2000 يومٍ من حرب السعودية على اليمن.. ماذا جنت؟

يمرّ اليوم الثلاثاء ليختتم 2000 يومٍ من حرب السعودية المستمرة التي تقودها السعودية ضد جارتها اليمن، بدعوى محاربة جماعة الحوثي.

فلم تُخلّف حرب السعودية الضروس سوى إحصائيات يومية لا تنتهي من القتل والاختفاء والقمع والفقر والمرض والتجهيل وشراء الذمم.

فمنذ أواخر مارس 2015 وحتى اليوم، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي ومحطات التلفزيون بصور الدمار الذي حلّ في اليمن الذي يُصنف ضمن أفقر الدول في العالم.

واليوم، لا يُرى على أرض اليمن “السعيد” سوى الأزمات الإنسانية المتصاعدة على وقع التصعيد العسكري الذي يُقابله إخفاقًا في الحلول السياسية.

وكانت الحرب التي قادتها الرياض بمشاركة أبوظبي وبطلبٍ من الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، بدأت بعد أن طرده الحوثيون من العاصمة.

وما أن استولى الحوثيون على العاصمة صنعاء، انتظر اليمنيون 2000 يومٍ كاملة أملاً في استعادة العاصمة من سيطرة الحوثيين الموالين لطهران.

لكن ضربات قوات التحالف لم تُحقق مطالب اليمنيين رغم مرور تلك المدة، فكل آمال إنهاء الصراع العسكري تلاشت كالدخان.

ومع حلول العام الجاري، لم تُحرز القوات الحكومية اليمنية تقدمًا لصالح استعادة مناطق استراتيجية من سيطرة الحوثيين.

ومنذ اليوم الأول للتدخل العسكري ضد الحوثيين لاستعادة الشرعية في صنعاء.

إلا أن الوضع العسكري على الأرض تغير مطلع هذا العام بعد أن أحكم الحوثيون سيطرتهم على جبهة “نهم” في الجبال.

يُشار إلى أن تلك الجبهة تعتبر البوابة الشرقية المؤدية للعاصمة، حيث خسر الجيش اليمني آلافًا من مقاتليه، إلا أنه أخفق في الحفاظ عليها.

كانت تلك واحدةً من عشراتٍ من جبهات القتال المفتوحة على الأرض، أما جوًا، فتواصل مقاتلات التحالف شنّ غاراتٍ تُخطئ أهدافها أحيانًا.

ووفق إحصائيةٍ لجماعة الحوثي، فقد شن التحالف أكثر من 257 ألف غارة على اليمن خلال الـ2000 يوم من عمر الحرب.

استهداف مضاد

في المقابل، فإن تلك الجماعة لم تقف مكتوفة الأيدي، مستهدفةً مواقع حيوية وعسكرية سعودية بواقع 410 صواريخ بالستية.

ومن أبرز استهدافات الحوثيين للأراضي السعودية، منشأتين نفطيتين تتبعان شركة “آرامكو”، لتصيب نصف الإنتاج اليومي بالشلل.

وعودةُ إلى العمليات على الأرض، فإن بعضًا منها لم تكن موجهة لقتال الحوثيين.

مطامع استراتيجية

حيث يقول مسؤولون حكوميون في اليمن إن العديد من القوات الإماراتية والسعودية تموضعت بجبهاتٍ ليست قتالية، وإنما بحثًا عن مطامع استراتيجية.

وتقول تقارير دولية إن أبوظبي تهدف إلى تأسيس قاعدة عسكرية في هذا أرخبيل سقطرى اليمني، فيما تلتزم الإمارات الصمت.

وفي المهرة، ثاني أكبر المحافظات مساحة، ما زال الجيش السعودي يُرابط هناك.

وذلك وسط اتهامات من القبائل الذين يصفون ذلك التواجد السعودي أنه “احتلال”.

وطوال فترة الـ2000 يوم، لم تعتبر أي جهة دولية محايدة أن كلا القوى المتصارعة قد انتصرت على الأخرى.

في حين أن المهزوم الوحيد هم المدنيون الذين يجنون الخسائر.

تلك الخسائر لا تقف عند بندٍ معين، فقد أحصت الأمم المتحدة قتل أكثر من 112 ألفًا، فيما يتلقى 30 مليونًا آخرين مساعداتٍ غذائية.

عدا عن خسائر متفرقة تضمنت تدمير 3600 مدرسة و31 مطارًا وميناءً و1300 مسجدًا وأكثر من نصف مليون منزل.

إضافةً إلى 700 حقل زراعي و400 مصنع و2000 جريحًا معاقًا.

وبحلو 2000 يومٍ على الصراع، يحصد اليمن اليوم لقب “أسوأ” في كثيرٍ من مناحي الحياة.

فقد صُنفت أمميًا بأنها “أسوأ أزمة إنسانية في العالم”، فيما يحتاج 22 مليون يمني للمساعدة العاجلة.

ولا يبدو أن هذه الكارثة ستنتهي قريبًا، خاصةً أن “البحث عن المصالح والغنائم” غيّرت وجه الحرب الذي بدأت لأجلها.

فيما أخفقت أطراف دولية عدة بإقناع طرفي النزاع بوجوب وقف الحرب فورًا.

إقرأ أيضًا: الفقر في اليمن يوازي 8 أضعاف مثيله في العالم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى