السعودية تسعى لشراء مقاتلة KAAN التركية كبديل عن F-35 الأمريكية

مع نهاية العام الماضي، أجرى مسؤولون سعوديون وأتراك سلسلة من المحادثات المكثفة حول التعاون الدفاعي وسط سعى الرياض لشراء مئة مقاتلة تركية من طراز “KAAN”، التي طورتها شركة الصناعات الجوية التركية (TAI) بالتعاون مع شركة BAE Systems البريطانية.

وتعد المقاتلة التركية من طراز “KAAN” طائرة متعددة المهام من الجيل الخامس، تتمتع بقدرات تخفٍ. وقد بدأ تطويرها عام 2010 لتعزيز الاستقلالية العسكرية التركية، خاصة بعد استبعاد تركيا من برنامج F-35 عام 2019.

وحققت الطائرة أول رحلة لها في فبراير 2024، لتصبح خيارًا جذابًا لدول تبحث عن التكنولوجيا المتقدمة.

ويأتي الاهتمام السعودي بالمقاتلة التركية بعد أن سعت المملكة منذ عام 2017 للحصول على مقاتلات F-35، ولكن لم توافق الولايات المتحدة على الصفقة.

كما أن التجربة الإماراتية مع إدارة الرئيس المنتهية ولايته جو بايدن زادت من الشكوك السعودية، حيث علقت أبوظبي المفاوضات بسبب “قيود سيادية” ومتطلبات تقنية.

وتعطي الولايات المتحدة الأولوية لإسرائيل للحفاظ على تفوقها العسكري النوعي، مما يعيق بيع الأسلحة المتقدمة لدول أخرى في المنطقة.

وتسعى السعودية وفق “رؤية 2030” إلى بناء صناعة دفاعية محلية وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

وطلبت السعودية الانضمام إلى برنامج الطائرات القتالية العالمية (GCAP)، الذي يهدف إلى تطوير مقاتلة شبح من الجيل السادس، ولكن عارضت اليابان الطلب السعودي.

وتُعد “KAAN” خيارًا ملائمًا لأنها متقدمة على GCAP بنحو عشر سنوات، ومن المتوقع أن يبدأ إنتاجها الضخم عام 2028.

وشراء “KAAN” يمكن أن يتيح للسعودية إنشاء خطوط إنتاج داخل المملكة، ما يعزز الصناعة الدفاعية المحلية.

وبالنسبة لتركيا، يعد بيع المقاتلة فرصة لتعزيز تمويل الإنتاج وخفض التكلفة.

وتعمل تركيا على تعزيز شراكاتها الدفاعية، خاصة مع دول مثل أذربيجان وباكستان.

وانضمت أذربيجان إلى مشروع تطوير “KAAN” في 2023، وأبدت باكستان اهتمامها بالمشاركة أيضًا.

وتُجري تركيا مناقشات مع دول مثل روسيا وأوكرانيا وماليزيا بشأن التعاون الدفاعي.

ويعكس إعلان السعودية عن نيتها شراء مئة مقاتلة “KAAN” سعيها لتعزيز شراكاتها الجيوسياسية وتقليل اعتمادها على المعدات العسكرية الغربية.

ويساعد هذا التوجه في تعزيز مكانة السعودية الاستراتيجية في الشرق الأوسط. لكن تعتمد الصفقة على عدة عوامل مثل الجاهزية التشغيلية للطائرة والبنية التحتية الدفاعية السعودية.

وقد تستغرق السعودية وقتًا طويلاً لاتخاذ قرار نهائي بشأن الصفقة، مع احتمال تعليق التعاون في حال حدوث خلافات.

واهتمام السعودية بمقاتلة “KAAN” يعكس تحولًا استراتيجيًا نحو تنويع مصادر التسلح وتعزيز الاستقلالية العسكرية، مع الاستفادة من شراكاتها الإقليمية والدولية لتحقيق أهدافها الدفاعية ضمن رؤية 2030.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى