تصاعد الإعدامات في السعودية: تحديات لحقوق الإنسان رغم وعود الإصلاح

أعلى رقم منذ عقود

سجلت السعودية هذا العام أعلى معدل للإعدامات منذ عقود، حيث أُعدم 330 شخصاً، وفقاً لمنظمة “ريبريف” غير الحكومية.

هذه الزيادة تأتي على الرغم من تصريحات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في عام 2022، التي وعد فيها بإلغاء عقوبة الإعدام، باستثناء القصاص، ضمن رؤيته لتحويل المملكة إلى دولة منفتحة ومتطورة تحت مظلة رؤية 2030.

تهدف رؤية 2030 إلى تغيير صورة المملكة التي ارتبطت سابقاً بالقيود الدينية الصارمة وانتهاكات حقوق الإنسان، وتحويلها إلى مركز سياحي وترفيهي عالمي.

ومع ذلك، تستمر المملكة في تطبيق عقوبة الإعدام على نطاق واسع، ما يثير انتقادات منظمات حقوق الإنسان الدولية التي تؤكد أن هذه السياسة تتناقض مع المعايير الحقوقية الدولية.

أعلنت وزارة الداخلية السعودية مؤخراً إعدام مواطنين بتهم تتعلق بالخيانة والانضمام إلى كيانات “إرهابية”، في حين أوضحت منظمة “ريبريف” أن أكثر من 150 من الإعدامات هذا العام تعلقت بجرائم غير القتل، مثل تهريب المخدرات أو المشاركة في احتجاجات مناهضة للحكومة.

وتشير الإحصاءات إلى أن هذه الأرقام تعكس ارتفاعاً حاداً مقارنة بـ172 عملية إعدام في عام 2021 و196 في عام 2022.

وفي ديسمبر الجاري، دعا خبيران من الأمم المتحدة السعودية إلى وقف إعدامات وشيكة بحق ثلاثة أجانب، بعدما أعدمت السلطات ثلاثة مصريين وأعلنت عن نيتها إعدام مصريين آخرين وأردني.

وأشار المقرران الخاصان بالأمم المتحدة إلى أن السعودية رفعت الوقف غير الرسمي لعقوبة الإعدام في قضايا المخدرات الذي أُعلن عنه عام 2021، رغم تعهدات ولي العهد بتقليل استخدامها.

الجدير بالذكر أن السعودية تواجه تدفقاً واسعاً لمخدر “الكبتاغون” الشبيه بالأمفيتامين، القادم من سوريا، ما دفعها إلى تشديد إجراءاتها الأمنية.

إلا أن منظمات حقوق الإنسان تنتقد توسيع نطاق تطبيق عقوبة الإعدام ليشمل قضايا مثل تهريب المخدرات أو الاتهامات بالإرهاب غير المرتبط بالقتل.

تتركز انتقادات حقوق الإنسان حول استخدام السلطات السعودية عقوبة الإعدام ضد القُصّر والمشاركين في احتجاجات سلمية.

كما تشير التقارير إلى استخدام التعذيب لانتزاع الاعترافات، ما يعد انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية. وتتهم جماعات حقوقية الدولة أيضاً بتنفيذ الإعدامات ضد أكثر من 100 مواطن أجنبي من بلدان الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا.

تعرضت السعودية لعزلة دولية بعد مقتل الصحفي جمال خاشقجي في قنصلية المملكة بإسطنبول عام 2018، وهي الحادثة التي اعتبرها ولي العهد مسؤولية تقع على عاتقه كونه في موقع السلطة.

ورغم ذلك، حاولت المملكة تحسين صورتها على الساحة الدولية، إلا أن تصاعد الإعدامات يهدد جهودها في هذا الإطار.

وعلى الرغم من الانتقادات، تصر السلطات السعودية على أن إجراءاتها تهدف إلى حماية الأمن القومي. لكن منظمات مثل “العفو الدولية” تؤكد أن القمع يزداد في المملكة دون أن يلاحظه المجتمع الدولي بشكل كافٍ. وفي هذا السياق، صرحت الباحثة دانا أحمد بأن الخطوات الإصلاحية المعلنة لا تعكس الواقع على الأرض.

يظل تنفيذ عقوبة الإعدام في السعودية قضية تثير جدلاً واسعاً، حيث يتناقض استمرار الإعدامات مع الوعود التي قدمها محمد بن سلمان لتخفيفها.

وبينما تسعى المملكة إلى تعزيز صورتها كدولة حديثة ومنفتحة، فإن سياساتها الحقوقية، خصوصاً المتعلقة بعقوبة الإعدام، قد تقوض هذه الجهود وتزيد من الضغوط الدولية عليها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى