وزير يمني: الإمارات تحتل جزيرة سقطرى وعلى الرئيس هادي اتخاذ قرار حاسم
قال وزير بالحكومة اليمنية الشرعية إن الوجود الإماراتي في جزيرة سقطرى جنوبي البلاد احتلال متكامل الأركان، مطالبًا الرئيس عبد ربه منصور هادي لمكاشفة الشعب بما يدور في الجزيرة واتخاذ قرار حاسم حياله.
وكتب وزير الدولة أمين العاصمة اللواء عبد الغني جميل، في منشور عبر صفحته في فيسبوك: “لا يوجد هناك أي مبرر يذكر لوجود الإمارات في جزيرة سقطرى”.
وأضاف “هذا يعني الاحتلال بمعنى الكلمة، احتلال متكامل الأركان”.
وتساءل “ماذا تريدون من سقطرى، لا يوجد فيها حوثي، لا توجد فيها قاعدة أو داعش أو أي عناصر تخريبية على الإطلاق”.
وطالب الوزير جميل الرئيس هادي وحكومته بـ”اتخاذ قرار حاسم في هذا الأمر ومكاشفة الشعب، ماذا يحصل وماذا يدور وتوضيحه للرأي العام”.
وتعهد اللواء جميل بألا يكون اليمنيون “شماعات أو جسر عبور لاحتلال جزرنا وموانئنا وانتهاك سيادة بلدنا مهما دفعنا الثمن في الدفاع عن سيادتنا وكرامتنا.. لا وألف لا، لن نسكت، لن نسكت، طفح الكيل”.
وتأتي تصريحات الوزير اليمني عقب اندلاع اشتباكات بين قوات خفر السواحل التابعة للحكومة الشرعية وقوات “الحزام الأمني” المدعومة من دولة الإمارات.
وسيطرت قوات الحزام الأمني المدعومة إماراتيا على بوابة ميناء سقطرى لبضع ساعات، قبل أن تصل تعزيزات لقوات الأمن والجيش وتتمكن من إخراجهم من الميناء.
وشهدت جزيرة سقطرى في مايو/أيار 2018 توترًا غير مسبوق إثر إرسال أبو ظبي قوة عسكرية إليها بالتزامن مع وجود رئيس الحكومة اليمني حينها أحمد عبيد بن دغر وعدد من الوزراء.
وعقب رفض الحكومة تلك الخطوة وتمسكها بضرورة انسحاب القوات الإماراتية، تدخلت وساطة سعودية قضت برحيل تلك القوات من الجزيرة البعيدة عن الصراع المسلح الدائر في اليمن.
طرد الحكومة من عدن
وجاء ذلك بعد أيمن من كشف قائد في قوات الحماية الرئاسية في اليمن عن وجود مخطط إماراتي لطرد الحكومة الشرعية من عدن، العاصمة اليمنية المؤقتة، عبر المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من أبوظبي.
وأوضح قائد اللواء الرابع في قوات الحماية الرئاسية اليمنية العميد مهران قباطي في تسجيل صوتي مُسرّب أن المجلس الانتقالي الجنوبي أنهى تجهيزاته لتنفيذ مخطط للسيطرة على البنك المركزي والوزارات الحكومية والقصر الرئاسي اليمني (معاشيق) بعدن.
وأوضح أن وزير الداخلية اليمني أحمد الميسري عقد اجتماعات مع القيادات العسكرية والأمنية في وزارته لمناقشة مخطط الإمارات للسيطرة على عدن.
وينظر قيادات في الحراك الجنوبي إلى القوات الإماراتية في عدن وغيرها من المحافظات كقوات احتلال يتوجد إنهاء وجودها، لضمان عدم تمددها للسيطرة على مناطق لتقليص نفوذ الحكومة الشرعية.
واتهم في وقت سابق القيادي في الحراك العميد علي محمد السعدي أبو ظبي بتشكيل مليشيات مناطقية بمثابة لغم موقوت يهدد وحدة اليمن واستقراره، وتنفيذ مخطط لا يتوافق مع تطلعات اليمنيين.
وكتب السعدي عبر صفحته في فيسبوك: “إن البعض لديهم وهم، ويقولون إن الإمارات شكلت جيشا جنوبيا ودعمته بالمال والسلاح، ولكن الحقيقة أنه حتى اللحظة لا يوجد جيش وإنما مليشيات مناطقية، وهذه المليشيات هي عبارة عن لغم موقوت ستفجره الإمارات في الجنوب متى شعرت بأنه غير مرغوب في بقائها بالبلاد”.
وفي نفس السياق، كان رئيس المكتب السياسي للحراك الجنوبي فادي باعوم دعا الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إلى إخراج الإمارات من التحالف العربي، ووصف الوجود الإماراتي في اليمن بأنه احتلال.
وأكد باعوم أن الإمارات أوجدت بؤرا لمليشيات تسيطر على سقطرى وحضرموت وعدن وشبوة والمهرة وأبين وميون وباب المندب في الجنوب.
وشدد على أن “الإماراتيين جاؤوا من أجل مصالحهم وأطماعهم في الجنوب، وليس لأجل الشعب اليمني، فهم لم يتركوا مكانا إلا وسيطروا عليه، بما في ذلك الموانئ ومنابع النفط”.
وتدعم تلك الروايات صحة ما تم كشفه من مخطط إماراتي للسيطرة على عدن وطرد مؤسسات الحكومة.
نقد رسمي
وفي 4 مايو/ أيار الماضي، انتقد وزير الداخلية اليمني خطوات تحالف السعودية والإمارات في بلاده، مؤكدًا أن الاتفاق بين الجانبين لم يكن بالشكل الحالي.
وقال المسيري، خلال كلمته في لقاء عدن التشاوري، إن الشراكة مع التحالف كانت على أساس تحرير المناطق من سيطرة الحوثيين وليست إدارتها.
وأوضح وزير الداخلية اليمني نائب رئيس الوزراء أن الاتفاق مع التحالف كان للزحف نحو الشمال لتحرير المناطق من سيطرة الحوثيين، وليس التوجه شرقًا.
ويُشير حديث المسيري إلى التسابق السعودي الإماراتي على السيطرة على محافظات المهرة وحضرموت وشبوة الاستراتيجية شرقي اليمن.
ولفت المسؤول اليمني الرفيع إلى أن الشراكة بين الحكومة اليمنية وتحالف السعودية والإمارات كانت في إطار الحرب على الحوثيين، وليس في إطار الشراكة بإدارة المحافظات المُحررة.
وفي الوقت الذي يتجنب التحالف التواجد في مناطق القتال مع الحوثيين، يتوجه إلى المحافظات اليمينة المُحررة شرقًا. وتتنافس القوات السعودية والإماراتية على السيطرة على الأرض.
وفي محافظة المهرة، تُنشئ الإمارات مليشيات مسلحة تتبع المجلس الانتقالي الداعي إلى انفصال الجنوب، بينما تسعى السعودية لاستبدال القوات الحكومية بقواتها لتنفيذ مشاريع اقتصادية لخدمتها.
تحرير أم احتلال
وفي وقت سابق سلّطت الخبير جورجيو كافيرو مؤسس “غالف أنالاتيك” في واشنطن الضوء على الصراع الدائر بين حكومة اليمن الشرعية التابعة للرئيس هادي والإمارات، مؤكدًا أنهم ليسوا حلفاء إلا بالاسم.
وأشار كافيرو خلال مقالة بموقع “لوب لوغ” إلى الوضع المتأزم في جزيرة سقطرى اليمنية وسيطرة الإمارات عليها فعليًا.
وأوضح الخبير أن العلاقة بين الحكومة والإمارات متوترة بسبب اختلاف الرؤية حول مستقبل اليمن. لافتًا إلى أن الإمارات تدعم الانفصاليين الجنوبيين، بينما يحاول هادي الحفاظ على وحدة أراضي البلاد، وهو ما تطور إلى مناوشات بين الجانبين.
وذكر كافيرو أن أبوظبي تشعر بعدم الارتياح من علاقة الحكومة بحزب الإصلاح التابع للإخوان المسلمين في اليمن، وهي المنظمة التي تُصنفها الإمارات إرهابية، وحاولت القضاء عليها عبر اغتيال الكثير من قادتها.
وقال الخبير إن هناك جبهة جديدة بدأت بالسخونة بين الحكومة والإمارات وهي أرخبيل جزر سقطرى ذات الكثافة السكانية القليلة والمعروفة بنباتاتها النادرة التي جعلت اليونسكو تعتبرها في عام 2008 من التراث الثقافي العالمي.
ولفت إلى إرسال الإمارات أكثر من مائة جندي انفصالي إلى سقطرى (أكبر الجزر) بداية شهر مايو/ أيار الماضي وإدانة الحكومة ذلك، وما تبعه من وصف وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات أنور قرقاش ذلك بـ”مجرد أخبار زائفة”.
وترى الحكومة اليمنية أن الإمارات تحاول احتلال الجزيرة الاستراتيجية، ولاسيما أنها نشرت العام الماضي دبابات في مينائها أثناء زيارة رئيس الوزراء السابق أحمد بن دغر للأرخبيل.
ودفعت الخطوات الإماراتية الحكومة إلى عرض الموضوع أمام مجلس الأمن، ثم ما لبثت الإمارات أن تراجعت واعترفت بيمنية الأرخبيل. ونشرت السعودية قواتها فيه لنزع التوتر.
ورغم انتشار القوات السعودية إلا أن قوات الإمارات لم تنسحب وبقيت تسيطر على الميناء والمطار تحت ذريعة التحالف العربي، وهو ما نقل الأزمة إلى داخل التحالف.
ولفت الخبير إلى أن السعودية تلتقي مع وجهة نظر الحكومة بضرورة المحافظة على وحدة الشمال والجنوب في اليمن، وهو ما لا توافق عليه الإمارات، وتدعم الحراك الجنوبي لتقسيم اليمن.
لكن محافظ سقطرى رمزي محروس اختلف عن سابقه الذي كان يدعم القوات الإماراتية، وتعهد بمواجهة الوجود الإماراتي فيها.
ورأى الخبير أن هذه المسألة تُظهر تناقض الاستراتيجية الخارجية الإماراتية مع حليفتها السعودية، فأبو ظبي مستعدة للقيام بتحركات قد تضعف مواقف الرياض وبدون أخذ اعتبار للرغبة السعودية في الحفاظ على يمن موحد.
وفي موقف كان لافتًا وصف الرئيس اليمني في مايو/ أيار 2017 الإمارات بـ“القوة المحتلة”.
وسبق ذلك محاولات إماراتية للسيطرة على طرق الملاحة العابرة عبر عدن ومضيق باب المندب.
وفي منطقة أخرى من اليمن، يلفت الكاتب إلى أن مصالح أبوظبي الجيوسياسية طويلة الأمد تتعلق بمضيق باب المندب وشرق إفريقيا والمحيط الهندي بشكل عام.
وقال: “ولتقوية هذه المصالح فعلى الإمارات التي ليس لها بحر أحمر ولا خليج عدن وليست قريبة من المحيط الهندي أن توجد موطئ قدم لها في خليج عدن وجنوب اليمن بما فيه سقطرى والقرن الإفريقي”.















