فصائل المعارضة السورية تعلن السيطرة الكاملة على حماة

حققت المعارضة السورية المسلحة انتصارًا كبيرًا باستيلائها على مدينة حماة، في خطوة تعد واحدة من أسرع التحركات العسكرية منذ تحول الانتفاضة ضد بشار الأسد إلى حرب أهلية قبل 13 عامًا.
يأتي هذا التطور بعد السيطرة على مدينة حلب الأسبوع الماضي، مما يعكس تحولًا في ميزان القوى لصالح المعارضة.
تمثل حماة موقعًا استراتيجيًا في وسط سوريا، حيث تعد السيطرة عليها ضربة موجعة للنظام السوري الذي لم يتمكن من استعادتها في السابق.
أعلن الجيش السوري أنه أجرى إعادة انتشار لقواته خارج المدينة بهدف حماية المدنيين وتجنب المعارك داخلها.
لكن هذا التفسير قوبل بتشكيك واسع، خاصة مع ظهور مقاتلي المعارضة وهم يحتفلون في شوارع المدينة ويطلقون سراح معتقلين من سجن حماة.
السيطرة السريعة على حماة، التي جاءت بعد يومين فقط من اشتباكات ضارية في ضواحيها، تشير إلى تصدعات كبيرة في بنية قوات النظام.
من جهة أخرى، أعلنت المعارضة أنها تخطط للتقدم جنوبًا نحو حمص، التي تعد مفترق طرق حيويًا يربط بين دمشق والساحل السوري.
هذه التطورات أثارت قلقًا كبيرًا في دمشق، حيث يخشى النظام من استمرار زحف المعارضة، ما قد يشكل تهديدًا مباشرًا للعاصمة.
وفي الوقت ذاته، تسلط الهزائم الأخيرة الضوء على التحديات التي تواجه حلفاء الأسد، خاصة روسيا وإيران.
روسيا، التي تعاني من تبعات حربها في أوكرانيا، أظهرت تراجعًا في دعمها العسكري، بينما تكبد حزب الله اللبناني، حليف إيران الرئيسي، خسائر كبيرة في الشهور الأخيرة نتيجة الضربات الإسرائيلية.
بالإضافة إلى ذلك، تتزايد الضغوط على نظام الأسد داخليًا وخارجيًا. فقد اعتمد الرئيس السوري بشكل كبير على الدعم العسكري من روسيا وإيران في السنوات الماضية لاستعادة السيطرة على معظم المدن الكبرى.
لكن التطورات الأخيرة تعيد تشكيل الواقع الميداني، مما قد يضعف قبضة الأسد على السلطة.
على الجانب الإنساني، أثارت هذه الانتصارات آمال اللاجئين السوريين في تركيا، لا سيما القادمين من حلب. يعيش هؤلاء اللاجئون حلم العودة إلى مدينتهم التي تحولت إلى أنقاض منذ سيطرة النظام عليها عام 2016.
ومع ذلك، لا تزال المخاوف قائمة من هجمات محتملة لقوات النظام، مما يجعل العودة في الوقت الراهن أمرًا محفوفًا بالمخاطر.
يمثل استيلاء المعارضة على حماة وحلب نقطة تحول في الصراع السوري، حيث بات النظام وحلفاؤه أمام تحديات جديدة قد تعيد تشكيل موازين القوى وتفتح الباب لمرحلة جديدة من الحرب.















