مخاوف من “الإفلات من العقاب” فيما يعرقل المسؤولون العدالة في انفجار بيروت
بعد مرور عام على انفجار هائل في مرفأ بيروت دمر العاصمة اللبنانية، ما زالت عائلات الضحايا المكلومة تخشى نجاح المسؤولين من الإفلات من العقاب.
حيث قُتل أكثر من 200 شخص وأصيب 6500 بجروح عندما اشتعلت مئات الأطنان من سماد نترات الأمونيوم شديد الانفجار في الميناء لمدة ست سنوات في 4 أغسطس 2020، فيما كان أحد أكبر التفجيرات غير النووية في التاريخ.
اقرأ أيضًا: رغم مرور سنة.. ضحايا انفجار بيروت يكافحون للعودة إلى ديارهم
واتهمت جماعات حقوق الإنسان وأهالي الضحايا قيادة الدولة بعرقلة تحقيق القاضي طارق بيطار، الذي بدأ بعد وقت قصير من الكارثة وسط خشية من الإفلات من العقاب.
وكانت محكمة لبنانية قد عزلت سلفه القاضي فادي صوان في فبراير شباط بعدما اتهم ثلاثة وزراء سابقين ورئيس الوزراء المنتهية ولايته حسان دياب بالإهمال الجنائي.
وقال إبراهيم حطيط، الذي فقد شقيقه الأصغر ثروت حطيط، رجل إطفاء الميناء البالغ من العمر 46 عامًا، في الانفجار: “كان لدينا ثقة في أن قضاة لبنانيين يتمتعون بالنزاهة يمكنهم إجراء تحقيق”.
وأضاف: “القاضي بيطار أثبت أنه يتمتع بالنزاهة، لكن المشكلة هي أنه ليس لدينا سياسيون شرفاء”.
يذكر ان حطيط جزء من جمعية العائلات التي فقدت أقاربها في الكارثة. لقد ضغطوا على البرلمان لتعويض عائلاتهم ونظموا احتجاجات منتظمة تدعو المسؤولين إلى السماح باستمرار التحقيق.
وحتى الآن، تم اعتقال 25 شخصًا لصلتهم بالانفجار – معظمهم من صغار ومتوسطي الموانئ من عمال ومسؤولين.
وأفرج عن ثلاثة عشر شخصا فيما لا يزال رئيس الجمارك بدري ضاهر ورئيس مصلحة مرفأ بيروت حسن قريطم محتجزين.
وقد رفض المسؤولون حتى الآن طلبات بيطار برفع الحصانة عن العديد من كبار المشرعين وقادة الأمن حتى يمكن استجوابهم للاشتباه في ارتكابهم إهمالًا جنائيًا، فضلاً عن القتل بقصد محتمل وسط خشية من الإفلات من العقاب للمسؤولين.
ومن بين المسؤولين رئيس الأمن العام اللواء عباس إبراهيم، ورئيس أمن الدولة اللواء طوني صليبا، ووزير المالية السابق علي حسن خليل، ووزيري الأشغال العامة السابقين غازي زيت ويوسف فينيانوس، ووزير الداخلية السابق نهاد المشنوق.
وفي أواخر يوليو، وافق ما لا يقل عن 50 نائباً على اقتراح لرفع الحصانة عن زعيتر وخليل والمشنوق، وهم نواب حالياً، حتى يمكن استجوابهم وربما محاكمتهم في المجلس الأعلى، وهو هيئة قضائية مكلفة بمسائل الإقالة.
لكن أهالي الضحايا والمحامين الناشطين انتقدوا هذه الخطوة باعتبارها محاولة لحماية المسؤولين من اختصاص بيطار، حيث يضم المجلس الأعلى أعضاء في البرلمان ولم يجر أي محاكمة في تاريخه.
قال نواب للجزيرة إنهم ببساطة يتبعون دستور البلاد.
وقال نائب رئيس البرلمان إيلي الفرزلي “البرلمان مهتم جدا برفع الحصانة ولكن بما يتماشى مع القانون”
ومع ذلك، اتهم نزار صاغية، المحامي والمؤسس المشارك لمجموعة الحقوق القانونية “المفكرة القانونية”، المسؤولين السياسيين والأمنيين اللبنانيين باستخدام وتفسير القوانين بما يخدم مصلحة البرلمانيين، وكثير منهم ينتمون إلى نفس الأحزاب السياسية.
وقال صاغية للجزيرة “القاضي يجب أن يكون هو صاحب القرار وليس النواب”، مضيفا أنه يخشى “الإفلات من العقاب”.















