تزايد قياسي لحوادث الكراهية ضد المسلمين في لندن وسط مخاوف من تصاعد التطرف

تزايدت حوادث الكراهية ضد المسلمين في لندن إلى مستويات قياسية، بعدما تجاوز عدد الحوادث المبلغ عنها خلال النصف الأول من العام الحالي إجمالي الحالات المسجلة طوال عام 2023، وسط دعوات لتعزيز إجراءات الحماية وملاحقة مرتكبي الجرائم ذات الدوافع العنصرية والدينية.

وسجلت العاصمة البريطانية 1031 حادثة كراهية ضد المسلمين بحلول نهاية يونيو، في وقت بلغ فيه إجمالي الحوادث المسجلة خلال العام الماضي 1909 حوادث، وهو أعلى رقم سنوي يتم تسجيله في لندن حتى الآن.

وتشير الأرقام إلى أن إجمالي الحوادث المسجلة خلال عام 2026 قد يتجاوز الرقم القياسي المسجل العام الماضي إذا استمر المعدل الحالي خلال الأشهر المتبقية من العام.

وارتفع عدد الحوادث بصورة حادة خلال السنوات الأخيرة، إذ قفز من 313 حادثة جرى الإبلاغ عنها عام 2021 إلى 818 حادثة عام 2022، قبل أن يستمر في الارتفاع خلال الأعوام التالية.

ودعت منظمة “تيل ماما”، التي عملت لمدة 15 عاماً كخدمة للإبلاغ عن الحوادث المعادية للمسلمين، شرطة العاصمة وشرطة مدينة لندن إلى تعزيز تسجيل هذه الجرائم واتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لملاحقة المسؤولين عنها قضائياً.

وقالت إيمان عطا، مديرة المنظمة، إن الزيادة المستمرة في الحوادث تؤكد أن الأزمة لم تعد ظاهرة مؤقتة، محذرة من إمكانية استمرار تدهورها في حال عدم اتخاذ إجراءات حازمة.

وأضافت: “وراء كل هذه الأرقام مواطن من لندن شعر بعدم الأمان لمجرد معتقداته الدينية”.

ودعت إلى اعتماد استراتيجيات قوية لمكافحة التطرف، مؤكدة أن مواجهة الكراهية ضد المسلمين تتطلب إجراءات عملية من الحكومة وأجهزة إنفاذ القانون بدلاً من الاكتفاء بالشعارات السياسية.

وقالت: “هذا ليس مجرد عارض مؤقت، بل هو تصعيد مستمر للكراهية ضد المسلمين، ويتطلب رداً حازماً وثابتاً من مؤسساتنا العامة”.

وتشمل الحوادث التي تعرض لها المسلمون اعتداءات في الشوارع، وخطاباً معادياً للأجانب، ومضايقات وترهيباً علنياً أثناء الصلاة، إضافة إلى هجمات استهدفت مؤسسات ومراكز إسلامية، في بعض الحالات من قبل جماعات مرتبطة باليمين المتطرف.

وتزامن ارتفاع عدد الحوادث المبلغ عنها مع تزايد المؤامرات والهجمات المخطط لها من قبل متطرفين من اليمين ضد مساجد ومؤسسات إسلامية في لندن ومناطق أخرى من المملكة المتحدة.

وفي الشهر الماضي، وُجهت إلى فتى يبلغ من العمر 14 عاماً اتهامات بارتكاب جرائم مرتبطة بـ”الإرهاب اليميني المتطرف”، على خلفية اتهامات بالتخطيط لهجوم على مسجدين في لندن.

وجاءت القضية بعد أيام من اعتقال 12 شخصاً للاشتباه في تورطهم بتهديد مهرجان إسلامي في سوفولك شرقي إنجلترا، إضافة إلى اعتقال رجل بتهمة الاعتداء خارج مسجد في منطقة ليتون بشرق لندن.

وتتركز نسبة كبيرة من الجرائم المبلغ عنها في منطقة وستمنستر، التي تشهد حركة يومية كثيفة للموظفين والمسافرين، ما يجعلها إحدى أبرز النقاط التي تسجل فيها هذه الحوادث.

وحثت “تيل ماما” شركات ومنصات التواصل الاجتماعي والهيئات العامة على اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد حملات الإساءة والتحريض عبر الإنترنت، في وقت جرى فيه تخصيص تمويل إضافي لتعزيز أمن المساجد في المملكة المتحدة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه بريطانيا تحدياً متزايداً يتمثل في ارتفاع أعداد الأطفال الذين يتعرضون للاستقطاب نحو التطرف عبر الإنترنت بعد مشاهدة محتوى ضار يمجد العنف.

وكشف تقرير صادر عن مفوض شؤون الأطفال في إنجلترا أن ما لا يقل عن 71% من الأطفال الذين جرى إحالتهم إلى برنامج “بريفنت” لمكافحة الإرهاب أظهروا هوساً بالعنف أو طوروا سلوكاً متطرفاً من دون تبني أيديولوجية واضحة.

وارتفع عدد الإحالات التي تشمل أطفالاً خلال العقد الماضي من 2918 إحالة في الفترة بين عامي 2016 و2017 إلى 4715 إحالة في الفترة بين عامي 2024 و2025.

لكن برنامج “بريفنت” لا يتابع هذه الحالات إلا عندما يتبين أن الطفل يتبنى فكراً متطرفاً، فيما يجري إغلاق نحو أربعة أخماس الإحالات التي تشمل أطفالاً، بما يعادل 79%، من دون استكمال إجراءات البرنامج.

وحذرت راشيل دي سوزا، مفوضة شؤون الأطفال، من أن الآلية الحالية قد تؤدي إلى ضياع فرص التدخل المبكر.

وقالت إن هناك مجموعة من الأطفال “يقعون فريسة للتطرف أو التجنيد أو الرغبة في إيذاء الآخرين”، ويحتاجون إلى تدخلات لا يستطيع برنامج الوقاية الحالي توفيرها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى