الشرع يزور السعودية في أول زيارة رسمية إلى الخارج

أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية بأن الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع يتجه يوم الأحد إلى السعودية في أول زيارة خارجية له منذ توليه السلطة، وذلك برفقة وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني.

وتأتي هذه الزيارة بعد الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر الماضي، عقب هجوم شنّته جماعات من المعارضة المسلحة.

ووفقًا لقناة العربية المملوكة للسعودية، فإن زيارة الشرع للسعودية تهدف إلى بحث مستقبل العلاقات بين البلدين في ظل التغيرات السياسية التي تشهدها سوريا، إلى جانب مناقشة الملفات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك. وتُعدّ هذه الزيارة خطوة بارزة في محاولة الحكومة الانتقالية السورية لكسب الاعتراف والدعم العربي والدولي.

تحركات دبلوماسية لدعم الحكومة الانتقالية

منذ توليه السلطة، يسعى الشرع إلى حشد التأييد العربي والدولي للحكومة الجديدة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجه سوريا.

وتشير التقارير إلى أن الشرع كان مرتبطًا بتنظيم القاعدة في السابق، وهو ما يثير تساؤلات حول مواقفه السياسية الحالية، خاصة فيما يتعلق بعلاقاته مع الدول الغربية.

وتزامنًا مع هذه الزيارة، كانت السعودية قد أرسلت إشارات إلى استعدادها لإعادة الانخراط مع سوريا دبلوماسيًا، حيث زار وزير الخارجية السعودي دمشق في 24 يناير وأكد أن المملكة تجري محادثات مع الدول الأوروبية والولايات المتحدة لبحث إمكانية رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا.

وتعتبر هذه العقوبات أحد أبرز العوامل التي أدت إلى تدهور الاقتصاد السوري خلال السنوات الماضية.

ملف تهريب المخدرات على طاولة المباحثات

يُعدّ تهريب المخدرات، خاصة مخدر الكبتاجون، أحد القضايا الحساسة التي تؤثر على علاقات سوريا مع الدول العربية، لا سيما دول الخليج والأردن. وتشعر العديد من الدول العربية بالقلق إزاء الإنتاج غير القانوني لهذه المادة في سوريا، والتي تعتبر مصدرًا رئيسيًا لتمويل الجماعات المسلحة.

ووفقًا لمسؤولين غربيين في مكافحة المخدرات، فإن إنتاج الكبتاجون يتم على نطاق واسع داخل سوريا منذ سنوات، حيث يُستخدم الأردن كطريق رئيسي لتهريبه إلى الأسواق الخليجية. ويُنظر إلى هذه المسألة باعتبارها عقبة رئيسية أمام استعادة سوريا لعلاقاتها الطبيعية مع جيرانها.

في هذا السياق، تعهّد وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني لنظيره الأردني أيمن الصفدي خلال لقاء جمعهما في السابع من يناير بأن الحكومة السورية الجديدة لن تسمح بأن يشكل تهريب المخدرات تهديدًا للأردن.

كما أكد أن بلاده ستعمل بالتعاون مع الأردن على مكافحة تهريب المخدرات والأسلحة، في محاولة لتعزيز الاستقرار الإقليمي وطمأنة الدول المجاورة بشأن سياسات الحكومة الانتقالية الجديدة.

دلالات وأبعاد الزيارة

تمثل زيارة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع إلى السعودية علامة فارقة في السياسة السورية الجديدة، إذ تسعى الحكومة الانتقالية إلى بناء علاقات متوازنة مع الدول العربية، وكسب الدعم المالي والدبلوماسي اللازم لإعادة الإعمار ورفع العقوبات الاقتصادية.

كما تأتي الزيارة في وقت تزداد فيه الجهود العربية لإعادة استقرار سوريا بعد أكثر من عقد من الصراع، حيث باتت العديد من الدول تنظر إلى الحاجة للتعامل مع القيادة الجديدة في دمشق كأمر ضروري لضمان استقرار المنطقة.

ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه الشرع وحكومته، بما في ذلك مدى قبول القوى الدولية له، ومستقبل العلاقات السورية مع الدول الغربية التي فرضت عقوبات صارمة على النظام السوري خلال السنوات الماضية.

ومن المتوقع أن تسفر هذه الزيارة عن تفاهمات جديدة بين الرياض ودمشق، خاصة فيما يتعلق بالتعاون الاقتصادي والأمني، وإمكانية انخراط سوريا في المبادرات العربية لحل الأزمات الإقليمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى