انتخابات تونس: اتهامات للهيئة الانتخابية بدعم سعيّد عبر استبعاد منافسيه

عندما قبلت المحكمة الإدارية في تونس الأسبوع الماضي طعون ثلاثة مرشحين تم استبعادهم من الترشح في الانتخابات الرئاسية، تحولت المفاجأة إلى أمل في أن تكون الانتخابات تنافسية حقا.
ومع ذلك، أعلنت الهيئة الانتخابية في تونس يوم الاثنين أنها ستسمح فقط لثلاثة مرشحين – بمن فيهم الرئيس قيس سعيد – بوضع أسمائهم على بطاقات الاقتراع، في حين لم تحكم المحكمة بعد في طعون المرشحين المستبعدين.
وكان من بين المرشحين المستبعدين منافسون جادون لسعيد: عبد اللطيف المكي، الزعيم السابق لحزب النهضة “الإسلامي الديمقراطي”، ومنذر الزنايدي، الوزير في عهد المستبد السابق زين العابدين بن علي، وعماد الدايمي، مستشار الرئيس السابق منصف المرزوقي، والمقرب أيضًا من النهضة.
ولتبرير استبعاد المرشحين الثلاثة، قال رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات فاروق بوعسكر إن “المحكمة الإدارية لم تبلغ قراراتها رسميا [للهيئة الانتخابية] في أجل 48 ساعة كما ينص القانون”.
وأضاف أن القائمة الأولية التي أعلنتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في 10 أغسطس/آب “نهائية وغير قابلة لأي طعن”، متجاهلا بذلك حكم المحكمة الإدارية التي يعتبرها بعض رجال القانون أعلى سلطة قضائية في البلاد.
وأثار قرار إيسيه موجة من الغضب، حيث أصر خبراء قانونيون في الأيام الأخيرة على أن أحكام المحكمة الإدارية نهائية ولا رجعة فيها، كما أثار انتقادات جديدة لهيئة متهمة بالتأثر بالحكومة في السلطة.
واستنكر الدايمي هذا الإعلان ووصفه بأنه “مهزلة كبيرة”، مضيفا أنه لا يعترف بالقرار ووعد بأنه “سيواصل القتال”.
من جهته، أعلن فريق الدفاع عن الزنيدي رفضه “هذا القرار غير القانوني”، معلنا أنه سيتقدم باستئناف ضد القرار. وأكد محامو المرشح أنه لا توجد أي إجراءات قانونية تمنعه من الترشح للانتخابات الرئاسية.
وقال فريقه القانوني إن “هيئة الانتخابات فقدت استقلاليتها إثر قرارها اليوم وأصدرت قرارا سياسيا تعسفيا”، وهو ما “يشكل سابقة خطيرة تقوض دولة القانون والمؤسسات وتهدد السلم الأهلي”.
ودعت 26 منظمة غير حكومية تونسية ودولية ونحو 200 شخصية بارزة، بينهم العديد من المحامين، السبت، الهيئة العليا المستقلة للانتخابات إلى احترام قرارات المحكمة الإدارية، مؤكدين أنها “قابلة للتنفيذ ولا يمكن الطعن فيها”.
وفي عريضة، حثوا الهيئة الانتخابية على “تجنب أي ممارسة من شأنها أن تقوض شفافية ونزاهة العملية الانتخابية”.
وقد نظمت عدة أحزاب سياسية ومنظمات غير حكومية، صباح الاثنين، وقفة احتجاجية أمام مقر الهيئة العليا للانتخابات للضغط على الهيئة الانتخابية لاحترام قرارات المحكمة.
وقالت سناء غنيمة، رئيسة جمعية “المرأة والقيادة”، التي حضرت المظاهرة، عندما تم الإعلان عن قرار الهيئة العليا المستقلة للانتخابات: “نحن نعلم أن هذه الهيئة ليست مستقلة ولا موضوعية في ما تفعله. إنها تضع نفسها فوق القانون”.
وأضاف هشام عجبوني، النائب السابق وعضو حزب التيار الديمقراطي (وسط يسار) : “نحن نعيش في حالة لم تعد فيها القوانين تنطبق، وهذا أمر مقلق حقا بالنسبة للانتخابات الرئاسية، التي قد تتحول إلى خدعة أكثر من أي شيء آخر”.
وكان تم إنشاء هيئة الانتخابات في عام 2011 بهدف نقل مسؤولية تنظيم الانتخابات بعيدًا عن وزارة الداخلية.
وبحسب المحلل السياسي حاتم نفطي ، كان من المأمول أن تضمن الطريقة المستخدمة في اختيار التعيينات استقلاليتها، إذ يتم انتخاب المسؤولين بأغلبية الثلثين في البرلمان.
لكن منذ انقلاب سعيّد في أغسطس/آب 2021، الذي منح فيه نفسه صلاحيات كاملة قبل إصلاح الدستور لإرساء نظام رئاسي فوقي، أصبح أعضاء الهيئة الانتخابية يتم اختيارهم بشكل مباشر أو غير مباشر من قبل الرئيس.
كما أن التركيبة الحالية للهيئة العليا المستقلة للانتخابات المكونة من سبعة أعضاء غير دستورية أيضًا، وفقًا للقانون الأساسي لعام 2022 الذي روّج له الرئيس نفسه، والذي ينص على أن تتكون الهيئة من تسعة مسؤولين.















