وول ستريت: صراع النفوذ بين مصر والإمارات في السودان يتصاعد

قالت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية إن الحكومات الإقليمية تتنافس بشكل متزايد على النفوذ في السودان، حيث تلعب الإمارات ومصر دورين رئيسيين في النزاع الذي أدى إلى تداعيات كارثية على السكان البالغ عددهم 48 مليون نسمة، يعاني كثير منهم الآن من المجاعة.
وأشارت الصحيفة إلى أن النزاع الإقليمي يدور حول السيطرة على ممرات الشحن في البحر الأحمر، واحتياطيات الذهب الغنية في السودان، والمياه المتنازع عليها لنهر النيل. وأكدت أن الحرب الأهلية السودانية تتجه تدريجياً لتصبح صراعاً إقليمياً.
المرتزقة الكولومبيون ودور أبوظبي
وثقت مقاطع فيديو من دارفور في السودان أدلة على تورط قوى أجنبية متعددة في النزاع، حيث ظهر مقاتلون بزي عسكري مموه، وأحدهم يحمل جواز سفر كولومبي، مما يثبت وجود مرتزقة أجانب.
وأوضحت التحقيقات أن المقاتلين الكولومبيين جرى استقدامهم بواسطة شركة “مجموعة خدمات الأمن العالمي” (GSSG) التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها.
تصف الشركة نفسها بأنها مزود للخدمات الأمنية الخاصة لحكومة أبوظبي، وتعمل في مجالات مكافحة الإرهاب وحماية الشخصيات المهمة.
وقد تم نقل المجندين الكولومبيين عبر ليبيا إلى معقل قوات الدعم السريع في دارفور. وتُعتبر هذه القوات حليفاً رئيسياً للإمارات، حيث دعمتها أبوظبي بالسلاح، وفقاً لتقارير دولية.
ورغم نفي وزارة الخارجية الإماراتية تقديم دعم لقوات الدعم السريع، فإن الخبراء يؤكدون استمرار دعمها لمصالحها الاستراتيجية، بما في ذلك السيطرة على الذهب السوداني الذي يعد مورداً رئيسياً للإمارات.
مصر ودعم الجيش السوداني
على الجانب الآخر، تقف مصر إلى جانب الجيش السوداني في مواجهة قوات الدعم السريع. وتسعى القاهرة إلى تعزيز نفوذها في السودان، خاصة في ظل التوتر مع إثيوبيا بشأن سد النهضة.
وبحسب مصادر عربية، قدّمت مصر دعماً عسكرياً للجيش السوداني، بما في ذلك شن غارات جوية على مواقع قوات الدعم السريع.
وتحاول مصر تأمين تحالفات في السودان للحفاظ على مصالحها في نهر النيل، وسط مخاوف من أن النزاع قد يُضعف نفوذها الإقليمي.
التداعيات الإنسانية
أدى تصاعد النزاع إلى خلق واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم. تُشير التقديرات إلى مقتل حوالي 150 ألف شخص منذ اندلاع القتال في أبريل 2023، ويعاني أكثر من نصف السكان من الجوع.
وأُجبر واحد من كل أربعة سودانيين على النزوح، فيما أُعلنت المجاعة في دارفور حيث يتعرض النازحون لهجمات عنيفة.
ورغم الحظر الدولي على توريد الأسلحة إلى دارفور، تتواصل التدخلات الأجنبية، مما يزيد من معاناة المدنيين. ويدعو المجتمع الدولي الأطراف المتنازعة إلى وقف القتال، لكن الصراع لا يزال مستمراً، مع تدخلات إقليمية تُعقّد الأوضاع.
يعكس النزاع في السودان صراعاً إقليمياً على النفوذ بين الإمارات ومصر، مع تداعيات إنسانية مدمرة.
في حين تسعى أبوظبي لتعزيز مصالحها عبر دعم قوات الدعم السريع، تحاول القاهرة حماية مصالحها الاستراتيجية في نهر النيل. ويبقى الشعب السوداني هو الضحية الأكبر لهذا الصراع، في ظل غياب حلول سياسية واضحة لإنهاء الأزمة.















