صحيفة أمريكية: قطر قد تمثل ركيزة أساسية في سياسة ترمب الخارجية

قالت صحيفة “ذا هيل” الأميركية أن دولة قطر قد تمثل ركيزة أساسية في سياسات الرئيس الأمريكي العائد إلى البيت الأبيض مطلع العام المقل دونالد ترامب.
وأشارت الصحيفة في مقال رأي للباحث يانوش بوجايسكين إلى أن ترامب أكد أن الولايات المتحدة ستبقى خارج الحرب الأهلية في سوريا بعد إسقاط الثوار السوريين لنظام بشار الأسد، وقال إنه يريد إنهاء الحروب، وليس إشعالها.
وبحسب المقال سيواجه ترامب على ارض الواقع مجموعة كبيرة من التحديات في بداية إدارته لتجنب انتشار الصراعات المسلحة في الشرق الأوسط، وشرق أوروبا، وشرق آسيا.
يقف وراء دعم هذه الصراعات محور معادٍ لأميركا، أضعف حلقاته إيران.
خسارة طهران لسوريا، يعني فقدان طريق الإمداد البري لحزب الله، بالإضافة إلى وصولها المفضل للبحر الأبيض المتوسط.
كما يستفيد ترامب أيضًا من القضاء الإسرائيلي على حماس وحزب الله، ومن دعم تركيا للقوى المناهضة للأسد لتقييد النظام الإيراني دون الدخول في حرب.
ستواجه الإدارة الأميركية المقبلة الحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط وستحتاج إلى منع اندلاع حرب ثالثة مع الصين.
يجب على البيت الأبيض اتخاذ قرار في اوروبا: إما دعم أوكرانيا بقدرات نارية أكبر لتكون في موقف أقوى إذا بدأت محادثات وقف إطلاق النار، أو دفع كييف إلى التنازل عن أراضٍ لروسيا، ويمكنه أيضًا تشكيل تحالف من دول الناتو لتقديم أسلحة أكثر لأوكرانيا، والضغط على موسكو نحو وقف إطلاق النار دون شرعنة الاستيلاء الروسي على الأراضي الأوكرانية.
يُعد منع الحرب بشأن تايوان أولوية عالية لواشنطن، سواء استراتيجيًا أو اقتصاديًا، فواشنطن، وعلى وجه اليقين، لا تريد ان تقع القدرات الهائلة لتصنيع الشرائح الإلكترونية في الجزيرة في أيدي بكين ولكن قد تفتقر القوات العسكرية الأميركية إلى القدرات بعيدة المدى والسفن البحرية اللازمة لمواجهة بحرية الصين تهدد تايوان بفعالية عالية.
تمتلك الصين أيضًا صواريخ باليستية مسلحة نوويًا قد تتجاوز بطاريات الدفاع الصاروخي الأميركية، لذا، فإن الضغوط الاقتصادية الأميركية، مثل التعريفات والعقوبات التجارية، تليها عملية تفاوض، قد تقلل من هذه التوترات.
ثم هناك إيران.. يكمن الفرق الكبير بين الإدارة الأميركية الحالية والقادمة في أن الرئيس بايدن لم يكن مصدر خوف في المنطقة، ولكن في المقابل، يملك فريق ترامب للأمن القومي فرصة لإظهار تصميمه في التعامل مع خصوم أميركا بشكل أكثر حزمًا، ولا يمكنه استبعاد القوة العسكرية لعرقلة السياسات الإيرانية المدمرة.
ومع ذلك، بما أن ترامب يؤمن بأن أسعار النفط المنخفضة تعزز النمو الاقتصادي، سيسعى لتجنب توسع الحرب.
إذا اندلعت حرب في الخليج، فإن طهران قادرة على زرع الألغام في مضيق هرمز ووقف شحنات تصل إلى 30% من إمدادات النفط العالمية و20% من الغاز الطبيعي المسال.
من المحتمل ان يحاول ترمب اتباع نهج تفاوضي أولاً مع ايران على الرغم من تأكيده أنه لن يسمح لإيران بامتلاك أسلحة نووية، ومن اجل تحقيق ذلك يحتاج إلى وسطاء يعرفون المنطقة وأطرافها جيدًا.
تعتبر دول عربية عدة ولاية ترامب فرصة لإقامة علاقات أكثر براغماتية مع الولايات المتحدة تفيد المنطقة وتحد من التدخل الإيراني وقطر مثال مناسب على ذلك، حيث يتمتع ترامب بتاريخ بناء معها.
ساعدت قطر وزير الخارجية السابق مايك بومبيو في التفاوض على صفقة مع طالبان أنهت الأزمة الأفغانية وتواصل فريق ترامب بالفعل مع الدوحة للحصول على المساعدة في إعادة الأسرى الأميركيين والإسرائيليين المحتجزين في غزة.
القطريون والمصريون هم الوحيدون الذين لديهم قنوات اتصال مع حماس، ليس من اجل دعمهم سياسيا، بل لأن كل إدارة أميركية منذ عهد الرئيس جورج دبليو بوش – وكذلك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو – طلبت من القطريين أن يعملوا كوسطاء.
سيحتاج ترمب ايضاً لدور قطر المالي لإعادة بناء البنية التحتية وتأهيل السكان لتجنب تحول غزة وجنوب لبنان إلى مناطق مدمرة تضم مئات الآلاف من العرب المتطرفين.
ساعد القطريون الولايات المتحدة في الماضي، وحان الوقت لأن يتقدموا الآن لتقديم المساعدة مرة ثانية.
سيحتاج ترمب في ولايته الثانية إلى حلفاء ووسطاء أكفاء لمساعدة واشنطن في التغلب على التحديات المتزايدة في السياسة الخارجية.
المحور المعادي لأميركا مترابط بشكل وثيق، سواء في النصر أو الهزيمة فيما ايران خسرت بالفعل حليفين في الشرق الأوسط مع الإطاحة بنظام الأسد في سوريا على يد قوات المعارضة، وهزيمة حزب الله الذي سيفتقر إلى طريق إمداد بري.
تقليص النفوذ السلبي لطهران سيقوض أيضًا الدعم العسكري الإيراني والروسي لحزب الله وحماس والحوثيين، ويقلل من دعم الكرملين الدبلوماسي والاقتصادي والأمني لإيران، ويعكس محاولات موسكو للظهور كقوة مؤيدة للعرب والمسلمين في مواجهة الولايات المتحدة في جميع أنحاء المنطقة.
فقدان روسيا لحلفاء مثل سوريا وتراجع إيران سيضعف أيضًا الطموحات الصينية في الشرق الأوسط والعالم، وضغوطها ضد تايوان.















