منظمة حقوقية : السعودية تطرد نصف مليون مهاجر في إطار مشروع تطوير جدة الجديد

قالت منظمة تعنى بحقوق العمال المهاجرين (Mirgant Rights ) أن المملكة السعودية قامت بطرد نصف مليون لاجئ و وافد في إطار تنفيذ مشروع جدة الجديد .
وبحسب المنظمة تتكرر الحملات التمييزية التي تستهدف العمال المهاجرين منخفضي الدخل، الذين يعيشون في مساكن مشتركة وأحياء عشوائية في جميع دول الخليج.
غير أن المنظمة أكدت أن الحملة السعودية الأخيرة تعتبر الأكثر عدوانية مؤخراً، فقد تم هدم البيوت بدون التفكير في مصير المهاجرين الذين يعيشون فيها.
وأشارت المنظمة فإن عمليات الهدم جارية حاليا، وفي الواقع، هي جزء من خطة رئيسية لإنشاء جدة “الجديدة” بما يتماشى مع الرؤية السعودية 2030.
حيث أطلق ولي العهد، محمد بن سلمان في ديسمبر 2021 الخطة الرئيسية والملامح الأساسية لمشروع جده المركزي.
وبحسب بيان رسمي، فإن المشروع الذي تصل قيمته إلى 75 مليار ريال سعودي سيطوّر أرضا تصل مساحتها إلى 5.7 مليون متر مربع “لإقامة وجهة عالمية مطلة على البحر الأحمر في قلب جدة”.
وسيشمل مشروع جدة منتجعات راقية، ومطاعم ومجمعات تسوق، ومتاحف وملاعب رياضية وحتى دار للأوبرا، وذلك ضمن جهود لتكون المدينة ضمن أرقى الأماكن السياحية في الخليج.
كما سيتم بناء فنادق توفر أكثر من 2,700 غرفة فندقية، ومناطق سكنية حديثة تشتمل على 17,000 وحدة سكنية.
إلا أنه، وبحسب أرقام رسمية محافظة، فإن ما لا يقل عن نصف مليون شخص – 5% منهم فقط من المواطنين السعوديين- يقيمون في المناطق التي تم تحديدها للهدم لإفساح المجال للمشروع الجديد.
- اقرأ المزيد/ فيديو: رفض إخلاء منزله لصالح مشروع “نيوم”.. قتل عبد الرحيم الحويطي برصاص الأمن السعودي يثير ضجة
عشرات الأحياء على قائمة الهدم
وبحسب المنظمة الحقوقية فقد حصلت على وثيقة تحدد الخطة الزمنية وقائمة الأحياء التي سيتم هدمها في الشهور المقبلة.
يشار هنا إلى أن فترة الإخطار التي تعطى للسكان قصيرة، وأحيانا تعطى لهم بعد بدء أعمال الهدم.
وفي حين أن العديد من الأحياء على قائمة الهدم هي في الحقيقة قديمة جدا ويعيش فيها مقيمون غير نظاميين، فإن هناك مباني كثيرة على القائمة أحدث بكثير ومسكونة من قبل مقيمين نظاميين.
بعض الأحياء في العزيزية، وبني مالك، والشرفية، على سبيل المثال، تعرف بشعبيتها بين العائلات جنوب الآسيوية وتضم مباني قديمة وجديدة.
كانت عملية الهدم في الشرفية قد حددت لتبدأ في 19 فبراير، لكن ذلك لم يحدث حتى الآن.
ويشعر السكان في الأحياء أن ذلك قد يكون مجرد خلل في البيروقراطية السعودية وأن الهدم سيصل أحيائهم في وقت ما. ولذلك فقد بدأت عمليات الإخاء الجماعية.
تقول آمنه أمير، وهي طالبة باكستانية تبغ من العمر 17 عاما، وهي تنظر إلى صور الأحياء التي تم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي “إنه مجرد سريالي”.
وعاشت آمنه في حي الشرفية طوال حياتها حتى الصيف الماضي عندما فقد والدها وظيفته وعادت العائلة إلى باكستان.
تقول آمنه: “أنا حقا أفتقد جده وحياتي هناك، وبرغم أن الأمر يبدو غير واقعي إلا أنني أفكر دائما أنني سأعود يوما إلى هناك وأرى كل شي مرة أخرى، حتى وإن كان ذلك لمجرد الزيارة”.
وتضيف: “لقد شعرت بحزن شديد بينما كنت أنظر لهذه الصور، وكأن طفولتي وكل العالم الذي كان موجودا تمت إزالته بهدوء، وإلى الأبد.”
شهدت العزيزية التي كانت تعرف بأنها باكستان الصغيرة، نزوحا بطيئا على مدى السنوات القليلة الماضية بسبب برامج السعودة والضرائب الباهظة التي فرضت على الأجانب والتي أجبرت الكثير من المقيمين على العودة إلى بلدانهم.
كما أن الحي الذي يعتبر مركزا أساسيا لمجتمعات جنوب آسيا في جده مدرج على القائمة. وبرغم أنه ليس من الواضح مساحة المناطق السكنية التي سيتم هدمها بسبب مشروع جدة ، إلا أن الذين سمعوا عن الاخلاءات المحتملة المرتقبة يتوقعون ارتفاعا في الإيجارات.
يقول الكشميري صادق (30 عاما):”إنها مسألة سهله متعلقة بالعرض والطلب، أليس كذلك! الكثير من الناس يبحثون فجأة عن مكان جديد، وهناك نقص في العرض حاليا”.
كان صادق الذي يعمل في القطاع المالي قد تم اجلاءه مؤخرا من المكان الذي يعيش فيه بالقرب من الشرفية – وهو يحضّر نفسه للهجرة إلى ألمانيا في الصيف المقبل – لكنه لم يخطط لارتفاع مفاجئ في إيجاره.
يقول صادق: “كنت أعيش بالقرب من مكان عملي، والمكان الذي وجدته في نفس نطاق السعر يقع على بعد 30 كيلو متر. إنه أمر غير مريح وحدث فجأة”.
وجد صادق إعلان الإخلاء الذي يحمل علامة حمراء خارج المبنى الذي يعيش فيه قرب نهاية يناير، وأخبره صاحب المبنى أن لديه شهر واحد للمغادرة.
يقول: “بدأت البحث عن مكان جديد فورا، وكنت محظوظا لأنني غادرت بشكل سريع، فقد تم قطع الكهرباء والماء بعد أسبوعين من وضع إشعار الإخلاء”.
تمكن صادق من الانتقال إلى شقته الجديدة في وقت أبكر من المخطط له، وهو ينتظر أن يعيد له صاحب المبنى المتبقي من إيجار شهر فبراير.
يقول صادق: “لقد وعدني أن يعيد لي المبلغ، لننتظر ونرى. لا أظن أن الأمر سيكون سيئا بالنسبة له، فهو يحص على تعويض من الحكومة”. ويضيف: “هو سعودي، سيكون بخير.”
مقاومة الاخلاءات قد ينطوي على مخاطرة حتى للسعوديين
في 2022، قٌتل عبد الرحيم الحويطي، وهو ناشط قبلي سعودي، من قبل قوات الأمن بسبب احتجاجه على مثل هذه الاخلاءات. وقبل وفاته، نشر الحويطي مقاطع فيديو يندد فيها بالإخلاءات، مشيرا إلى أن قبيلة الحويطي قد عاشت على هذه الأرض لمئات من السنين.
تتم عمليات الإخلاء لتطوير مشرع نيوم، المدينة المستقبلية الضخمة التي يتم بناؤها في شمال غرب ساحل البحر الأحمر. وأفادت السطات السعودية أن الحويطي قام بإطلاق النار على قوات الأمن وقتل أثناء تبادل إطلاق النار الذي أعقب ذلك.
و تأسست منظمة Migrant Rights و التي تتخذ من دول مجلس التعاون الخليجي مقرا لها، عام 2007. و تهدف المنظمة إلى الدفاع عن حقوق العمال المهاجرين.















