مغادرة المدينة لعدم وجود بديل، ما دفعها إلى تكليف صديق بتأمين المستلزمات الأساسية لهما.
ورغم استمرار الحياة اليومية بشكل طبيعي نسبيًا في المدن الإيرانية، مع فتح المحال وغياب طوابير الوقود، إلا أن القلق لا يزال حاضرًا. وأوضح سروش، وهو طالب يبلغ من العمر 27 عامًا، أن تجربة الحرب السابقة جعلت الناس أكثر استعدادًا نفسيًا، بعدما أصبحت صورة الحرب واضحة في أذهانهم.
وأضاف أن مصير الإيرانيين بات، في نظره، رهينة قرارات قادة الداخل وصراعات القوى الخارجية، مشيرًا إلى تداول مراهنات مالية في الخارج على توقيت الضربة المحتملة.
وفي ختام التقرير، نقل الموقع عن صبا، وهي أم لطفلين، تعبيرها عن خوفها على مستقبل أبنائها، وانتقادها في آن واحد لقمع السلطات، ولأدوار بعض رموز المعارضة في الخارج، وللسياسات الأمريكية، معتبرة أن الشعب الإيراني بات محاصرًا بين استبداد داخلي وصراعات دولية لا يملك التأثير فيها.















